السبت، 8 ديسمبر 2007

الجدار

الجدار
كانت في طريقها لعملها حين قابلها أحد سكان العقار الذي تسكنه وقال لها : إنَّ بشقته شرخاً طويلاً امتد دون أنْ يلحظه واصلا إياه من الدور الذي يعلوه وأنه خائف كل الخوف أنْ يصل لأسفل ثم إلى باقي العمارة الصغيرة .
أصابها الهلع ، كيف لم يره أحد ؟إنها كل يوم تقف أمام جدارها تنظر له تتفحصه ، حتى أنها تتحسسه بيديها ، كم تساءلت ماذا لو انتهى عمره وسقط ؟ ماذا سيكون مصير أهل البيت وسكانه ؟إن وجودهم بوجوده وأمانهم في سلامته ، إن هذا الجدار هم .
كان أي شرخ بالجدار كفيل بإصابتها بالذعر ، لا مكان لهم غيره ، أين سيذهبون لو انهار ؟إنها تحرص عليه تتابعه بين الحين والأخر .
مرورها اليومي عليه بعض من طقوس حياتها ، وسواسها الأول إصابة الجدار بأي سوء ، إنه عمود البيت فكيف الحياة بلا سقف يحميهم و عمد يرفع سماءهم ؟كيف لم يصادفه أي منهم ؟ كيف لهم أن يتركوه حتى يقوض أمنهم ؟المزيد من كيف والرجل لا يعرف بم يرد ، يجب الإسراع بترميمه .
قالت : سأرسل للمهندس لا بل سأذهب إليه ، دعني أراه أولا .
وقعت عينها على الجدار ، صدمها عمق الشرخ ، وصدمها هؤلاء الجيران الذين سهوا عن أهم شيء في وجودهم أمان حياتهم عمد دارهم ، الخطر كان منهم يقترب ويدنو وهم لاهون .
خرجت والخوف يملأها.الجدار لا يُرجى معه الإصلاح . هكذا قال المهندس .
بات انتظار انهيار البيت هو كل ما يملكونه ، لا يوجد مأوى غيره ........ وأين سيجدون ؟وهل سيعوضهم أي مكان ذكريات عمرهم أجمع .الانتظار طويل ......... مرير .................. مقيت .انهار الجدار ............ ضاعت الأسرة ................ ماتت الذكرى .لقد سقط البيت .
رباب كساب
6/3/2007

محاكمة ابتسامة

محاكمة ابتسامة

منذ المساء والقرية لا هم لها إلا سيرة عبير وما اقترفته عبير ، الأفواه جميعها تلوك سيرتها ، الخبر تناقلوه كانتقال النار في الهشيم .خرجت في الصباح ورأت بعينها الغمز واللمز والنظرات التي تخترقها اختراقا وهي لا تدري ماذا حدث ؟ إنهم يردون تحيتها يبتسمون ابتسامة غريبة ، رأت في عيني البعض شماتة .تعجبت !!! إن لها سيرة كما اللبن الحليب ، نقية ، يحبها الجميع ، يحلفون بأخلاقها يتمنون أن تكون جميع بنات القرية مثلها .قابلت إحدى صديقاتها وهي في طريقها لعملها سلمت عليها فإذا بالفتاة تقابلها ببرود لم تعهده من قبل فسألتها أخبرتها الفتاة ما سمعته من أهل القرية أكدت لها ما شعرت به وقالت : لقد كنت تبتسمين في فرح .صمتت عبير ولم ترد ، تركتها ومضت .رمقتها الصديقة بتعجب فلقد زادت داخلها الشكوك ، صمت عبير يؤكد الحدث لديها ولدى أهل القرية جميعهم.إلا عبير !!!!مضت في طريقها ، النار تستعر بداخلها ، إن ما عاشت تبنيه طوال سنوات عمرها انهار مرة واحدة سقط كأن لم يكن له وجود ، نُسي ولم يبق إلا ما حدث أو ما عُرف من جديد ، غضبت إلا أنها لم تطأطئ رأسها ، لم تنحني، لم تخجل ، ليس من حقهم أن يحاسبوها .إنها لم تنحرف عما رسمته لنفسها من طريق وما رسموه لها أيضا ، لم تخطئ لكنها بعد طول انتظار وجدت ضالتها .ليس من حقهم الحكم عليها وهو لا يشعرون ولا يحسون بمثل ما تحس .كان العمر يمضي بها وهي تحيا حياة باردة ليس فيها من جديد لا حضنا دافئا ولا حبيب شغلها الشاغل دراستها ثم عملها ، الحب وقفت أمامه صدته بكل ما تملك إنها لا تعرف سوى طريق المأذون من يريدها يذهب إلى أهلها لا لها ، لم تكن تعلم أنها لم تستجب لأنها لم تحب ولأن كل هؤلاء لم يداعبوا خيالها لم يحركوا بها شعرة واحدة .حتى قابلته منذ الوهلة الأولى وهي تحس به وقد اخترقها بات واستقر في عقلها وقلبها كان هو ما تحلم به وتنتظره منذ أن جاءت الدنيا ، كيف تغلق الباب تلك المرة؟!!! كيف تحكم عقلها وقد استجاب إليه ؟!!كيف تصد أذنيها عن كلمة الهوى وهي تشتاق لها ؟بل وهي تسمعها مختلفة هذه المرة ، لم تكن كأي كلمة حب سمعتها من أي إنسان من قبل لقد ذابت فكيف لها أن تجمع شتاتها مرة أخرى ؟!!!!لم تذهب لعملها عادت للقرية شامخة كما كانت ، عادت بثباتها دون أن تخشى أحد ، مرت على بعض النسوة وهن جالسات على باب أحد الدور مشت بترفع دون أن تعبأ بهن دون أن يهمها من رآها معه في المدينة ولا ابتسامتها التي ظلوا جميعا يحكون عنها ويتحاكون وهي تمشي بصحبته .كيف لها ألا تبتسم وتضحك وتفرح وهي إلى جواره بمشاعر وأحاسيس وأفراح لم تكن تدرك وجودها من قبل .كيف يحاكمون قلبا عاش مسجونا منقادا لأهوائهم وتقاليدهم ؟كيف يحاكمون ابتسامة ؟
رباب كساب
12/2/2007

