الخميس، 25 أغسطس 2011

إنه العيد

بمناسبة العيد افتكرت النص دا اللي كتبته صباح عيد الأضحى العام الماضي وكل يوم وأنتم طيبين وبخير وسعادة
*****

لدي رغبة آسرة أن أكتب ليس بروايتي ولا قصة جديدة ولكن أكتب لفعل الكتابة علني أكتب عن العيد أو فنجان قهوتي أو فستان العيد الذي اشتقت إليه أو عن حضن أبي الذي أفتقده ، قد أكتب عن سعادة لم تأت أو عن حوار مفقود أو علاقة لها عمر طفل وقوة سنوات طوال أو أكتب عن جنوني لحظة آخذ قرار أو حين اقرأ حرفا ينعشني أو حين يأتيني بكلمات كنت أظن أنه فقد الطريق إليها ... قد أكتب .

قد أكتب وبداخلي رئة تتنفس عشق الحرف وسطوة القلم ، تسعد كل السعادة حين تفاجئها فكرة أو إبداع جديد .

حين أنفث دخان سيجارتي وأرشف قهوتي وأخط حرفا لم يسبقني إليه سوى قلبي ، أحسه أولا ، أشعر بدبيبه بداخلي كجنين في رحم أمه ، لحظتها تتجلى الحياة ويتجلى العمر وأشعر أني بفستان العيد ، وأن أبي حيا يعطيني العيدية ، بل أحسني هناك على تلك الأرجوحة القديمة أمسك بحبالها وقدمي ثابتتين على خشبتها أطير معها في الهواء غير عابئة بفستاني ذو الورود وهو يطير مع كل حركة ، إنني طفلة ، من يعبأ بطفلة .

اليوم عيد هكذا قلت لأمي حتى تحل ضفائري ولتترك شعري للهواء ، إنه يتنفس هو الآخر نسيم الحرية ، نسيم حرف شقي يداعبني بآهة كل حين .

الأرجوحة تعبث بفستاني وتعبث بشعري والحياة تعبث بي ، أرجوحتها تمزق قلبي نصفين ، نصف بين الحروف ونصف لامرأة تنتظر الكمال .

قد أكتب عن تلك التي دوما تأتيني ببنٍ لم أطلبه ، لكنها تلك المرة نجحت في جعلي أوفر شجاراتي معها لقد كان عظيما وها أنا أرشف أولى رشفاتي منه ، عله العيد السبب أم أن مذاقي لكل شيء قد اختلف ، فنجان القهوة كنيل أمس ، النيل بالأمس كان يناجيني كما هذا البن يداعب لاوامسي ، النيل بالأمس خط حرفا وحدي عرفت مغزاه وماذا يمثل ، كانت شمس الغروب تعلن أن الليل القادم أطول كثيرا مما اعتقدت .. لم أصدقها ، لكني صدقت النيل وحرفه ، قال أنه أرسل لي الشمس تبلغني لكنه علم أني لن أصدقها ... صدقته هو .

صدقت هذه الدمعة التي كثيرا ما تغافلني وتسقط على وجنتي ، لماذا ؟ إنه العيد ، بل لأنه العيد لأنه القلب الذي لا يعرف العيد واليد التي تطعمك بحب ثم بسكين تذبحك بعمق .

لا أعرف فن العوم ، ناداني بالأمس لأسبح ، ألا يعرف أني أخاف الماء ؟!!!

صوته كان حانيا كتلك الجنية التي كانت تنادي اسم أمي في ليالي الشتاء .

هل قلت لك أنهم ردموا البحر وقتلوا الجنية ؟

خنقوها ، وأدوها ولم تكن مؤذية ، كما أنت لم تكن لتغرقني رغم أني غارقة فيك .

فهمت كل حروفك بالأمس وكرهت شمسك الآفلة تعرف أني أحب الشروق ، رغم أني لم أر الشمس يوما تشرق على صفحتك .

أول مرة أخشى حروفي ألأنك أنت صاحبها أم لأنك فقط تسكنها ؟!!!

لن تغرقني اليوم أليس كذلك ؟ إنه العيد !

لكنك أغرقتني قبلا ألا تذكر ؟ ، في كل يوم تدفعني دفعا لأغوص ، ابتلعك ، ابتلعتني ، ابتلعتنا الدنيا ، حائر ، حائرة هكذا هي ، هكذا نحن ، ألهذا أحب الخريف من بين شهور العام كله ؟!

