الأحد، 1 يناير 2012
ماذا لو كانت إيجابية ؟
حواري مع الكاتبة ياسمين مجدي على موقع العرب أون لاين
ثلاث روايات هي حصيلة القاصة والروائية المصرية رباب كساب، التي بدأت مشوارها بـرواية "قفص اسمه أنا" 2007، ثم رواية "مسرودة" 2009، وأخيرًا رواية "الفصول الثلاثة" 2010. تعمل رباب مهندسة زراعية، كما إنها حاصلة على ماجستير في الميكنة الزراعية، وتقطن مدينة طنطا. البداية التي دفعتها للكتابة مجرد سؤال في موضوع التعبير اعتقدت أنه موجه لها، ويطلب منها وحدها كتابة قصة، فهل جرها السؤال إلى ورطة؟ تجيب رباب: "لم تكن تدري الفتاة، التي كانت لا تزال بضفائرها، أنها جرت وسخَّرت كل طاقتها لمجهول ابتلعها وأخذها من كل شيء وأنه حين طلب حياتها لم تبخل ووهبتها راضية، وبرغم كل ألم ومجهود وحالة المخاض المؤلمة في الكتابة، إلا أن العائد الشخصي ينسيني الألم حقًا ولا يجعل الأمر وهمًا أو إرهاقًا، لو وضعت كل أم في رأسها ألم الولادة طوال الوقت ما أنجبت مرة ثانية، في كل مرة أبدأ عملاً جديدًا أنسى تمامًا ما سيمر عليَّ من مراحل قد أفقد فيها صوابي ولأشد ما أحزن حين أضع كلمة النهاية.
• وهل ثمة مكاسب تجنيها المرأة التي تكتب؟
- وما هي المكاسب التي يجنيها الرجل من وراء الكتابة؟ الكاتب عمومًا إذا حدد مسبقًا مكاسبه فهو لا يحب فنه وله من ورائه أغراض أخرى، الكتابة وإن كان لها غرض فهو من وجهة نظري إثراء اللغة، رفعة الحرف، سمو المبدأ، أن تكون لسان حال كل من حرموا القدرة على التعبير. لكن مكسبي الوحيد والذي حقا ينسيني الكثير حين يقرأ لي أحد أي عمل ويقول "الله" لحظتها فقط أكون قد ربحت الياناصيب .
• ماذا تمثل لك رواية "الفصول الثلاثة" كعمل ثالث في تجربتك الروائية؟
- إنني أعتبرها بداية جديدة لحياة جديدة، كنت قد بدأت علاقتي بالقارئ ورواية "قفص اسمه أنا"، ثم رواية "مسرودة"، هذا غير عدد كبير من القصص القصيرة التي ربطت بيني وبين القارئ العنكبوتي على الانترنت من خلال مدونتي وبعض المواقع الأدبية، وأخيرًا الفيس بوك، لكنني أعتبر بدايتي الحقيقية هي "الفصول الثلاثة"، فهي تأريخ جديد بالنسبة لي، لم يكن في حسباني حين كتبتها. كما أعتز بها لأنها شهدت تغيرات كبيرة بالنسبة لي على مستوى الحرفة ذاتها من طريقة السرد واللغة.
• هل لجوءك لنشر روايتك "الفصول الثلاثة" في لبنان معناه مشكلة واجهتك مع النشر في مصر؟
- من منا لم تكن له مشكلة مع النشر، مشكلة انتظار طويلة في أروقة الأجهزة الرسمية، أو مادية مع دور النشر الخاصة، أو عقلية مع مُستقبِل لا يفهم ولا يعي يتحدث بمنطق السوق دون دراية ويتعامل معك ومع منتجك كأنك سلعة رغم أننا لو قسناها بهذا المنطق فأنت تقدم له سلعة هي الأسمى والأرقى. لذا حين جاءتني الفرصة لم أتردد.. حاولت تجربة الأمر والبحث عن شيء جديد وتعامل مختلف وقد كان .
• الطريق بين مدينة طنطا والقاهرة.. إلى أين يأخذك؟
- إلى الحلم البعيد الذي حلمته الفتاة الصغيرة وصدقته، وها هي الدنيا قد بدأت تستجيب. في بعض الأحيان أقطع هذا الطريق لأجد مكانًا أحبه فيلين قلمي ويستجيب لي وأكتب!
• ما الجديد القادم لك؟
- أكتب حاليًا رواية جديدة، كما سيصدرلي قريبًا مجموعة قصصية جديدة بعنوان "لوحة إعلانات".
فضول

اللعبة
القصة منشورة بموقع أجدابيا
http://www.ajdabya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1240
ذات صباح أخرجت كل مستلزمات خطتها الصغيرة، من دولاب ملابسها، خزانة مكتبها، من تحت سريرها.
كومت كل شيء في الليل داخل حجرتها قبل أن تخرجهم في الصباح لبهو شقتها وقد رفعت السجاجيد تاركة الأرض خالية تماما.
لمست برودة السيراميك قدميها الحافيتين.
( إلبسي شبشب في رجلك ما تمشيش حافية ).
لم يكن في شقتهم حينئذ سيراميك البورسلين أو غيره مجرد بلاط عادي تبذل جهدا وأمها في تنظيفه، تقسم دائما أنه أدفأ من ذلك السيراميك الذي يحوي كل ثلوج العالم.
جلست على الأرض، انحسر قميصها القصير عن فخذيها اللذان تسربت إليهما البرودة فاقشعر بدنها لبرهة لم تهتم لها.
نثرت كل شيء أمامها، قسمت الأرض قبالتها لنصفين متساويين كما لو كانت ورقة تقسمها بمسطرة، وضعت في كل قسم ما قررت أن يكون له.
ترفع عينيها نحو الشباك، تطالعها النخلة العتيقة التي لم تأتِ يوما بثمر.
( - هي ليه يا ماما النخلة دي مش بتجيب بلح ؟
- دي نخلة دكر يا حبيبتي.
- يعني إيه يا ماما نخلة دكر ؟
- هو في راجل بيجيب عيال ؟ )
ابتسمت وهي تعود مرة ثانية لحاجاتها الملقاة أمامها ولسان حالها يردد : بس بيبقى سبب في إن الستات تجيب عيال يا ماما وساعات بيبقى زي البيت الوقف .
يرن الهاتف صرخت : يووووووووه نسيت أقفل الموبايل مش عايزة أسمع صوت حد.
