الأحد، 15 يناير 2012

الثورة ليست محمد البرادعي

الثورة ليست محمد البرادعي

المقال منشور اليوم 15 يناير 2012 بجريدة البديل

http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%8A/

كعادتي لا أتجه لكتابة المقال إلا إذا كان الأمر أكبر من صمتي، حاولت كثيرا أن أرجئ كتابتي أو أتخلى عنها لكني لم أفلح فأمور السياسة هي أشد ما يزعجني الحديث عنه لا أفهمها ولا أحبها كما أشرت سابقا.
لكن الأمر هذه المرة يخص كل مواطن على أرض مصر ، كل مواطن يأمل في رئيس جمهورية لبلده، كل منا له تصور خاص لمن سيكون ممثلا له ولبلده بعد الثورة منذ عدة أشهر كتبت على صفحتي الشخصية على موقع الفيس بوك وبالتحديد يوم 25 يوليو (يا اللي لسة مش عارفة هتيجي منين من غيط ولا مصنع من قلب حارة ولا عطفة من بحري ولا م الصعيد مستنياك شايل كفنك عَلَمَها، جايب عِلْمَك معاك عشقك ليها سابقك ، مستنياك شايفنا مش مغمض عنيك عنها وعنا ، أوعى تستنى كرسي يقلبك افرش حصيرة حبك ليها ولينا واقعد ويانا على شط ترعة ولا على ناصية شارع على قهوة بلدي مش مهم نتجمع فين ، المهم لما تيجي تفتكر إنك بتحبها وبتحبنا وهم العاشق إيه غير رضا محبوبه ).
لم تكن حينها دفتي قد رست على شاطئ بعينه، أنا ككثير من المواطنين لا نسير وراء أشخاص بعينهم أو نشارك في حملات خاصة بأحد أيا من كان نحن الفريق الذي يبذل أصحاب الحملات جهدهم لجذب نظره ليحصلون على أصواتهم، نحن الفصيل الذي يشكل وجودهم النهائي.
وقبل أشهر قليلة كنت قد اخترت من يمثلني وانسحابه بالأمس بقدر ما أحزنني ووضعني في حيرة من أختار بعده ، وجدتني بحاجة للتفكير من جديد في الأمر لن أفسره سياسيا فللسياسة أهلها لكني سأضع نفسي كمواطنة عادية وجدت في برنامج مرشحها غايتها وسبيلها ثم فجأة توفي المرشح أو انسحب لأي سبب كان، هل ستقف الدنيا ؟ هل ستعيش مصر بلا رئيس ؟
لا تتوقف الدنيا لأحد.
وبنظرة شاملة للموقف أجد أننا لم نحقق شيئا مما كنا قد خرجنا لأجله قبل عام مضى، لم نحقق سوى المزيد من الدماء المهدرة، سوى المزيد من الحريات المسلوبة، كمواطنة عادية ألملم أحزاني كل مساء وأنا كل شهر أستقبل فيه شهيدا جديدا، ألملم ما بقى من جهد لمواصلة طلبي وطلب شباب مصر وثوارها الحرية والعدل الاجتماعي، كل محاولات المجلس العسكري والفصائل السياسية التي تهوى عقد الصفقات إما بالانتخابات أو غيرها من الوعود يلتفون علينا وعلى مطالبنا، يهرقون دماء هي الأطهر وينسون أننا قد نسينا الخوف ولن نصمت بعد الآن، كل تلك الحروب القذرة من إشاعات وتخوين واتهامات بالعمالة والتمويل الأجنبي لكل من خرج ليقول لا لم تمنحنا إلا مزيدا من الجلد والقوة للمواجهة.
الاحتفالات المرجوة يوم الخامس والعشرين ليست إلا مزيدا من صب البنزين على الجاز وإشعال فتيل الثورة الذي لم يخمد ، ما معنى أن تحتفل ودمائي لا زالت تخضب يدي، ولازال آخر شهداءنا لم يجف دمه بعد؟
ما معنى أن تدعي إفلاس الدولة وتنفق على احتفالات ومطربين وأغاني غير أنك تغني علينا ليس إلا.
تبذلون جهدكم لوأد نيران الغضب المشتعل في قلوب شباب مصر، تسحلون فتيات مصر ، تعرون كرامة دولتكم ، تحرقون وتلصقون التهم بأطهار لا ذنب لهم ، تستدعون رموز الثورة وغيرهم للتحقيق ، تحبسون شبابا ناضل وقت كان النضال أشبه بالعمليات الانتحارية، تشوهون كل جميل لكن لم تهدأ قوة مطالبنا ولن تهدأ وها هو قد خرج علينا ليعلن بضمير أنه لا يقبل كل التفاف على مطالب الثورة ونحن أيضا لن نقبل ولن نستكين قبل أن نسترد حقوقنا المسلوبة، قبل أن نحقق أهداف ثورتنا، خروجنا في يناير لا للاحتفال بل للثورة من جديد.
إذا كانت ضغوطكم وتشويهكم للرجل الحر قد جعلته ينسحب فلقد انسحب في وقت قد بتنا فيه خارج نطاق التأثير من أحد أو في انتظار كلمة من أحد لقد تعلمنا الدرس ثورتنا وبلدنا أهم لا الأشخاص، مطالبنا نحن من يحققها ويسعى خلفها لا أحد سوانا وهذا ما قصده البرادعي بانسحابه أن نحارب دون أحد، أن نستمر في ثورتنا بلا آلهة ولا نخرج لنرجو أحد بالبقاء فالبقاء لمصر والعزة لمصر والقوة لمصر ولشبابها.
من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
ومن خرج منا يريد البرادعي فها قد انسحب ومن خرج منا يريد مصر فمصر باقية وتقبلوا مجازية التعبير دون التفاف على الكلام.
لقد تعلمنا في عامنا السابق أن الحرية لا تهدى وإنما تنتزع ، فلنخرج من أجل مصر ومن أجل مطالبنا عيش ،حرية، كرامة إنسانية ... المجد للشهداء وعاشت ثورة مصر.
15/1/2012
رباب كساب