تراحيل


تراحيل

مع مطلع الشمس هَّم أن يخرج من داره و قد ارتدى جلبابه وأحكم لف تلفيحته حول عنقه وضبط الطاقية الصوف حول رأسه جيداً ، حاملاً فوق كتفه مع ما يحمل فأسه ومعوله .
لحظة استوقفته زوجته وسألته : هتاكل إيه النهاردة ؟نظر إليها نظرة لم تفهمها ثم تركها ومضى دون أن يرد ، استنكرت المرأة فعله وتمتمت بكلمات لم يسمعها قائلة : هو أنا كدة كل حاجة فوق دماغي ، محدش يريحني أبدا .
أفرغت ما في جعبتها ثم مضت إلى عملها .
خرج هو والأفكار تملأ رأسه لم يرد عليها سؤالها ليس لأنه اعتاده فقط ولكن لأنه دائما هو ما يشغله فهو لا يدري إن كان سيعود ومعه ثمن ما تشتريه لتسأله هذا السؤال في الغد .
وصل إلى حيث يجلس كل يوم ورفقته الذين يتزايدون يوما بعد أخر ، يجلسون في انتظار الفرج ، كل منهم لا يملك إلا الأمل في الله .
افترشوا جميعهم أرض الحديقة الكائنة في منتصف الطريق ، في مبدأ الشارع الرئيسي الكبير ، جلس بينهم وقد ضم ركبتيه إلى صدره وسرح بعيداً ، رأى أولاده وهم بجلابيبهم المتهالكة الممتلئة بالثقوب وكأنها عيون تُفتح على الحياة لتجد أنها ليس لها مكاناً فيها ، يمسكون بأيديهم علبا من الصفيح لم يعرفوا أبدا ما كانت تحتويه قبل أن يُلقي بها أصحابها للشارع ليعلوها الصدأ فلا يبين منها حتى لونها ، أكانت علبا للسلمون أو حتى للمربى ؟ هم لا يعلمون ، يرونها فقط وهي تعلو أرفف دكان عم إبراهيم بقال حارتهم .
كل واحد يمسك بعلبة ليكلم الأخر فيها يربطا كل علبتين بحبلٍ واحد ، واحدة يسمع من خلالها وأخرى يتحدث فيها ،والصبية تمسك العروس القماش التي صنعتها أمها وملأتها بقش الأرز الخشن لا بالقطن ما إن تضمها إلى صدرها حتى تنفذ إليها لمسات القش الخشنة عبر القماش المهترئ للعروس المقيتة .ذهب لزوجته وقميصها الوردي الذي تحرص عليه كل الحرص إلا أنه تهالك وضاع لونه مع ما ضاع منهما .
أليس له عمر ؟! أنطالب قماشا رديئا أن يحتملنا كل سنوات حياتنا ؟! هل سيعود لهم بقوت الغد لتسأله زوجته : هتاكل إيه النهاردة .كان سؤالها دائما ما يثير سخرية لاذعة بل حارقة في صدره فهو يُشعره أن بإمكانها طبخ أصناف وأصناف وأنَّ معها ما يمكن أن تنتقي به بين صنوف الطعام المختلفة ، لا يرد عليها لأنه لا يملك الرد ولأنه يعلم أنه لا يوجد غير صنف أو اثنين بالكثير ثلاثة هو ما يمكنها أنْ تختار بينهم ، ولا يرد لشعوره بالعجز ، تمنى كثيراً لو لم تسأله .
طال الوقت به ولم يأت الفرج وكلما جاء مقاول بسيارته أو أي شخص يريد واحدا من هؤلاء من عمال التراحيل يعدو خلفه عله يصيبه الدور عله يكون واحداً من بين المحظوظين المختارين ، إلا أنه يعود في كل مرة خائباً ليجلس نفس جلسته وقد ضم ركبتيه إلى صدره في عودة للانتظار لا بد أن يعود بقوت الغد هو لا يحلم سوى بسد رمق أولاده وزوجته لا بكسوتهم ولا تعليمهم أو حتى بألعاب لهم .قارب النهار الانتهاء ولم يأت الفرج ، إنه لا يملك سوى الانتظار .لكن الشمس غابت وهو لازال يفكر كيف سيدخل على زوجته وأولاده وهو صفر اليدين ؟ ماذا سيقول لهم ؟ هي ليست المرة الأولى ولكنها واحدة من مرات الخذلان التي لا تنتهي .
إشارة المرور استوقفت السيارات أمامه وقفت قبالته سيارة وجه سائقها في وجهه مباشرة إنها سيارة معروفة لا أحد يُخطئها ولا يتمنى أحد ركوبها فمن يتمنى ركوب سيارة ( تحت الطلب )
نظر إليه سائق السيارة بإشفاق وتطلع هو له بشدة عيونه تستحلفه ، فهم السائق ما يدور في رأس الرجل ولكن ما بيده شيء ، دار بينهما حوارا طويلا بالعيون كأنه سباق في الثواني المعدودة مدة الإشارة وقبل أن تهم السيارة بالسير استوقف سائقها قائلا : مش عايز حد يشيل معاك الجثة .

رباب كساب
4/3/2007

حواري لجريدة السياسة الكويتية

رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت  تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...