تتطلع لاسم المتصل، تتمالك أعصابها وهي ترد : ألو.
- .............
- أهلا وسهلا.
- ..............
- إن شاء الله مرة ثانية.
- .............
- سلام.
أغلقت الخط وهي تقول : مش وقت حفلات ولا ندوات.
كل الهواتف تتفق عليها يرن الهاتف الأرضي لم تعرف رقم المتصل، تمسك بأعصابها التالفة مرة أخرى وهي ترد : ألو.
- ..........
- إنت ما بتزهقش، خلاص معدش ينفع إنتهينا بأة.
- ...........
- بقولك إنتهينا، إحنا اتطلقنا من سنة لو تفتكر.
- ...........
- ههههههههه كان زمان وجبر.
أغلقت الخط وهي تسب وتلعن وتقول بصوت عال: بعد دا كله ، حبه برص البعيد، هو نسي عمل إيه ولا إيه؟!!
نزعت سلك الهاتف قبل أن تعود لأشيائها، فردت جسدها واستلقت على بطنها وهي تقوم بتقسيم كل شيء وتصنيفه.
لاحظت أن بلاط الأرضية يصلح للعبة السيجا.
( كانت تختفي وصديقاتها في المدرسة أسفل منضدة المعمل الكبيرة يلعبن السيجا في حصص المجال الصناعي والزراعي ) .
تركت ما كانت تفعل وانتقت من أشيئاها أوراق ومشابك بدلا من الأحجار والعملات المعدنية التي كانت تلعب بها ، رصتها على البلاط ولا عبت نفسها السيجا.
غريمتها فازت عليها، غضبت، سبت ولعنت، ألقت بكل شيء أمامها في عصبية، وبضربة قدم واحدة أطاحت بما رتبته أمامها ناسية أنها من غلبها!!
امتدت يدها لحقيبة يدها الكبيرة، غاصت داخلها بكفها الصغير ،أخرجت مسدسا يماثل كفها صغرا، فكرت كثيرا أن تشتريه لكنها لم تكن تعرف كيف، بات من السهل الآن إقتناء أية أسلحة، أخبرت الجميع أن سكنها وحدها ورجوعها ليلا بمفردها بحاجة لحماية في ظل ظروف إنعدام الأمن، البعض أشار عليها باستخدام ( السلف ديفنس ) وآخرين اقترحوا الصاعق الكهربي، لكنها أصرت على مسدس جاءها بلا مشقة.
من اشتراه لها أعطاها بعضا من طلقات الرصاص وعلمها كيف تستخدمه، لم تكن تريد غير طلقة واحدة، تعرف وجهتها تماما... بين عينيه.
لم تفكر من قبل في قتله لكنها لابد أن تتخلص منه الآن حتى يكفون عن استنساخه، جميعهم يحملون وجهه، جميعهم يحملون جيناته.
شحذت روحها بكل الماضي، استخرجته من كل ورقة كتبتها، من كل هدية كانت منه، من قسيمة زواج وأخرى طلاق، من قميص النوم الأسود الذي يعشقه، وصوت أم كلثوم شاديا بأنت عمري، من كتبهما، من كل ما كان لهما.
عند الظهر توجهت لمقر عمله، وقفت تنتظر خروجه، كل ركاب السيارات المارة يتطلعون بها، لم تلتفت لأحد من المتعجبين وقوفها في مثل هذا المكان المقفر.
لمحته قادما، وقفت أمامه مباشرة، لم يقل لها شيئا، لم يقل لها أنها أغلقت الهاتف في وجهه قبل ساعات قليلة، لم يتمكن من قول شيء وقد عقدت الدهشة لسانه وهي تصوب مسدسها في وجهه...أطلقت النار.
في المساء كانت تهدهد غضبه لأنها غلبته في لعبة السيجا.
11/10/2011
الاثنين، 3 أكتوبر 2011
بلسان حالهن أتحدث
المقال بجريدة البديل
http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86-%D8%A3%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB/سوف تسارع بالسؤال عنهن من هن اللاتي أجبرنني أن أتحدث بلسانهن، سأقول لك بل من أكون لأتحدث عنهن؟!
كانت كلمات إحداهن ضربة قاصمة لي وضعتني أمام عجزي وأمام قلة حيلة الكلمة، فكل الكلمات حينها لم تكن تساوي شيئا حين قالت في صوت مخنوق بالبكاء : قولي لي ماذا أفعل ؟ سوف أفعل كل ما تقولين ، لكن دليني.
لم أملك حينها أية كلمات حتى الدموع تحجرت في عيناي وأنا أخرج صوتا تكاد تبلعه أسلاك الهاتف فقلت لها : ادع له ، ليس بيدنا شيئا سوى الدعاء.
كانت هذه والدة (عزت علي ) واحد من المسجونين في قضية السفارة الإسرائيلية.
في كل مرة كلمتها فيها كنت أنعي عجزي أمامها وأمام ابنها الذي أعتبره أخي بحق، في كل مرة كنت أحاول جاهدة أن أشد من أزرها وطمأنتها لكني ما كنت أملك غير الأمل في أن يرى عزت النور.
حين فكرت وأصدقاء عزت بإنشاء صفحة له على موقع الفيس بوك نشرح للناس كيف تم القبض على الشاب المسالم ذو العشرين ربيعا يوم السبت اليوم التالي للاشتباكات التي حدثت في مساء جمعة التاسع من سبتمبر وجدنا أنفسنا كل يوم أمام ضحية جديدة، أمام حكاية أشد إيلاما، ودموع أمهات أخريات.
ثبات والدة فادي الصاوي في الفيديو الذي انتشر لها في السماء الإليكترونية بث بقلبي قوة ودفع بإيماني لعنان السماء رغم سواد ملابسها حزنا إلا أنني وجدت في أسودها قوة ترد فيّ قوتي الضائعة، وقوة قلمي الذي لابد أن يجد سبيلا ليكون عونا لمن هم مثل فادي وعزت.
حتى جاءت الصعيدية أم أحمد عبد الكريم الفتى الشاب الذي جاء القاهرة قادما من أسيوط لإجراء مقابلة للإلتحاق بوظيفة في قناة تليفزيونية فكان مصيره السجن، حين تحدثت عن احتضانها لولدها خشيت أن تقول السيدة الوقور أنها ستكون المرة الأخيرة لكني حمدت الله فبها من القوة ما جعلها تسجل هذا الفيديو الجميل لتصرخ مطالبة بحق ولدها الذي شقيت وتعبت لتربيه وتنشئ منه رجلا.