الجمعة، 13 يناير 2012

حضن الصفحات البيضاء


حضن الصفحات البيضاء
المقال منشور بعدد يناير 2012 من مجلة الثقافة الجديدة

فكرت طويلا قبل أن أشرع في الكتابة ثم قررت أن أكتب دون أن أفكر ، أصدق ما يخرج منا هو ما نفعله دون أن نرتب له أونضع نقاطا نسير عليها، كثيرا ما كنت أكره عناصر موضوعات التعبيرالتي كان يضعها المدرس أو المدرسة حتى نسير عليها، لماذا يصادر المدرس على أفكاري بملء سطور هو صاحب أفكارها؟

فكرت أي الأماكن هو الأقرب إلى نفسي ؟ بأيها أتعلق ؟
حجرتي وجدرانها الأربع، بكل محتوياتها، تلك التي تشهد جنوني، صراخي، غنائي،رقصي المجنون.
سريري ذلك المعذب الأبدي معي، تلك الدمعة التي تستقبلها وسادتي، البسمة التي تفاجئني حين أتذكر كلمة أو مشهدا أحبه فأواري وجهي خجلا في وسادتي وكأن هناك من سوف يراني أو كأنها عيبا أواريه.
ليالي الأرق التي أتقلب فيها وحدي عليه ضامة تلك الوسادة الحزينة كصاحبتها، كلما غضبت سكنت سريري، كلما ضاقت بي الدنيا أغلقت جدران حجرتي علي.
ومع اللاب توب بات السرير مكاني الذي لا أبرحه.
لكن أهو ما أتعلق به ؟
نظرة على العمر المتسرب مني بكامله جعلتني أقول بعمق أني لا أحب الارتباط بشيء خشية الفراق، ألم ووجع الفراق يقسمني نصفين لذا عمدت ألا تكون علاقاتي بالناس عميقة حتى لا أنقسم فمابالك بالأمكنة التي تنسانا وقد لا تعرفنا على الإطلاق، الأمكنة نتركها ولا تتركنا، أحب أن يكون لي في كل مكان حكاية، أحب أن أكون زائرة خفيفة.
قد يكون لهذا أحب وسائل المواصلات.
وبالأخص الميكروباص، عالم ضيق أربعة عشر راكبا، أربعة عشرة حكاية مرسومة في وجوههم وعلى ألسنتهم التي تلهج بما في الصدور إما في مكالمة تليفون أو بالحديث مع من يجاورهم، أحيانا تفتح حديثا مع جار الطريق دون أن تعرفه، تجد نفسك ضمن حكاية لم تكن ضلعا من أضلاعها، دون أن تشعر تصبح جزءا لا يتجزأ من نسيج كبير أدخلتك فيه الصدفة.
كل ذلك ولم أحدد بعد أي مكان أنتمي له بقلبي وعقلي على السواء، أي مكان يغمرني بفيض أسراره متى دخلته، بجل حنانه، بعظيم أثره كلما شممت رائحته؟
في الآونة الأخيرة كان لميدان التحرير ذاك الأثر، كنت أنزله وحدي دون أحد ليفيض لي بكل ما أخفاه عن غيري، كان يبوح بمكنونه وأستمتع وأبكي دون أن يهمني أن تراني عيون الناس، لكنها ذات الخشية من الفراق فالميدان بروحه سيمضي ليبقى سجين الذاكرة وسأظل وحدي في مدينتي الصغيرة بعيدة، قد أزوره فأجده خاليا من محبيه فقط سياراته وحافلاته وبائعيه لكنه لن يتذكرني، سأجده دون تلك الروح التي كانت تتعلق بأهداب الحلم الساكن أرجائه، المنبعثة من تاريخ اسمه المسطور بأمل الحرية.
ليس الميدان إذن، أكل تلك الحيرة وذلك الوجع لأصرخ بأني لا أستطيع التعلق بشيء، وأن الطرق بأشجارها التي أعشقها هي محض رفيق أتركه بعدما أمر وأتذكره ريثما أعود، أحواراتي لأشجار البوانسيانا والكافور والحور والتوت والكازورينا والصفصاف قد ذهبت أدراج الرياح كأن لم تكن وكأنهن لم يسمعنني؟!

