السبت، 28 فبراير 2009

حظك اليوم

حظك اليوم


لم أعتبر دخوله حياتي لحظة فاصلة ، على الرغم من أني لم أشك لحظة واحدة في أنه قد بدل كل شيء ، وأنه أعادني سيرتي الأولى .

كانت تلك بداية روايتها الجديدة وقد أشعلت فكرها بسطوة وجوده في حياتها .
طالعتها صحف الصباح بخبر غريب وآخر مقيت ، وصراعات لا تكف نشرات الأخبار عن نقلها حية .
تفر الصحيفة بيدها في روتينية معتادة ، صحبتها عينيها وهي تبحث عن عمودها المفضل صاحب الكلمات التي تصيب هدفها في الصميم ( نصف كلمة ) إلى حظها الكائن بيمين الصفحة .
( سوف تسمع اليوم خبر يصيبك بالدهشة ) .
لم تكن تعبأ بالأبراج وبفحواها فهي تعرف كيف يكتبونها ، وتعلم أيضا أنها تتكرر كأنها متوالية .
في ذلك اليوم استطاع طالعها أن يرسم بسمة تعجب على وجهها ، فأي من الأخبار يمكنه أن يرسم الدهشة على وجه اعتاد كل شيء ، وعلى نفس صارت اللامبالاة أسلوبها في الحياة .
خرجت لصحيفتها حيث تعمل ، معها المقال الذي سهرت تعده حتى الصباح ، سلمته وجلست تواصل ترجمة ما يصلها من مقالات فرنسية وما تبثه وكالات الأنباء .
الوقت يمر وهي لا تشعر ، لم يجعلها شيء ترفع عينيها عن الأوراق إلا آلام ظهرها المتسربة في بطء حتى وصلت رأسها .
قامت تفرد جسدها فإذا بها وحدها في المكان ، كيف استغرقت في العمل حتى اختفى الجميع من حولها دون أن تشعر ؟
كيف لم تسمع رنين الهاتف في المكتب وهو أبدا لا يكف ؟ أين كانت ؟
كيف انفصلت عن كل شيء ؟
ساعتها تشير إلى الرابعة والنصف ، لها أكثر من خمس ساعات بالمكان .
خرجت لتستطلع الأمر ، جميع المكاتب خاوية ، أين ذهبوا ؟
أمسكت هاتفها فوجدته قد توقف عن العمل .
كل شيء أصابه السكون .
ماذا حدث ؟
الأسئلة لا تكف ، الأسئلة بلا إجابات ، نار بلا ماء يطفئها .
تسرب الخوف لنفسها ، حملت حقيبتها وعدت نحو الباب ، كل الأبواب مغلقة ما من أحد يفتح لها ، يديها تطرق على الباب بعنف علّ أحدا يسمعها .
جلست منهارة وقد عجزت قدماها عن حملها ، أمسكت دمعة حارة فرت من ورائها .
مرّ عليها شريط حياتها فوجدت أنها قد طردت الجميع إلاها هي ، حتى هو كانت تعلم أنه بعد زهوة الحب وفورته الأولى ستودعه ، كما ودعت كل الناس من قبل حتى أقربهم إليها .
قال لها : انفصالك عنهم ليس بحل ، لن يخلق لك وجودا أو نجاح ، اللامبالاة ليست نهجا .
كانت تسمعه بكثير من عدم الاهتمام كأنها تسمع أغنية بلا معنى في فاصل إذاعي .
خرج أبوها من كفنه معلنا غضبا ما أخفاه يوما ، عَدَت نحوه قاصدة حضنه ، لمسته وما لمسها ، كثيرا ما رفضت هذا الحضن الدافئ ، غاصت في نفسها وحرمتها فيض موجات الحنان الدافئة .
الأشباح تتزايد ، التفت حولها في قوة .
أمها ، أخواها السابحان في بحار الغربة ، لا يربطها بهما غير رسائل قصيرة على الهاتف المحمول ، واتصالات متباعدة .
الجميع يصرخ بها .
أعداد الأشباح في تزايد مستمر الوجوه أغلبها مألوف ، أصدقاء ، زملاء ، أهل ، أقارب ، وهو يتساءل من بين الجموع بصوت جهوري يكاد يصم أذناها : متى ستزهدينني وتمليني ؟ متى ستلقين بي ؟
- حتى أنت ؟!!!
شاشات تليفزيون عديدة انضمت للحشد ، تزخر بما أدارت له ظهرها ، وكانت تقرأه بروتينية العمل ليس إلا .
مقتل جندي بالعراق .
ذبيح في فلسطين .
انفجار بلبنان .
أزمة دارفور .
انقلاب هنا وآخر هناك .
رسوم تسيء لرمز الأمة .
اليوم لا ريموت كنترول لتدير المحطة .
الأصوات تعلو وتعلو ، الجميع يقترب ، الأيادي تمتد نحوها ، تختنق ، تنادي روحها الفارة منها إلى حيث لا تدري .
في الصباح شغل خبر وفاتها يسار الصفحة الأولى بالجريدة التي تعمل بها .
16 / 8 / 2008