كل أم منهن لها مني تحية لأنهن بعثن فيّ إيماني من جديد بحق كل فرد منا في الحياة حرا، بإيماني بأن لا مجال للظلم في مصر بعد ثورة 25 يناير، في دفعي لأكون خارج دائرة اليأس والمشاهدة من بعيد ولأكون في بؤرة الأحداث حتى ولو بالكلمة.
ليس أبو يوسف أو أحمد حسن البنا ولا أحمد السباعي، أو مصطفى السيد بحكايتهم بعيدين عن عزت وفادي وأحمد عبد الكريم جميعهم انطبقت عليهم دائرة الظلم .
لكل منهم أم دعوني أحدثكم بلسانها ، دعوني أنقل لكم وجعا داميا لخصته والدة عزت في كلمة واحدة حين قالت: أنا هنا لا حول لي ولا قوة.
لا يا سيدتي أنت لك قوة، قوة الأمومة، قوة الحق، قوة إيمانك ببراءة ولدك الذي ربيتيه وعرفتيه وكنت أقرب له من الجميع.
كلهن يا سادة يبكين صغارهن وجميعهن في قرارة أنفسهن يتألمن حين يطلبن منهم ألا يبكون.
الأباء الذين نحيتهم جانبا وأخذت جانب الأمهات ليسوا بحال بعيدة عن تلك ولكنا اعتدنا بالرجال الصبر والقوة اعتدنا في الرجل صلابة ولكني أعلم ما بهم من حسرة وألم على فلذات أكبداهم على امتدادهم في الحياة، أولادهم الذين تحولوا لأرقام قضايا في سجلات الدولة، تلك الدولة التي بحثنا عنها طويلا وفقدنا دماء لأجلها فجاءت اليوم لتحصد باسم الظلم شبابنا.
والد عزت قال لي لقد كرم رئيس الوزراء أحمد الشحات بطل العلم فكيف يعاقب من هدم الجدار العار وقد زرع بفعله هو ومحافظ الشرقية الذي وهب أحمد شقة ووظيفة في قلب كل شاب حلم البطولة وحلم أن يأخذ بثأر جنودنا شهداء الحدود؟
كيف يطالبون بشباب متحمسين وجدوا أحمد مسار حديث الجميع أن يسكنوا خلف أسوار الظلم بينما هناك من فعل مثلهم وكان بطلا ؟
وبالرغم من هذا فهؤلاء المذكورة أسماؤهم لم يكونوا ضمن الأحداث ، بل كان بينهم من هو خارج من عمله أو كان ذاهبا لمنزله أو كان هناك بمحض الصدفة في اليوم التالي للأحداث وهنا نتساءل لماذا ؟
إحدى المحاميات قالت أن الأمر مرهون بقرار عفو، هل هذا ما تطلبه منا يا سيادة المشير أن نلجأ إليك متذللين لأجل قرار العفو عن أبنائنا؟
هل هذه الثورة التي قمت ومجلسك الموقر بحمايتها كما تردد دائما ويردد معاونوك تطلب من أهلها التذلل من أجل مظلوميها؟!
لن أتذلل ولن يتذلل أحد بعد الآن ولكن بنظرة لكل ما يحدث وما كان من أحداث السفارة خاصة أن تفرج عن هؤلاء وأقرانهم، أن لا تكون معولا يهدم في أعظم ما نملك شبابنا، هؤلاء الشباب الذين بفضلهم خرج الطاغية.
عزت الحالم بمستقبل أفضل شاب ثوري متحمس لا يريد الهجرة وكتب ذات يوم سنكمل المشوار دعه يكمله يا سيادة المشير، دعه يكمله.
فادي طالب معهد السينما فنان وليس بلطجيا مشاغبا.
أحمد عبد الكريم صاحب المكتبة والذي يعرف معنى الكلمة ومعنى الثقافة شاب ليس ببلطجي وإنما هو مصري ثوري متحمس.
ولك يا سيادة المشير كلمة لو كان أحدهم ولد لك ماذا كنت ستفعل ؟
الحرية لكل شبابنا المحبوس ظلما.
رباب كساب
29/9/2011
الجمعة، 16 سبتمبر 2011
عزت والطوارئ
http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D8%B2%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6/#.TnN2ke_P8Wg.फसबूक
منعتني ظروفي أن أكون ضمن من خرجوا لمليونية تصحيح المسارفي يوم التاسع من سبتمبر.
جلست مكبلة أمام جهاز حاسبي أتابع ما يكتبه الزملاء الحاضرون عبر موقعي تويتر وفيس بوك وبي فرحة لا مثيل لها لنجاح اليوم الذي كنت أتمنى من كل قلبي أن أكون ضمن أحداثه كعادتي منذ بدء الثورة لولا قدمي التي كانت تستقر في جبس مقيت أقعدني عن الخروج.
في المساء تحول الأمر من نجاح رائع واسترداد كرامة مفقودة بعد هدم الجدار العار لاشتباكات عنيفة أسفرت عن ثلاثة قتلى ومصابين تعدوا الألف.
تابعت كغيري الأحداث وقلبي معلق بهؤلاء الشباب أتابع تفسيرات البعض التي رمتهم بالبلطجة، وآخرين بالتهور وخاصة أن وقت الاشتباكات كان قد عاد أغلب الثوار لمنازلهم وعاد الغائبون عن صفحات الفيس بوك يشيدون بنجاح اليوم بعد عودتهم فبقى السؤال من هؤلاء؟
تعددت التفسيرات لكني ملت لكونهم شباب خرجوا عن شعورهم بعد كبت كل هذه السنين لم يقبلوا إهانات الضباط لهم وسبهم بأقذع الألفاظ وقد جاءت شهادة أحدهم لتؤكد فعلا أن سباب الداخلية كان سببا في أنهم لم يستطيعوا الصمت أو التحكم بأعصابهم فردوا بعنف كما أن سوابق الداخلية لم تكن تشفع لها، الداخلية التي لم يتم تطهيرها كما يجب أن يكون وقال وزيرها أنه لا يوجد في الداخلية قناصة وكأن شهداءنا قد قتلهم رجال من كوكب آخر أو أنهم ماتوا وحدهم.