الحقول القابعة خلف شريط القطاروأبي الجالس بينها يقرأ القرآن في نهار رمضان نلهو حوله منتظرين معه موعد آذان المغرب، طلمبة الماء التي كنا نستعذب ماءها عن غيرها، مرتع صبانا ذلك المكان الأخضر البهي ، شجر التوت الذي كنا نتسلقه ونتعلق بفروعه.
يطل عليِّ المكان من الماضي البعيد كظل فقد صاحبه فاستدار يبحث عنه ليكتشف أنه دار حول نفسه.

البحر ... أحبه لكني أخشى ماؤه ، موجه، غضبه فأجلس أناجيه من بعيد أروي له عن غدر البشر وحضن الحبيب الذي ما كان سوى بحر عالي الموج لم يرأف بخوفي فألقى بي الانهاك على شاطئ الفراق.

النيل صديقي، النيل يعني أن أقف فوق كوبري قصر النيل شتاء أرسم وجوها يمحوها الموج كل ثانية وأحكي حكايات تسبقني إليها الجنيات فتخطفها مني.

ابتسامة الموناليزا كضحكة النيل حين أخبره بأني نجحت في تحقيق هدف جديد، تلتفت لي من كل اتجاه لتقول لي مبروك أحب التمتع بها لكن وجوه البشر تحمل أكثر مما تخفي الموناليزا من أسرار فأتعلق بهم أكثر.

لا يوجد شخص على وجه الأرض ليس له مكانا أثيرا إلى نفسه ومكاني الحقيقي الذي أعشقه حد الثمالة ، حتى لأجدني عاشقة بغير عاشق، مستمتعة بآهات لذة حقيقية وجسد يتأوه وحده بغير ذكر يناجيه، المكان الذي يداعب كل حواسي فيستيقظ عقلي وقلبي ويكونا على أهبة الاستعداد هو حضن الصفحات البيضاء ، تتعلق روحي بالسطور بمشابك من ألم ، فرح ، لذة، معاناة، نجاح، دموع، لهاث.
يسكن عقلي قلب الصفحات فأجدها تقفز أمامي راغبة بي ودائما تذكرني كما أذكرها فتخلق روحي تلك الحالة التي هي قمة الحياة بل هي ذلك التعلق بين الموت والحياة أن توجد أو لا توجد، فتعدو ذاتك في أرجاء الكون مسافرة قافزة بين القطبين عابرة للقارات ، تغوص قلب البحار، متقمصة وجوه عدة تسيل بكل ما تحمل من متناقضات كلمات تغرق الوجه الأبيض بحبر المحاياة فتكون لوحة بفرشاة رسام ، تمثالا بإزميل نحات، لحنا فريدا، أدبا يمثلني يكون هو والرباب واحدا لا أكثر.