لا تغضب ، دعني أكون وحدي الغاضبة ، دعني أمزقك على صفحاتي ألف مرة ومرة .

ولا تسأل عن هذه المرة الزائدة فهي ستكون الحاسمة لابد للشمس أن تغرب .

بدأت تحس جنوني ، تقلق لا تقلق يا نيلي الجميل ، سآتيك بعذراء جديدة ، لست هذا العام بعذرائك ، سيكون لنا لقاء حتما سنلتقي ألم أقل أني فهمت حروفك ، لكني هذا العام لست عروسك ، لست عروسك .

دعني... إنه العيد .

16/11/2010


الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

جارة الشمس


كأنها الروح حين تتعلق بين بين، تهز أسئلتي أركان وجودها.

ألن تتخلصي من تلك البين بين ؟

ألن تنعمي مرة بصورة واضحة في مرآة العمر المتسرب ؟

سؤال آخر قبل أن تضيق بكل أسئلتي لماذا دوما تعكسك المرآة أخرى لا تعرفينها ؟

تلتفت عني دون إجابات تاركة إياي في هوة الجهل.

تحاول التخلص من تلك الشرنقة فما دفعت بحريرها ولا تمكنت من سحب روحها، تنكرت لها إيزيس، ماعت، أفروديت، أثينا.

تنكر لها الحب وهجرتها الحكمة، غاب عنها العدل، ماتت فيها الأم.

- أي طريق ذلك الذي تسيرين فيه قدم على رصيف وأخرى في عرض الشارع؟ سيارة رعناء تأخذ ما بقى.

- كيف تتركينها ..... ؟

- اصمتي وكفي عن أسئلتك، ما عادت الحياة أسئلة، ماعادت ردود أفعال.

تنكرت لقوانين نيوتن ومعادلات الكيمياء، لنهايات الخلايا العصبية، تسلقت الطريق الضبابي، توحدت والشمس.

تركتهم ينظرون وينتظرون، يندهشون ويصمتون، قالوا لها أن تعود، أن تخشى الشمس.

بادرتني قائلة : دعيهم فهم لا يعرفون أن النور لا يخشى النور.

- إنها نار.

- بل إنها نور.

ما عدت أعرفها، هناك إلى جوار الشمس تسكن، لا أتمكن من رؤيتها نورها يغشي عينيِّ.

أسمعها تناديني، صوتي لا يصل إليها، لا تحلني من وعد ولا تمنحني حلا.

أشعر بها تقترب، حرها يلفحني، أبتعد، تجرني، تحرقني، تضحك وأنا أتألم، أنظر لها في دهشة، يسحقني برودها.

تدفع يدي المحترقة، أسقط في بحر آلامي، تستدير عني.

لا أنطق إلا باستفسارات لا تجيب عنها، تعود إليِّ تمنحني وردة ما إن أمسكت بها حتى ذابت جراحاتي، صَمَتَ الألم، في غمرة دهشتي وتأملي يدي التي ما عادت محترقة، مضت دون أن أدرك.

ناديتها.

ناديت طويلا.

لمحتها هناك إلى جوار النور.

لوحت لي، لم أخش هذه المرة أن أمد لها يدي.

ولم ألمها أحسست بها و بأن الحياة جوار النور تستحق.

23/8/2011

الجمعة، 12 أغسطس 2011

ياريتني أعرف أعمل حاجة

ياريتني أعرف أعمل حاجة

المقال بجريدة البديل

http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9/

أمنية من ضمن أمنياتي الكثيرة والتي لو أخبرت بعضكم بها لأثارت شفقتكم عَليِّ لضآلتها.

أعلم أنه لا ينقصكم حالمة جديدة تُلقي بسلال أمنياتها فجأة أمامكم.

منذ أحداث موقعة العباسية التي شبهها الكثيرون بموقعة الجمل والتي أسفرت عن عدد مصابين فاق المائة والأربعون وشهيد وحيد هو محمد محسن رحمه الله وأنا تشتعل بي النار التي وصلت لحد الحريق بعد جمعة السلفيين الذين درت بينهم وجلست في قلب الميدان وهم يملأونه وبعد أن تركوه إثر دعوة أخ فاضل منهم أمسك ميكروفونا وحثهم على تركه، في البداية لم أسمعه فاستوضحته وجدته يقول : ( أيها الأخوة اتركوا الميدان فقد أوصلنا رسالتنا ).