تم القبض على العديد منهم في هذا اليوم لكن المتعجب فعلا هو القبض على أكثر من مائة شاب امتلأت بهم صفحة لا للمحاكمات العسكرية على الانترنت يوم السبت العاشر من سبتمبر رغم أنه لم يكن هناك داع لذلك ومع تفعيل قانون الطوارئ وتحويلهم لنيابة أمن الدولة العليا بدلا من النيابة العسكرية بات الأمر غريبا فلماذا يا سادة تم القبض على هؤلاء؟
وأي منطق هذا الذي يتم القبض به على هؤلاء لأن ملابسهم غير ملائمة ؟ وكما كتبت الأستاذة نجلاء بدير أن من ضمن الهتافات لمن نزلوا المظاهرات ( اتشيك و البس نضيف عشان ماتقابلش منى سيف ) منى سيف الفتاة الشابة المسئولة عن حملة لا للمحاكمات العسكرية.
كتبت نجلاء بدير عن فادي الذي سمعت والدته تتحدث لمحمود سعد عبر قناة التحريرتصف كيف تم القبض عليه وكيف أخذ خمسة عشر يوما في سجن طرة، ومن قبلها تحدثت أم أخرى عن ابنها الأب لأربعة أطفال وأخذوه عنوة لأن بيديه كاميرا.
واليوم أكتب لكم عن ( عزت علي ) الشاب ذو العشرين ربيعا طالب أكاديمية المستقبل الشاب الصغير المتحمس والذي لم يهتم يوما بملابسه ولم يفكر أن يقف أمام مرآة ليتزين من أجل مظاهرة.
خرج عزت يوم السبت وهو لا يعلم أنه لن يعود لمنزله وقريته، لن يعود لحضن أمه التي هو صغيرها، ولم أكن أتخيل أن يصادفني خبر القبض عليه في منتصف الليل على فيسبوك .
حاصرتني ذكرياتي مع الشاب الذي أعرفه معرفة وثيقة فهو لي أخ أصغر، كنت أسمعه يتحدث فأرى مستقبله باديا أمامي مشرقا زاهيا، شعرت به أفضل من عرفت كنت أرى في استقلاليته نجاح وفي أفكاره المتدفقة حياة سيخلقها بيديه.
واعتقل عزت واتهم بالشغب والبلطجة وأودع سجن طرة خمسة عشرة يوما وحقا لا أعرف السبب.
لم يكن عزت بلطجيا، لم يكن يوما مشاغبا، إنه واحد من المتحمسين واحد ممن آمنوا بالحرية التي حصلنا عليها مع ثورتنا المجيدة آمن الصغير أنه بقوله الحق بدفاعه عن كرامته وعن عزته وعزة أهله فهو سوف يكرم سوف يكون قد فعل شيئا جليلا لكنه اتهم بما لم يخطر ببالنا ولا بباله .
كل من كان هناك كان يبحث عن حق الشهداء الست، كان يبحث عن كرامة وطن ،عن عزة مواطن ، عن حرية فما كان من قوات الأمن إلا السحل والضرب والاعتقال والاتهامات بالبلطجة وتفعيل قوانين الطوارئ لنصبح مرة أخرى رهيني الحبس.
لكن كيف أصمت وقد تعلمت مع الشعب كيف أنطق ، صرخنا جميعا بحروف كلمة حرية ونحن نهتف لرحيل الطاغية والنظام؟
نداء للقائمين على أمور مصر لم يعد شعب مصر بصامت ، لم يعد شعب مصر رهين اعتقال الكلمة فلتعيدوا إلينا شبابنا الذين حرمتمونا منهم، فلتعيدوا الحرية لزهورنا، لا للطوارئ ولا للمحاكمات العسكرية.
عزت علي ليس بلطجيا ولا مشاغبا يا أهل مصر ويا أيها المجلس العسكري ويا مجلس الوزراء عزت علي ليس مشاغبا ولا بلطجيا.
الخميس، 15 سبتمبر 2011
ابتسامة وحيدة
ابتسامة وحيدة
القصة بجريدة البديل
مرة أخرى يسحقها المرض، تتساند إلى حائطها البالي في شقتها الصغيرة، إلى الأثاث المتهالك، تعود لحجرتها، تُلقي بجسدها المنهك على السرير، تشعر فجأة بأنها قد انفصلت تماما عن الدنيا، لحظات كأنها دهر.
تسترد وعيها، تتذكر أنها لم تطفئ عيون البوتاجاز، تتجه عيناها ببطء نحو الساعة، دقائق ويُرفع آذان المغرب.
تحاملت مرة أخرى على الجسد المريض، فاجأها دوار جديد، تماسكت، لو لم تكن صائمة لمدت يدها لكوب ماء أو تناولت قطعة مخلل ( كان ينقصني الضغط المنخفض !!).
حملت الطبق الوحيد، ذهبت حيث التليفزيون، تشاهد كافة مسلسلات رمضان لكنها لا تعرف محتواها!
تتلكأ اليوم في تناول طعامها، لا لشيء سوى لفقدها القدرة على حمل الملعقة لفمها.
بدلت قنوات التليفزيون، البرامج تستضيف كل فلول النظام السابق، تضحك لما يقولون، تواصل التقليب وهي تشرب الشاي.
تتذكر طبيبها وهو يقول : الشاي ممنوع، القهوة ممنوعة ، السجائر حذاري منها.
قالت وهي ترسم ابتسامتها المعتادة على وجهها الصغير : لماذا لا تكتب لي دواء يميتني أفضل من الحياة مع كل تلك الممنوعات؟
تأخذ نفسا من سيجارتها تعقبه برشفة من كوب الشاي وهي لازالت تبتسم، ترفع صوت التليفزيون لتتجنب سماع رنين الهاتف الذي لم تشأ الرد عليه أو حتى ضغط زر غلق الصوت.
تلتفت للمرآة الصغيرة الموجودة إلى جوارها، ترفعها قبالتها، لها مدة طويلة لم تصبغ شعرها، ابتسمت من جديد وقالت : ماذا لو حصلت على صبغة كصبغة المخلوع ؟!
باتت تخجل من الذهاب للكوافير لصبغ شعرها أو لتزجيج حاجبيها، تسمع لغط الجيران حين يلمحون بعد عودتها وجها المحمر أثر الفتلة.
- ألم تكبر على ذلك ؟! ألا تراعي سنها ؟ لمن تتجمل ؟!
يلومون عليها حتى حقها في التجمل، تلجأ لإحداهن لتعطيها حقنة فألمها اليوم شديد.