2012

2012-01-01

هل من الممكن أن أقول لها صباح الخير 2012 بدون أن أرفع قبعتي رغم أني لا أرتدي قبعات فلتتقبلوا مجازية التعبير وأنحني احتراما وتبجيلا وتقديرا للعام الرائع 2011 ؟
هل كان من الممكن أن أستقبلها بكل هذه البهجة لو لم يكن من قبلها شهور كانت الأروع ، شهور ما كنت أظن أنَّ لها مثيلا في الدنيا؟
بل إني سأستقبلها بتحذير أحذرك يا عامي الجديد أن تسلبنا ما أعطاه لنا عامنا السابق أن تعود بي لركن الصمت مرة أخرى فلقد اكتشفتني من جديد وقد كنت أتساءل أين ذهبت تلك المشاغبة التي كانت تمسك زمام الأمور يلجأ إليها كل أصدقاؤها طمعا في حل ، أين تلك التي كانت تمتلئ نشاطا وحيوية تأخذ من قراءاتها البسيطة حينها ما يؤهلها لتكتب بها شكاوى في مدرسين المدرسة ثائرة صغيرة حينها،طالبة المعرفة التي لا تكف، تلك العنيدة وإن لم أكن قد تركت عنادي للآن تلك الصفة التي تضعني على حافة المصائب دوما.
قد أكون أنانية فيما أطلب ولكن من منا لم يكتشف ذاته في عامنا الذي انقضى منذ سويعات قليلة ؟ من منا لم تضعه الأيام الماضية أمام نفسه ويتساءل أمام مرآته من هذا ؟
ثورتنا أيقظت الميت فينا. إكليل زهور أضعه تاجا على رأس هذه السنة العظيمة التي أعطتنا الحرية وغطتنا بنور الإيمان بوطننا وقضيتنا وأسقتنا شهد الاستقلال وطعم الفرح.
من قرن مضى لم يثر المصريون اتهموا بالخنوع والتلذذ بالعبودية ، اتهموهم بالرضا حتى أنهم فقدوا القدرة على النطق لم يصدق أحد أن هناك تحت الرماد وحش خرج ينبش بأظافره كل من أراد به سوء من سلب حريته من نهب أمواله من استحل عرضه وقتل عياله ولم ينسوا في غمرة كل هذا أن يعلموا الناس الحضارة أن يأخذوا من راية السلم طريق نجاة أمام مدرعات وقنابل ورصاص ، أن يثوروا وينظفوا أرض ميدانهم وينظموا مرور شوارعهم، استيقظت فينا الروح ، استيقظ فينا الأمل بأن هؤلاء سيصنعون مستقبلا أفضل وتلك طامتنا أننا كشباب نصطدم بعقليات كبار حكامنا التي لا تتلاءم وسرعاتنا وكل ( الأوبشن ) التي خصنا بها زماننا فوقعنا تحت ضغطهم بترويج نظريات المؤامرة والعمالة وإلى غير ذلك مما يردده المواطنون الشرفاء وكنبة البيت التي اكتظت بمشاهدي إعلامنا الداعر نسي الكبار أنهم هم من أخرجونا عن صمتنا كنا فقط ننتظر البشير فكانت البشارة مع البوعزيزي وتونس، هُمْ بكم المصانع التي بيعت وتلك التي أغلقت رغم إنتاجها العالي وجودته عمال مصر من قبل عام 2003 وهم يثورون ثورات يتم قمعها حتى بات الأمر أكبر من السكوت عليه في عام 2007 الذي سمي بعام الإضرابات ثم جاءت أحداث المحلة الكبرى ونشأة حركة ستة إبريل 2008، ومن قبل كانت حركة كفاية عام 2004 على رأسها رحمة الله عليه عبد الوهاب المسيري وجورج إسحق وكان للإعلامية بثينة كامل حركة داعمها الكاميرا تسمى شايفينكم ، إن الوضع كان أكبر من أن نصمت عليه، لم يعد هناك بدا من حلول، ولا تقل لي يا متبني نظرية المؤامرة أن كل عمال المصانع الذين كانوا يسكنون الشارع أمام مجلس الشعب ممولين وعملاء بل هم مقهورين وضعهم النظام في وضع إما ننطق أو نموت فكان منهم أن نطقوا.
تونس ألقت ياسمينها لتتفتح اللوتس ويعم شذاها أرجاء مصر كلها.
مهما كان من 2011 وكم الشهداء الذين بذلوا أرواحهم وكل مصابي الثورة وكل المكائد والدسائس التي يحيكونها بصبر وجلد لهدم ثورتنا لن نكره العام الذي فيه تعلمنا أن الحرية تنتزع ولا تُهدى سيظل 2011 هو الأروع على مستوى بلدنا والوطن العربي وحتى على المستوي الشخصي لي وكيف لا وقد عرفتني وتخلصت من قيد كان يكبلني مثل وطننا تماما وعرفت نفوسا على حقيقتها كانت من الزيف والخداع حتى أغلقت عيني عنها سنوات لكنها 2011 ألقت بنورها فكشفت عن عيني الحجب ، أعادت لي صداقات فقدتها واكتسبت صداقات جديدة وعرفت عن مصر ما لم أعرف من قبل وعرفت أن لي قلبا لا يخاف ولكنه يبكى لمشهد مصاب عجز عن أن يقدم له عونا، من أراد أن يعرف مصر وشعبها كان عليه أن يعيش سنة بالعمر كله ، حقا أشكرك 2011.
عاش شباب مصر ، عاش رجال ونساء مصر الأحرار،عاشت ثورة مصر .