الأربعاء، 4 فبراير 2009

في .....ذكراه


وحشتني ... قوي
خلاص خلص يناير
خلص يناير اللي عمري ما بستناه يمكن زمان كنت بستنى بفرحة السنة الجديدة وأستنى بالذات يوم عشرة منه لكن لما جربت يوم 23 اللي أخد مني الفرحة ، وأخد من حياتي النور بقيت خلاص مش بستنى السنة الجديدة مش بستنى يناير .
سنتين دلوقت مش عارفة مروا إزاي ولا عدوا عليا أنا بالذات إزاي .
شفت فيهم كتير وعرفت ناس كتير ناس خدت مني ولا ادتش وناس ادتني ولا خدتش ، ناس قربت وناس بعدت ، جربت يعني إيه تكون بتضحك وجواك مليان وجع ، جربت إزاي تعمل حاجات لا كانت تخطر ببالك إنك تعملها ولا حتى فيها منك ومن ملامحك ، تتكلم كلام مش بتاعك ، تكتب كلام كنت بتتخيله من غير ما تحسه ولما حسيته ملا عيون الناس بالدموع وملاك إنت حزن فوق الحزن .
حاولت كتير ما اكتبش الكلام دا ، حاولت كتير أنسى وأعدي اليوم واخترت إني أعيش يوم 23 المرة دي بعيد ... بعيد وأقضيه مع أحب الناس لقلبي ، صحيح أسعدني ، صحيح ملا حياتي ووقف جنبي ورجعني من تاني أعرفني بعد ما تهت كتير عني ، وعواصف حياتي معاه شغلتني عن كل حاجة ، لكن الغصة اللي جوايا كانت بتمحي ببطء ملامح الفرح .
بعدت عن كل مظاهر الحزن والذكرى .
ليه يوم ميلاده أمي ما جابتش تورتة وعملت عيد ميلاده الستين وافتكرته واترحمت عليه ؟
ليه كانت عايزاني افتكر يوم وفاته اليوم اللي ودع فيه الدنيا وسابني فيها لوحدي ؟
ليه بس بنفتكر يوم الوداع ولا نفتكر يوم الميلاد ؟
مش بنساه ، و كل ما أعدي على( بابا ) في قايمة الأسماء على موبايلي قلبي يوجعني وتجري الدموع لعيني بس مقدرتش أشيله منها ، لكن ليه افتكره في يوم الوداع ؟
ليه ما افتكرش أيامي معاه من يوم ما اتولدت لحد ما راح ؟
ما بقدرش أنسى أبدا كل يوم كان ياخدني فيه الحضانة الصبح ونغني سوا،ولا الحواديت اللي كان بيحكيها لي أنا وأخواتي قبل ما ننام ، ولا أول مرة كتبت فيها اسمي وأد إيه كان فرحان لما كتبت بالقلم الرصاص .... رباب .
ولا أول يوم وداني فيه المدرسة ، ولا زعله مني عشان كنت بليدة قوي في الحساب ، ولا أول يوم وداني فيه الكلية وسابني ورجعت له بالليل متأخرة وألاقيه واقف مستنيني وقلقان في أول مرة أتحرك لوحدي من غيره .
مش قادرة أنسى وأنا لسة عمري سبع سنين وماسكة الجرنان وقاعدة أقرا زيه تمام ، ولا لما تعجبني مقالة وأتناقش فيها وياه ، مش قادرة أنسى لما كنا نتخانق على الكلمات المتقاطعة اللي منها علمني مفردات اللغة ، كان يسبقني ويحلها وكنت أخدها من وراه واسطرها في ورقة وأراجعها من حله اللي دايما صح ، وأوقات كنت ما اعرفش أحلها ويضحك ويقولي أساعدك قولي ما تنكسفيش ، كنت فعلا بابقى مكسوفة بس كنت منه بتعلم .