تتصل بالخادمة لتحدد معها موعدا لتنظيف الشقة قبل العيد، تتخابث الخادمة وتعطيها موعدا متأخرا كأنها ليست مثل زبوناتها الأخريات.
تعرف أنها تقول هي الأخرى : ومن يأتيها في العيد ؟ لمن تفرش الجديد وتُخرج الثمين ؟!
قبلت بالموعد المتأخر على مضض.
أخرجت حافظة نقودها وضعت على جانب بعيد عن مصروفاتها اليومية ثمن كعك العيد.
لم تغير شيئا مما اعتادت حتى بعد الثورة.
عادت تتطلع لوجهها في المرآة من جديد، حددت ما زاد من تجاعيد بدقة وهي تقول : كريم الوجه الجديد المقاوم لعلامات السن كما يقولون في الإعلان خائب هو الآخر لم يأت بنتيجة.
لملمت شعرها المرسل على كتفيها، عقصته لأعلى قبل أن تقرر أن تلقي بكل أفكارها تحت سيل من الماء الفاتر.
انتعشت قليلا، داهمتها رغبة بأن تتناول سحورها في الخارج بين الناس.
نفضت الفكرة تحت الوجع الذي تعانيه.
انقضت ساعة أخرى تقلب في القنوات المملة، لا تستقر على قناة ولا تخرج بشيء من هذه الثرثرة.
تشتعل رغبتها من جديد في الخروج، ارتدت ملابسها، بمجرد خروجها داعبت وجهها نسمات هواء أنعشت جسدها اليابس المتعب.
جلست بين الناس تنتقل عيناها بينهم في جولات استطلاعية تحبها وتعشقها دائما، لمست هذه المرة شيئا مختلفا، كأنه سحر الكرامة التي ملأت الجو منذ شهور هو السبب.
أكلت بشراهة، توجهت للمقهى وهناك شربت كوب الشاي الأخير وكذا سيجارتها الأخيرة قبل آذان الفجر.
إحساس بالنشوة والسعادة يتسرب إليها، شعرت بخفة روحها، نادت صبي المقهى الذي جاءها على عجل، همست في أذنه ببضع كلمات وأعطته ورقة صغيرة، قرأ الورقة ونفذ ما طلبت على الفور، التفت إليها ليخبرها بأن محدثه لم ....
قطع حديثه، نطق الشهادتين وأسبل جفنيها.
رباب كساب
17/8/2011
الخميس، 1 سبتمبر 2011
بحلم بأطباء أكثر إنسانية
أمنية من أمنياتي في ليلة القدر لمستقبل مصر بمجلة المصور عدد الأربعاء 24 أغسطس
ككل البشر أنتظر ليلة القدر وفي جعبتي كثير من الأمنيات التي أدخرها طيلة عام كامل، ورغم دعائي الدائم لله أن يحققها لي ، يظل الدعاء ليلة القدر له إحساس خاص يحمل في داخله قلب الطفولة المنتعش وحس الكبير الواثق في أن الله لن يرده خائبا طالما أصاب تلك الليلة المباركة التي نلتمسها في العشر الأواخر من الشهر الكريم.
كنت أستقبل الليلة بالعديد من الأمنيات الخاصة جدا، أما في هذا العام الذي شاء القدر أن يختلف عن كل ما سبقه من أعوام وجدتني أنفض سلة أمنياتي لهذا العام وألقي بها جميعا غير راغبة فيها لأن هناك أمنية وحيدة، أمل واحد سيطر علي وأعلم أنه سيطر على جموع المصريين بعد ثورة يناير، حلمنا بمصر جديدة.
وأكبر أحلامي بمصر جديدة أن أرى كل مدارسنا خلعت عنها ماضيها ولبست ثوبا جديدا، أريد تعليما لا يعرف التلقين والتحفيظ الذي سئمنا من كثرة ما قلنا يجب أن نجعلهم يفهمون لا يحفظون.
أريد مناهجا جديدة ، معلمون جدد، أن تعمل وزارة التربية والتعليم بحصر جميع معلميها وتنظيم دورات تدريبية عالية المستوى يدرسها لهم كبار خبراء التعليم في الداخل والخارج.
معلم جيد يعني طالبا ممتازا.
أن يكون ضمن مناهجنا منهجا خاص لاكتشاف المواهب على كافة أشكالها والعمل على تنميتها ليس مهما أن أصل بالطالب للجامعة المهم أن أصل به للفهم والابتكار.
أشد ما آلمني حين وجدت على صفحة برنامج محطة مصر على الفيس بوك شاب يسأل عن حقيقة مقال علاء الأسواني الذي كتبه بعد استدعاء أسماء محفوظ للنيابة العسكرية متخيلا أن مبارك هو المحقق، الشاب مستخدم الانترنت لم يفهم مجازية المقال وظن أنه حدث يجب التوثق منه، لحظتها اشتعل بقلبي حريق فهذا النظام السابق ارتكب أفظع جريمة في حقنا لقد كان هدفه أن يحكم شعب جاهل أمي وقد كان.
أحلم بعودة حصة القراءة كنت محظوظة في بداية التحاقي بالمدرسة بأنه كان ضمن جدول حصصنا حصة نقضيها في مكتبة المدرسة، كنت أعشقها وحصة الخط العربي.
يوم يتحسن تعليمنا ستتحسن أحوال كثيرة في مصر.
سأدعو الله أن تكون مصر بلا مستشفى سرطان الأطفال، سأدعوه أن أرى تراجع في أمراض السرطان والفشل الكلوي والكبد.
أن أرى عظماء الطب في مصر يغيرون سلوك زملاءهم المهني يعلمون شباب الأطباء إنسانية المهنة، وأن تتحول مستشفاياتنا على أيديهم لأماكن صالحة لاستقبال الألم والتعامل مع المتألمين، أن لا نتاجر بالمرضى وبالمرض.
أحلم بمصر بلد النيل وقد تمكن كل شعبها من شرب كوب ماء نظيف، كتبت في مقال سابق عن أني أدعو المخلوع ليشرب كوب شاي من ماء مدينتي وقد علته طبقة زيتية اعتدناها ولا أعرف كيف سيشربه، من حقنا أن نحظى بكوب ماء نظيف.
أحلم بمصر بلا فساد، بلا رشاوى.
أحلم بأن يأخذ كل صاحب موهبة حقيقية حقه.