الأحد، 1 يناير 2012

ماذا لو كانت إيجابية ؟

القصة منشورة على موقع حريات

لم تكن بحاجة لمنبه ، صوت المؤذن بالجامع القريب هو منبهها اليومي ، قامت متكاسلة تنفض عنها بقايا النوم ، امتدت يدها تربت على كتف زوجها ببطء لتوقظه ليلحق بصلاة الفجر ، قابل الفراغ يدها فأصابها الذعر.
جاءها صوته من الحمام ليخبرها بأنه هناك فلا تقلق .
في طريقها إلى المطبخ نزعت ورقة اليوم الفائت من النتيجة ، توقفت برهة أمام التاريخ ثم مضت لتواصل رحلتها اليومية .
جلسا إلى مائدة الطعام سألها عن تاريخ اليوم ، أخبرته وأبدت دهشتها من السؤال ، قال : أعرف ولكني أتأكد .
- أتظن حقا ...؟
- ممكن لم لا .
ذهب إلى عمله فهو لا يأخذ أجازات مع العطلات الرسمية للحكومة ،بقيت هي في منزلهما ، في كل لحظة كانت تفكر في أنه من الممكن أن يحدث ما يتمنياه ، يرن هاتفها .
أمها تسألها عن نتيجة التحاليل بالأمس .
تخبرها أنها لم تظهر ، الطبيب أمه توفت وأغلق المعمل .
تكفهر الأم وتغلق الخط وهي تقول : أكان هذا وقت تموت فيه ؟
قالت بصوت هادئ لم يسمعه غيرها بعد إغلاق أمها الخط في وجهها : الأعمار بيد الله يا أمي .
بين حين وآخر تطلع من شباك الحجرة للشارع وكأنها في انتظار شيء ما .
تمد يدها بحذر لتفتح الكمبيوتر كأنها تخشى أن يخرج منه ما يلتهمها ، لكنها سرعان ما توجهت لصفحة الفيس بوك لازال الوضع كما هو هادئ الدعوات كما هي والسخرية منها في تزايد ، تجده على شات الفيس تخبره بأمر أمها معها ، يخبرها أنه رد فعل أمه بالضبط ، يواسي كلا منهما الآخر .
يطلب منها صينية بطاطس للغداء ، تضحك وهي تقول ألا تكتفي منها أبدا؟
- لأنها من يدكِ أنت .
- أحبك .
يرسل لها قبلة ويخبرها أنه اشتاق لها في تلك السويعات القليلة .
تكتب جملة تعبر عن حالتها وتنشغل بكم من التعليقات التي وردت عليها ولم يهمها سوى علامة الإعجاب منه .
تقوم مرة أخرى تطلع إلى الشارع الصامت صمت المجهول ، لا جديد .
تكتشف أن مطبخها بلا بطاطس ، تعود لحاسبها تخبره بأنها ستنزل لشراء بطاطس ، يثنيها خوفا عليها فتغير خطة الغداء .
زملاءه بالعمل يظنونه في انتظار أحد من كثرة وقوفه إلى جوار النافذة ونظره المعلق بالشارع .
يستأذن من مديره لينصرف لأنه يشعر بتوعك ، تغلق حاسبها وتنزل ولم يكن في نيتها شراء البطاطس .
تتلفت حولها كمن تبحث عن أحد .
يسير بلا هدف ويتلفت حوله كل دقيقة .
يرهفا سمعهما لكل حركة في الشارع .
يجدها في وجهه عند دار القضاء العالي ، يقفز السؤال من عينيهما واحدا ولا ينتظرا إجابة فهما يعرفانها مسبقا .
يأخذ كفها بكفه يسيرا في المكان ، تتسرب له برودة يدها ، يتدفق دفء يده حثيثا لها ، لا يتحدثا كثيرا .
يرقبان التجمعات القليلة ، الناس من حولهما يتدفقون ، لا يصدقان ، الجميع من حولهما مثلهما ؛ الدهشة تعقد الألسنة لكن الروح التي كانت في سبات هبت مرة واحدة .
ابتسامات يتبادلونها ، تتعانق الحناجر على كلمة واحدة ، يغزلن من حروفها الثلاثة الشجاعة ليهتفا باسمها .
يلونون حلمهم بلونها الأوسط ، ويهجرون سابقهم الأسود ويتمنون أن ينثروا على جبهتها وردا أحمر .
مشوا معا لسان حالهم يهتف بالجميع أن ينضم إليهم .
تفكر في أمها وأمه حين يعلمان بما تفعل ماذا لو كانت نتيجة التحاليل إيجابية ؟!
كان يفكر بما تفكر وهما يذوبا في الزحام وهتافات الحرية ،نظرت له وأمعنت السباحة في عينيه التي أجابتها بحنو : فداء لها ألف ألف طفل .
16/5/2011