حقا وصلت رسالتكم وجاءت هتافاتكم وأعلامكم الغريبة لتطيح بحلمي الجميل في لحظة، وعشت لحظات إحباط لا مثيل لها.

وحين تحدثت مع قريبتي السلفية وسألتها عن علم السعودية الذي رفعوه قالت لي : ليس علم السعودية إنها راية الإسلام عامة، فسارعت قائلة إذن ما العلم الأسود المكتوب أيضا عليه لا إله إلا الله ؟ قالت وهي تضحك إنها راية الإسلام في الحرب.

حرب؟!!

أو جاءوا ليحاربونا ؟ وهل نحن أعداءهم ؟ لقد مددت يدي وأخذت من أحدهم تمرة أكلتها راضية فهل جاء يحاربني ويطعمني ؟! أم أنه خجل من عدم خجلي منه وابتسامتي وأنا أتناولها من يده ؟

ما المقصد إذن من راية الإسلام في الحرب ؟ ما المقصد إذن من صور بن لادن وهتاف يا أوباما كلنا أسامة ؟!!

يحضرني شكل ضديقتي التي جاءت بطفلتيها للميدان وقد أرعبهما المشهد ولأول مرة طلبتا مغادرة الميدان، حلمي يندثر.

لكن لا، لم ولن يندثر وبعد تفكير قلت من حقهم هم أيضا أن يكون لهم مكانا يصرخون فيه ويعبرون فيه عن أنفسهم لقد صمتوا طويلا، لابد من الرأي الآخر ولابد أن يستعرض المجتمع كافة قواه، ولن أقول أن استعراض السلفيين كان أحد أوراق المجلس العسكري لتخويف الغرب بنفس طريقة المخلوع، سألتزم براءة الفكر وسأظل عند رأيي أنها حرية التعبير وهي حق مكفول لكل مواطن.

وأنه علينا أن ندخل معهم في حوار لنجد نقاط تلاقي تسير بنا في اتجاه حلمي وحلمكم حوار كالذي دار بيني وبين سائق تاكسي في مدينتي طنطا الذي اضطررت لاطلاعه على بطاقتي الشخصية ليصدق أني لست من عملاء التحرير كنت أشرح له أنهم شباب ثوريون يرغبون في تحسين حاله وحال بلده، كنت أحدثه بهدوء راسمة على وجهي ابتسامة ضحكت منها حين تذكرت يوم السادس والعشرون من يناير حين اضطررت للتشاجر مع سائق تاكسي كان متوجها بي لموقف عبود وسألني ( هما المتظاهرين دول بيتظاهروا ليه ؟) كنت حينها قد شاهدت لحظة لملمة أولاد وبنات كالدجاج في ميكروباص بعد أن دفعوعهم دفعا نحو الحائط وركلوهم وضربوهم بكل قوة، لم تكن أصوات ضرب النار قد فارقتني ولا زعيق ضابط الشرطة بوجهي قد نسيته، فانطلقت في السائق دون رحمة.

نعود لحلمي الذي لا أحد يقدر على مصادرته فأنا أحلم بوطن تزغرد فيه نايات الحرية بعد أن ظلت على حزنها أعوام وأعوام، تسطع فيه شموس الأمل لا تعرف غروب، تتجلى فيه العدالة، نرتدي فيه أكاليل الكرامة، الكرامة التي تهدر يوما بعد آخر لم أجد واحدا ممن رفعوا كتاب الله قائلين أنه الدستور الحق مدافعين عن شرع الله متبعين سنة نبيه انتفض وصرخ حين دهس الجند أرض مسجد عمر مكرم، حين روع الناس في أول أيام رمضان بحجة الاستقرار ووقف الحال.

لم أجد أيا منهم يصرخ لما تعرض له المفطرون في الميدان يوم الخامس من أغسطس، لم أجد حتى تغطية إعلامية فعذرتهم فأكيد أنهم لم يفتحوا الانترنت تشغلهم العبادة في هذا الشهر الكريم عن مثل تلك الملاهي.