أحلم بمستقبل جديد لمصر الباحثة العلمية، أن يتم التعامل مع الباحثين العلميين بشكل مختلف وأن تفسح الدولة كثيرا من ميزانيتها لهذا المجال ليستغل عقول شباب الباحثين في تحسين الوضع الحالي، لدينا عقول بحاجة للاهتمام.
أشتاق رؤية مصر بلا عشوائيات، أن يكون لمعدومي الدخل فيها حقوق أكبر من فقرائها وأغنيائها، أن يحظى كل طفل بمصر برعاية الدولة حتى يصل لسن المدرسة.
أحلم بديموقراطية حقيقية ، أريد أن أشعر بأن صوتي له قيمة مثل تلك التي كانت له حين كنت وسط الجموع في الميدان.
أحلم أيضا بأن نظل نكره فكرة الزعامة والتأليه وأن نؤصل فكرة أن الرئيس هو موظف لدى شعبه يخطئ نحاسبه ، يحسن نرفع له القبعة.
أحلم بتفعيل القوانين وأن نربي بداخلنا الحرص على الوطن ومصلحته، أن تظل بداخلنا روح الميدان المتضامنة القوية لنواجه صعوبات الحياة القادمة فمصرالقادمة بحاجة لأيادينا وأرواحنا.
ولازالت بداخلي الأحلام تتوالد بمصر أفضل.
الخميس، 25 أغسطس 2011
إنه العيد
بمناسبة العيد افتكرت النص دا اللي كتبته صباح عيد الأضحى العام الماضي وكل يوم وأنتم طيبين وبخير وسعادة
لدي رغبة آسرة أن أكتب ليس بروايتي ولا قصة جديدة ولكن أكتب لفعل الكتابة علني أكتب عن العيد أو فنجان قهوتي أو فستان العيد الذي اشتقت إليه أو عن حضن أبي الذي أفتقده ، قد أكتب عن سعادة لم تأت أو عن حوار مفقود أو علاقة لها عمر طفل وقوة سنوات طوال أو أكتب عن جنوني لحظة آخذ قرار أو حين اقرأ حرفا ينعشني أو حين يأتيني بكلمات كنت أظن أنه فقد الطريق إليها ... قد أكتب .
قد أكتب وبداخلي رئة تتنفس عشق الحرف وسطوة القلم ، تسعد كل السعادة حين تفاجئها فكرة أو إبداع جديد .
حين أنفث دخان سيجارتي وأرشف قهوتي وأخط حرفا لم يسبقني إليه سوى قلبي ، أحسه أولا ، أشعر بدبيبه بداخلي كجنين في رحم أمه ، لحظتها تتجلى الحياة ويتجلى العمر وأشعر أني بفستان العيد ، وأن أبي حيا يعطيني العيدية ، بل أحسني هناك على تلك الأرجوحة القديمة أمسك بحبالها وقدمي ثابتتين على خشبتها أطير معها في الهواء غير عابئة بفستاني ذو الورود وهو يطير مع كل حركة ، إنني طفلة ، من يعبأ بطفلة .
اليوم عيد هكذا قلت لأمي حتى تحل ضفائري ولتترك شعري للهواء ، إنه يتنفس هو الآخر نسيم الحرية ، نسيم حرف شقي يداعبني بآهة كل حين .
الأرجوحة تعبث بفستاني وتعبث بشعري والحياة تعبث بي ، أرجوحتها تمزق قلبي نصفين ، نصف بين الحروف ونصف لامرأة تنتظر الكمال .
قد أكتب عن تلك التي دوما تأتيني ببنٍ لم أطلبه ، لكنها تلك المرة نجحت في جعلي أوفر شجاراتي معها لقد كان عظيما وها أنا أرشف أولى رشفاتي منه ، عله العيد السبب أم أن مذاقي لكل شيء قد اختلف ، فنجان القهوة كنيل أمس ، النيل بالأمس كان يناجيني كما هذا البن يداعب لاوامسي ، النيل بالأمس خط حرفا وحدي عرفت مغزاه وماذا يمثل ، كانت شمس الغروب تعلن أن الليل القادم أطول كثيرا مما اعتقدت .. لم أصدقها ، لكني صدقت النيل وحرفه ، قال أنه أرسل لي الشمس تبلغني لكنه علم أني لن أصدقها ... صدقته هو .
صدقت هذه الدمعة التي كثيرا ما تغافلني وتسقط على وجنتي ، لماذا ؟ إنه العيد ، بل لأنه العيد لأنه القلب الذي لا يعرف العيد واليد التي تطعمك بحب ثم بسكين تذبحك بعمق .
لا أعرف فن العوم ، ناداني بالأمس لأسبح ، ألا يعرف أني أخاف الماء ؟!!!
صوته كان حانيا كتلك الجنية التي كانت تنادي اسم أمي في ليالي الشتاء .
هل قلت لك أنهم ردموا البحر وقتلوا الجنية ؟
خنقوها ، وأدوها ولم تكن مؤذية ، كما أنت لم تكن لتغرقني رغم أني غارقة فيك .
فهمت كل حروفك بالأمس وكرهت شمسك الآفلة تعرف أني أحب الشروق ، رغم أني لم أر الشمس يوما تشرق على صفحتك .
أول مرة أخشى حروفي ألأنك أنت صاحبها أم لأنك فقط تسكنها ؟!!!
لن تغرقني اليوم أليس كذلك ؟ إنه العيد !
لكنك أغرقتني قبلا ألا تذكر ؟ ، في كل يوم تدفعني دفعا لأغوص ، ابتلعك ، ابتلعتني ، ابتلعتنا الدنيا ، حائر ، حائرة هكذا هي ، هكذا نحن ، ألهذا أحب الخريف من بين شهور العام كله ؟!
لا تغضب ، دعني أكون وحدي الغاضبة ، دعني أمزقك على صفحاتي ألف مرة ومرة .
ولا تسأل عن هذه المرة الزائدة فهي ستكون الحاسمة لابد للشمس أن تغرب .
بدأت تحس جنوني ، تقلق لا تقلق يا نيلي الجميل ، سآتيك بعذراء جديدة ، لست هذا العام بعذرائك ، سيكون لنا لقاء حتما سنلتقي ألم أقل أني فهمت حروفك ، لكني هذا العام لست عروسك ، لست عروسك .
دعني... إنه العيد .