حواري مع الكاتبة ياسمين مجدي على موقع العرب أون لاين

رباب كساب: الفصول الثلاثة بدايتي الجديدة

ياسمين مجدي

ثلاث روايات هي حصيلة القاصة والروائية المصرية رباب كساب، التي بدأت مشوارها بـرواية "قفص اسمه أنا" 2007، ثم رواية "مسرودة" 2009، وأخيرًا رواية "الفصول الثلاثة" 2010. تعمل رباب مهندسة زراعية، كما إنها حاصلة على ماجستير في الميكنة الزراعية، وتقطن مدينة طنطا. البداية التي دفعتها للكتابة مجرد سؤال في موضوع التعبير اعتقدت أنه موجه لها، ويطلب منها وحدها كتابة قصة، فهل جرها السؤال إلى ورطة؟ تجيب رباب: "لم تكن تدري الفتاة، التي كانت لا تزال بضفائرها، أنها جرت وسخَّرت كل طاقتها لمجهول ابتلعها وأخذها من كل شيء وأنه حين طلب حياتها لم تبخل ووهبتها راضية، وبرغم كل ألم ومجهود وحالة المخاض المؤلمة في الكتابة، إلا أن العائد الشخصي ينسيني الألم حقًا ولا يجعل الأمر وهمًا أو إرهاقًا، لو وضعت كل أم في رأسها ألم الولادة طوال الوقت ما أنجبت مرة ثانية، في كل مرة أبدأ عملاً جديدًا أنسى تمامًا ما سيمر عليَّ من مراحل قد أفقد فيها صوابي ولأشد ما أحزن حين أضع كلمة النهاية.

• وهل ثمة مكاسب تجنيها المرأة التي تكتب؟
- وما هي المكاسب التي يجنيها الرجل من وراء الكتابة؟ الكاتب عمومًا إذا حدد مسبقًا مكاسبه فهو لا يحب فنه وله من ورائه أغراض أخرى، الكتابة وإن كان لها غرض فهو من وجهة نظري إثراء اللغة، رفعة الحرف، سمو المبدأ، أن تكون لسان حال كل من حرموا القدرة على التعبير. لكن مكسبي الوحيد والذي حقا ينسيني الكثير حين يقرأ لي أحد أي عمل ويقول "الله" لحظتها فقط أكون قد ربحت الياناصيب .

• ماذا تمثل لك رواية "الفصول الثلاثة" كعمل ثالث في تجربتك الروائية؟
- إنني أعتبرها بداية جديدة لحياة جديدة، كنت قد بدأت علاقتي بالقارئ ورواية "قفص اسمه أنا"، ثم رواية "مسرودة"، هذا غير عدد كبير من القصص القصيرة التي ربطت بيني وبين القارئ العنكبوتي على الانترنت من خلال مدونتي وبعض المواقع الأدبية، وأخيرًا الفيس بوك، لكنني أعتبر بدايتي الحقيقية هي "الفصول الثلاثة"، فهي تأريخ جديد بالنسبة لي، لم يكن في حسباني حين كتبتها. كما أعتز بها لأنها شهدت تغيرات كبيرة بالنسبة لي على مستوى الحرفة ذاتها من طريقة السرد واللغة.