انفض الجمع الثوري من الميدان، واتبع قول أن الشارع لا يريد اعتصامات ونحن مع الشارع، لكن الميدان صار ملكا للعسكر فأي شارع هذا الذي يريد ذلك ؟

كيف لهذا الشارع للآن لم يقتنع بأن هؤلاء النائمون في الطل الساكنون أرض الميدان يعملون لأجله ؟

كيف يظنون أن بسكلتة الإنتاج ذات الثلاث عجلات سوف تعمل وصاحبها الذي لم يكمل الشهور السبع لم يتعلم كيف يركبها ؟

لا الخارجون إلى الميدان الهاتفين بسقوط النظام هم رومانسيون ثورييون كما يطلق عليهم البعض حتى انتشر التعبير وصار على لسان كل من يظن نفسه يفهم لعبة السياسة أقصد لعبة السقم.

لو نظرتم بداخلكم حقا أيها الصامتون وأنتم أيها المتفذلكون السياسيون وحررتم ذواتكم من كافة المصالح والتظاهر بالارتكان إلى روح العقل وأنتم عنه بعيد لوجدتم أن هؤلاء الرومانسيون على حق، فهم المدركون الحقيقيون أن ما ندور فيه من دوائر مفرغة لن يأتي بأية ثمار على الإطلاق، وأن الإلهاء بالمحاكمة كمن يعطي طفلا باكو شيكولاتة ويطلب منه الصمت حتى ينهي ما في يديه من عمل.

ترى ما الذي بين يدي أصحاب الأمر من أعمال يريدون تمريرها في غفلة منا؟

في غفلة من الميدان الذي صمت فجأة ونجحت محاولات أولي الأمر بإسكات صوته الحقيقي الذي يعتبر كأسنة الخناجر في نحورهم.

الميدان الذي تجتمع فيه الأراء فلا نقتتل ولا نفكر في رفع رايات الحرب، الميدان الذي كان يجمعنا بحق لا مائدة حواراتهم ولا رتبهم التي بعد أن فتحت أبوابها للبعض أطلقت نيران التخويف والتخوين والتحريض.

سأعود لصوت الأغلبية ونقول نحن مع الشارع الذي لازلت أعجب كيف خال عليه لعبة المرض والدخول على سرير لقفص المحاكمة فصرخ حرام؟

ماذا دهاكم أوليس حراما أن مستشفيات وزارة الصحة حدث ولا حرج لا تصلح للبني آدمين لو رويت لكم عن بعض مشاهد أعلم أنكم رأيتموها مثلي لهان عليكم الموت على العلاج بهذه الأماكن.

في بلد لم يهتم رئيسها بما يأكل شعبه وبما يتداوى وبما يتعلم وكل همه هو نشأة جيل جاهل والاهتمام بما يضمن حياته وبما يهيء تربة خصبة لولده من بعده أقول لكم بالبلدي ما يصعبش عليكم غالي.

يكفيني أني أشرب من ماء ملوث كل يوم ولا أملك ثمن وحدة تنقية مياه أقوم بتركيبها لتقيني يوما الموت بالكبد أو الفشل الكلوي وإن حصلت عليها فهل باستطاعة البقية شراءها كفاهم أنهم يدفعون فاتورة المياه.

أود أن أدعو المخلوع على كوب شاي من ماء بيتنا بل من ماء مدينتنا كلها لا أعرف كيف سيشربه وعليه طبقة الزيت المعتادة ، اعتدناها واعتدنا شكل الكوب بعد الشرب وقد بان أسودا، حتى أنني كففت الخجل أمام ضيوفي فلديهم نفس الأمر.

مصر الآن ليست مصر يناير وفبراير، ليست مصر العام الماضي ، مصر الآن وليدة جديدة تترنح بحاجة لمن يمد يده ويمسك بها خوفا من الانزلاق، مصر تناديكم لتفتحوا أذرعكم وتأخذوها بين رحاكم، في أحضانكم، بين جوانحكم فهل تقدرون على منحها مع الحب عقولكم بلا ضغائن ولا مصالح.

مرة واحدة دعونا نفكر بعيدا عما سوف نكسبه فكروا فيما تربحه هي بنا، لا ضير من أن نضحي جميعا لأجلها ، نخسر الآن لنكسب غدا ولتكسب الأجيال القادمة، واجب علينا التضحية واعلموا أن الرزق بيد الله لا حيلة فيه.

قال الإمام علي رضي الله عنه ( علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي ) ويقول تعالى في كتابه الكريم ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) صدق الله العظيم.

وياريتني حقيقي أعرف أعمل حاجة.

7/8/2011

رباب كساب

حواري لجريدة السياسة الكويتية

رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت  تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...