16/11/2010
الثلاثاء، 23 أغسطس 2011
جارة الشمس
كأنها الروح حين تتعلق بين بين، تهز أسئلتي أركان وجودها.
ألن تتخلصي من تلك البين بين ؟
ألن تنعمي مرة بصورة واضحة في مرآة العمر المتسرب ؟
سؤال آخر قبل أن تضيق بكل أسئلتي لماذا دوما تعكسك المرآة أخرى لا تعرفينها ؟
تلتفت عني دون إجابات تاركة إياي في هوة الجهل.
تحاول التخلص من تلك الشرنقة فما دفعت بحريرها ولا تمكنت من سحب روحها، تنكرت لها إيزيس، ماعت، أفروديت، أثينا.
تنكر لها الحب وهجرتها الحكمة، غاب عنها العدل، ماتت فيها الأم.
- أي طريق ذلك الذي تسيرين فيه قدم على رصيف وأخرى في عرض الشارع؟ سيارة رعناء تأخذ ما بقى.
- كيف تتركينها ..... ؟
- اصمتي وكفي عن أسئلتك، ما عادت الحياة أسئلة، ماعادت ردود أفعال.
تنكرت لقوانين نيوتن ومعادلات الكيمياء، لنهايات الخلايا العصبية، تسلقت الطريق الضبابي، توحدت والشمس.
تركتهم ينظرون وينتظرون، يندهشون ويصمتون، قالوا لها أن تعود، أن تخشى الشمس.
بادرتني قائلة : دعيهم فهم لا يعرفون أن النور لا يخشى النور.
- إنها نار.
- بل إنها نور.
ما عدت أعرفها، هناك إلى جوار الشمس تسكن، لا أتمكن من رؤيتها نورها يغشي عينيِّ.
أسمعها تناديني، صوتي لا يصل إليها، لا تحلني من وعد ولا تمنحني حلا.
أشعر بها تقترب، حرها يلفحني، أبتعد، تجرني، تحرقني، تضحك وأنا أتألم، أنظر لها في دهشة، يسحقني برودها.
تدفع يدي المحترقة، أسقط في بحر آلامي، تستدير عني.
لا أنطق إلا باستفسارات لا تجيب عنها، تعود إليِّ تمنحني وردة ما إن أمسكت بها حتى ذابت جراحاتي، صَمَتَ الألم، في غمرة دهشتي وتأملي يدي التي ما عادت محترقة، مضت دون أن أدرك.
ناديتها.
ناديت طويلا.
لمحتها هناك إلى جوار النور.
لوحت لي، لم أخش هذه المرة أن أمد لها يدي.
ولم ألمها أحسست بها و بأن الحياة جوار النور تستحق.
23/8/2011
الجمعة، 12 أغسطس 2011
ياريتني أعرف أعمل حاجة
ياريتني أعرف أعمل حاجة
المقال بجريدة البديل
أمنية من ضمن أمنياتي الكثيرة والتي لو أخبرت بعضكم بها لأثارت شفقتكم عَليِّ لضآلتها.
أعلم أنه لا ينقصكم حالمة جديدة تُلقي بسلال أمنياتها فجأة أمامكم.
منذ أحداث موقعة العباسية التي شبهها الكثيرون بموقعة الجمل والتي أسفرت عن عدد مصابين فاق المائة والأربعون وشهيد وحيد هو محمد محسن رحمه الله وأنا تشتعل بي النار التي وصلت لحد الحريق بعد جمعة السلفيين الذين درت بينهم وجلست في قلب الميدان وهم يملأونه وبعد أن تركوه إثر دعوة أخ فاضل منهم أمسك ميكروفونا وحثهم على تركه، في البداية لم أسمعه فاستوضحته وجدته يقول : ( أيها الأخوة اتركوا الميدان فقد أوصلنا رسالتنا ).
حقا وصلت رسالتكم وجاءت هتافاتكم وأعلامكم الغريبة لتطيح بحلمي الجميل في لحظة، وعشت لحظات إحباط لا مثيل لها.
وحين تحدثت مع قريبتي السلفية وسألتها عن علم السعودية الذي رفعوه قالت لي : ليس علم السعودية إنها راية الإسلام عامة، فسارعت قائلة إذن ما العلم الأسود المكتوب أيضا عليه لا إله إلا الله ؟ قالت وهي تضحك إنها راية الإسلام في الحرب.
حرب؟!!
أو جاءوا ليحاربونا ؟ وهل نحن أعداءهم ؟ لقد مددت يدي وأخذت من أحدهم تمرة أكلتها راضية فهل جاء يحاربني ويطعمني ؟! أم أنه خجل من عدم خجلي منه وابتسامتي وأنا أتناولها من يده ؟
ما المقصد إذن من راية الإسلام في الحرب ؟ ما المقصد إذن من صور بن لادن وهتاف يا أوباما كلنا أسامة ؟!!
يحضرني شكل ضديقتي التي جاءت بطفلتيها للميدان وقد أرعبهما المشهد ولأول مرة طلبتا مغادرة الميدان، حلمي يندثر.
لكن لا، لم ولن يندثر وبعد تفكير قلت من حقهم هم أيضا أن يكون لهم مكانا يصرخون فيه ويعبرون فيه عن أنفسهم لقد صمتوا طويلا، لابد من الرأي الآخر ولابد أن يستعرض المجتمع كافة قواه، ولن أقول أن استعراض السلفيين كان أحد أوراق المجلس العسكري لتخويف الغرب بنفس طريقة المخلوع، سألتزم براءة الفكر وسأظل عند رأيي أنها حرية التعبير وهي حق مكفول لكل مواطن.
وأنه علينا أن ندخل معهم في حوار لنجد نقاط تلاقي تسير بنا في اتجاه حلمي وحلمكم حوار كالذي دار بيني وبين سائق تاكسي في مدينتي طنطا الذي اضطررت لاطلاعه على بطاقتي الشخصية ليصدق أني لست من عملاء التحرير كنت أشرح له أنهم شباب ثوريون يرغبون في تحسين حاله وحال بلده، كنت أحدثه بهدوء راسمة على وجهي ابتسامة ضحكت منها حين تذكرت يوم السادس والعشرون من يناير حين اضطررت للتشاجر مع سائق تاكسي كان متوجها بي لموقف عبود وسألني ( هما المتظاهرين دول بيتظاهروا ليه ؟) كنت حينها قد شاهدت لحظة لملمة أولاد وبنات كالدجاج في ميكروباص بعد أن دفعوعهم دفعا نحو الحائط وركلوهم وضربوهم بكل قوة، لم تكن أصوات ضرب النار قد فارقتني ولا زعيق ضابط الشرطة بوجهي قد نسيته، فانطلقت في السائق دون رحمة.