• هل لجوءك لنشر روايتك "الفصول الثلاثة" في لبنان معناه مشكلة واجهتك مع النشر في مصر؟
- من منا لم تكن له مشكلة مع النشر، مشكلة انتظار طويلة في أروقة الأجهزة الرسمية، أو مادية مع دور النشر الخاصة، أو عقلية مع مُستقبِل لا يفهم ولا يعي يتحدث بمنطق السوق دون دراية ويتعامل معك ومع منتجك كأنك سلعة رغم أننا لو قسناها بهذا المنطق فأنت تقدم له سلعة هي الأسمى والأرقى. لذا حين جاءتني الفرصة لم أتردد.. حاولت تجربة الأمر والبحث عن شيء جديد وتعامل مختلف وقد كان .

• الطريق بين مدينة طنطا والقاهرة.. إلى أين يأخذك؟
- إلى الحلم البعيد الذي حلمته الفتاة الصغيرة وصدقته، وها هي الدنيا قد بدأت تستجيب. في بعض الأحيان أقطع هذا الطريق لأجد مكانًا أحبه فيلين قلمي ويستجيب لي وأكتب!
• ما الجديد القادم لك؟
- أكتب حاليًا رواية جديدة، كما سيصدرلي قريبًا مجموعة قصصية جديدة بعنوان "لوحة إعلانات".

فضول

القصة منشورة بأخبار اليوم في عدد 12/11/2011

حين قررت أن تلقي بكل ما تملك من نافذة الحلم اشتعل ميت ذاكرتها فجأة.
في نظرة مباشرة لعينيه ألقت بما في يدها ليسقط كل شيء بين قدميها.
لم تشغل بالها بما رأته منها يتحرك، يحاول تسلقها من جديد، يعبث بأصابع قدميها، يلمس كعبيها، يصعد على ساقيها، يدغدغ فيها الساكن منذ زمن، تنتفض شعيرات الساقين، تنتبه إلى أنها لم تتخلص من شعر ساقيها من مدة طويلة.
تبتسم في خجل.
ترفع عينيها إليه مرة أخرى.
تستقبل في صمت بضع كلمات ألقاها في هدوء لا يناسب اللحظة.
لمس برفق شعيرات ساقها النافرة، لم تستقبح فعله، استعذبته، أرادت المزيد، لم يبخل.
بخفة يكتشف ما تخفي، يقشعر بدنها كلما واصل همسه مع جسدها.
توقفت لدى نظرة عينيه الغريبة، اليد التي فترت لهفتها، بدت الشفاه العطشى كما لو أنها لم ترتو.
ابتعدت قليلا.
عمقت نظرتها أكثر وأكثر.
ابتسمت ابتسامة باهتة وهي تكتشف أنه فقط كان يلملم في فضول أشياؤها.
7/10/2011

اللعبة

القصة منشورة بموقع أجدابيا

http://www.ajdabya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1240

ذات صباح أخرجت كل مستلزمات خطتها الصغيرة، من دولاب ملابسها، خزانة مكتبها، من تحت سريرها.

كومت كل شيء في الليل داخل حجرتها قبل أن تخرجهم في الصباح لبهو شقتها وقد رفعت السجاجيد تاركة الأرض خالية تماما.

لمست برودة السيراميك قدميها الحافيتين.

( إلبسي شبشب في رجلك ما تمشيش حافية ).

لم يكن في شقتهم حينئذ سيراميك البورسلين أو غيره مجرد بلاط عادي تبذل جهدا وأمها في تنظيفه، تقسم دائما أنه أدفأ من ذلك السيراميك الذي يحوي كل ثلوج العالم.

جلست على الأرض، انحسر قميصها القصير عن فخذيها اللذان تسربت إليهما البرودة فاقشعر بدنها لبرهة لم تهتم لها.

نثرت كل شيء أمامها، قسمت الأرض قبالتها لنصفين متساويين كما لو كانت ورقة تقسمها بمسطرة، وضعت في كل قسم ما قررت أن يكون له.

ترفع عينيها نحو الشباك، تطالعها النخلة العتيقة التي لم تأتِ يوما بثمر.

( - هي ليه يا ماما النخلة دي مش بتجيب بلح ؟

- دي نخلة دكر يا حبيبتي.

- يعني إيه يا ماما نخلة دكر ؟

- هو في راجل بيجيب عيال ؟ )

ابتسمت وهي تعود مرة ثانية لحاجاتها الملقاة أمامها ولسان حالها يردد : بس بيبقى سبب في إن الستات تجيب عيال يا ماما وساعات بيبقى زي البيت الوقف .

يرن الهاتف صرخت : يووووووووه نسيت أقفل الموبايل مش عايزة أسمع صوت حد.