دايما منه بتعلم .
ويا سلام على فيلم السهرة يقعد يتفرج معانا ع الفيلم للآخر وفي النهاية يقولي فيلم ساقط ابن ..........
طبق الفول من إيده ولا أجدع مطعم يعرف يعمله طعمه وحشني قوي ، كانت متعته إننا نشاركه الأكل ، يفرح قوي لو جاب حاجة وقلنا عليها .... الله حلوة ، كان بيبقى ساعتها زي الطفل الصغير وأحسني في لحظتها أمه مش بنته .
أد إيه مفتقدة إني وأنا راجعة من الشغل ألاقيه واقف مستنيني في البلكونة ، لمسة إيده الصبحية وهو بيقولي إيه مفيش شغل النهاردة ؟ وأنا أبقى مكسلة أقوم أو بتلكع عشان يجي يصحيني بنفسه .
فتحت عيني على ثقافته رغم إن تعليمه متوسط مش عالي ، أول كتب مسكتها كانت كتبه القديمة وملاحظاته اللي كان بيسجلها بخطه الجميل جدا اللي كان بيعملي بيه وسائل الإيضاح اللي المدرسة بتطلبها مننا كل سنة وبتطلع أحسن لوح تتعلق في الفصل .
أول مرة قريت كلام أغنية ألف ليلة وليلة كانت بخطه لقيتها في كتاب قديم من كتبه .
ورحت أدور ع الأغنية اللي باعتبرها من أقرب أغاني الست لقلبي .
كنت أقوله حرام عليك الجرنان اشتكى في ايدك هو عاد فيه خبر ما قريتوش ؟
كان يبص لي كده من فوق لتحت ويقولي لسة شوية ما أنا سايبه ليكي طول النهار ، بيغيظني مش اكتر .
ياااااااااااااااه سنين كتير من عمري كانت وياه في حضنه ، كان بيفهمني من غير ما أتكلم ، كان بيعرفني من بس كلمة ، أمي بتقولي إنتي نسخة منه ، بصراحة كل ما بتعدي الأيام بلاقيني فعلا ........هو .
أنسى إزاي راجل خرجت البلد كلها لوداعه ، ناس جت من كل حتة من قريب ومن بعيد ، مناصب مكنتش أعرف إنه يعرف أصحابها وناس بسيطة جدا كان يعرفها ، محصل شركة الكهربا مابقاش عايز يجي يدينا وصل النور بيوديه للجيران عشان مش قادر يخبط علينا وما يلاقيهوش أول مرة شفته بعدها بكى وسابني ومشي ، دموع كتير شفتها في عيون كل واحد عرفه ، رجال ما تخيلت لحظة إني أشوف دموعهم .
خطيب الجمعة في الجامع اللي بيصلي فيه فضل يدعي له أكتر من جمعة ، أنساه إزاي وهو سايبلي حب الناس ليه وترحمهم عليه حاجة ما تتقدرش .
مش نساياك ومش معنى إني هربت يوم ذكرى وفاتك إني نسيتك أنا مقدرش أنساك لأني لو نسيتك يبقى بانسى عمري كله ، بانسى نفسي وكل اللي علمتهولي وتعبك عشاني ومعايا .
في كتير كلام نفسي أقوله ، في كتير أحداث مرت علينا ما تتنسيش ، ظروف كتير صعبة وأيام كتير حلوة ، نجاح وفشل وكلام أملا بيه كتب ، وإن حصل ودا مستحيل إني أنسى فأنا لسة بكتب اسمي رباب عبد الحكيم .
وحشتني .
2/2/2009

حواري لجريدة السياسة الكويتية

رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت  تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...