نعود لحلمي الذي لا أحد يقدر على مصادرته فأنا أحلم بوطن تزغرد فيه نايات الحرية بعد أن ظلت على حزنها أعوام وأعوام، تسطع فيه شموس الأمل لا تعرف غروب، تتجلى فيه العدالة، نرتدي فيه أكاليل الكرامة، الكرامة التي تهدر يوما بعد آخر لم أجد واحدا ممن رفعوا كتاب الله قائلين أنه الدستور الحق مدافعين عن شرع الله متبعين سنة نبيه انتفض وصرخ حين دهس الجند أرض مسجد عمر مكرم، حين روع الناس في أول أيام رمضان بحجة الاستقرار ووقف الحال.
لم أجد أيا منهم يصرخ لما تعرض له المفطرون في الميدان يوم الخامس من أغسطس، لم أجد حتى تغطية إعلامية فعذرتهم فأكيد أنهم لم يفتحوا الانترنت تشغلهم العبادة في هذا الشهر الكريم عن مثل تلك الملاهي.
انفض الجمع الثوري من الميدان، واتبع قول أن الشارع لا يريد اعتصامات ونحن مع الشارع، لكن الميدان صار ملكا للعسكر فأي شارع هذا الذي يريد ذلك ؟
كيف لهذا الشارع للآن لم يقتنع بأن هؤلاء النائمون في الطل الساكنون أرض الميدان يعملون لأجله ؟
كيف يظنون أن بسكلتة الإنتاج ذات الثلاث عجلات سوف تعمل وصاحبها الذي لم يكمل الشهور السبع لم يتعلم كيف يركبها ؟
لا الخارجون إلى الميدان الهاتفين بسقوط النظام هم رومانسيون ثورييون كما يطلق عليهم البعض حتى انتشر التعبير وصار على لسان كل من يظن نفسه يفهم لعبة السياسة أقصد لعبة السقم.
لو نظرتم بداخلكم حقا أيها الصامتون وأنتم أيها المتفذلكون السياسيون وحررتم ذواتكم من كافة المصالح والتظاهر بالارتكان إلى روح العقل وأنتم عنه بعيد لوجدتم أن هؤلاء الرومانسيون على حق، فهم المدركون الحقيقيون أن ما ندور فيه من دوائر مفرغة لن يأتي بأية ثمار على الإطلاق، وأن الإلهاء بالمحاكمة كمن يعطي طفلا باكو شيكولاتة ويطلب منه الصمت حتى ينهي ما في يديه من عمل.
ترى ما الذي بين يدي أصحاب الأمر من أعمال يريدون تمريرها في غفلة منا؟
في غفلة من الميدان الذي صمت فجأة ونجحت محاولات أولي الأمر بإسكات صوته الحقيقي الذي يعتبر كأسنة الخناجر في نحورهم.
الميدان الذي تجتمع فيه الأراء فلا نقتتل ولا نفكر في رفع رايات الحرب، الميدان الذي كان يجمعنا بحق لا مائدة حواراتهم ولا رتبهم التي بعد أن فتحت أبوابها للبعض أطلقت نيران التخويف والتخوين والتحريض.
سأعود لصوت الأغلبية ونقول نحن مع الشارع الذي لازلت أعجب كيف خال عليه لعبة المرض والدخول على سرير لقفص المحاكمة فصرخ حرام؟
ماذا دهاكم أوليس حراما أن مستشفيات وزارة الصحة حدث ولا حرج لا تصلح للبني آدمين لو رويت لكم عن بعض مشاهد أعلم أنكم رأيتموها مثلي لهان عليكم الموت على العلاج بهذه الأماكن.
في بلد لم يهتم رئيسها بما يأكل شعبه وبما يتداوى وبما يتعلم وكل همه هو نشأة جيل جاهل والاهتمام بما يضمن حياته وبما يهيء تربة خصبة لولده من بعده أقول لكم بالبلدي ما يصعبش عليكم غالي.
يكفيني أني أشرب من ماء ملوث كل يوم ولا أملك ثمن وحدة تنقية مياه أقوم بتركيبها لتقيني يوما الموت بالكبد أو الفشل الكلوي وإن حصلت عليها فهل باستطاعة البقية شراءها كفاهم أنهم يدفعون فاتورة المياه.
أود أن أدعو المخلوع على كوب شاي من ماء بيتنا بل من ماء مدينتنا كلها لا أعرف كيف سيشربه وعليه طبقة الزيت المعتادة ، اعتدناها واعتدنا شكل الكوب بعد الشرب وقد بان أسودا، حتى أنني كففت الخجل أمام ضيوفي فلديهم نفس الأمر.
مصر الآن ليست مصر يناير وفبراير، ليست مصر العام الماضي ، مصر الآن وليدة جديدة تترنح بحاجة لمن يمد يده ويمسك بها خوفا من الانزلاق، مصر تناديكم لتفتحوا أذرعكم وتأخذوها بين رحاكم، في أحضانكم، بين جوانحكم فهل تقدرون على منحها مع الحب عقولكم بلا ضغائن ولا مصالح.
مرة واحدة دعونا نفكر بعيدا عما سوف نكسبه فكروا فيما تربحه هي بنا، لا ضير من أن نضحي جميعا لأجلها ، نخسر الآن لنكسب غدا ولتكسب الأجيال القادمة، واجب علينا التضحية واعلموا أن الرزق بيد الله لا حيلة فيه.
قال الإمام علي رضي الله عنه ( علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي ) ويقول تعالى في كتابه الكريم ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) صدق الله العظيم.
وياريتني حقيقي أعرف أعمل حاجة.
7/8/2011
رباب كساب
حواري لجريدة السياسة الكويتية
رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...
-
د. محمد السيد إسماعيل يكتب:سرد الحالات " البينية " فى " بيضاء عاجية وسوداء أبنوسية " لـ رباب كساب " بيضاء ع...
-
في ليلة ممطرة الأفكار تتوالى تترى ، ينظر للورق أمامه في ازدراء ، يكسر القلم . يخرج من كتب التاريخ المتناثرة حوله واحد من أبطال مصر القدامى ،...