تتطلع لاسم المتصل، تتمالك أعصابها وهي ترد : ألو.

- .............

- أهلا وسهلا.

- ..............

- إن شاء الله مرة ثانية.

- .............

- سلام.

أغلقت الخط وهي تقول : مش وقت حفلات ولا ندوات.

كل الهواتف تتفق عليها يرن الهاتف الأرضي لم تعرف رقم المتصل، تمسك بأعصابها التالفة مرة أخرى وهي ترد : ألو.

- ..........

- إنت ما بتزهقش، خلاص معدش ينفع إنتهينا بأة.

- ...........

- بقولك إنتهينا، إحنا اتطلقنا من سنة لو تفتكر.

- ...........

- ههههههههه كان زمان وجبر.

أغلقت الخط وهي تسب وتلعن وتقول بصوت عال: بعد دا كله ، حبه برص البعيد، هو نسي عمل إيه ولا إيه؟!!

نزعت سلك الهاتف قبل أن تعود لأشيائها، فردت جسدها واستلقت على بطنها وهي تقوم بتقسيم كل شيء وتصنيفه.

لاحظت أن بلاط الأرضية يصلح للعبة السيجا.

( كانت تختفي وصديقاتها في المدرسة أسفل منضدة المعمل الكبيرة يلعبن السيجا في حصص المجال الصناعي والزراعي ) .

تركت ما كانت تفعل وانتقت من أشيئاها أوراق ومشابك بدلا من الأحجار والعملات المعدنية التي كانت تلعب بها ، رصتها على البلاط ولا عبت نفسها السيجا.

غريمتها فازت عليها، غضبت، سبت ولعنت، ألقت بكل شيء أمامها في عصبية، وبضربة قدم واحدة أطاحت بما رتبته أمامها ناسية أنها من غلبها!!

امتدت يدها لحقيبة يدها الكبيرة، غاصت داخلها بكفها الصغير ،أخرجت مسدسا يماثل كفها صغرا، فكرت كثيرا أن تشتريه لكنها لم تكن تعرف كيف، بات من السهل الآن إقتناء أية أسلحة، أخبرت الجميع أن سكنها وحدها ورجوعها ليلا بمفردها بحاجة لحماية في ظل ظروف إنعدام الأمن، البعض أشار عليها باستخدام ( السلف ديفنس ) وآخرين اقترحوا الصاعق الكهربي، لكنها أصرت على مسدس جاءها بلا مشقة.

من اشتراه لها أعطاها بعضا من طلقات الرصاص وعلمها كيف تستخدمه، لم تكن تريد غير طلقة واحدة، تعرف وجهتها تماما... بين عينيه.

لم تفكر من قبل في قتله لكنها لابد أن تتخلص منه الآن حتى يكفون عن استنساخه، جميعهم يحملون وجهه، جميعهم يحملون جيناته.

شحذت روحها بكل الماضي، استخرجته من كل ورقة كتبتها، من كل هدية كانت منه، من قسيمة زواج وأخرى طلاق، من قميص النوم الأسود الذي يعشقه، وصوت أم كلثوم شاديا بأنت عمري، من كتبهما، من كل ما كان لهما.

عند الظهر توجهت لمقر عمله، وقفت تنتظر خروجه، كل ركاب السيارات المارة يتطلعون بها، لم تلتفت لأحد من المتعجبين وقوفها في مثل هذا المكان المقفر.

لمحته قادما، وقفت أمامه مباشرة، لم يقل لها شيئا، لم يقل لها أنها أغلقت الهاتف في وجهه قبل ساعات قليلة، لم يتمكن من قول شيء وقد عقدت الدهشة لسانه وهي تصوب مسدسها في وجهه...أطلقت النار.

في المساء كانت تهدهد غضبه لأنها غلبته في لعبة السيجا.

11/10/2011


الاثنين، 3 أكتوبر 2011

بلسان حالهن أتحدث

المقال بجريدة البديل

http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86-%D8%A3%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB/

سوف تسارع بالسؤال عنهن من هن اللاتي أجبرنني أن أتحدث بلسانهن، سأقول لك بل من أكون لأتحدث عنهن؟!

كانت كلمات إحداهن ضربة قاصمة لي وضعتني أمام عجزي وأمام قلة حيلة الكلمة، فكل الكلمات حينها لم تكن تساوي شيئا حين قالت في صوت مخنوق بالبكاء : قولي لي ماذا أفعل ؟ سوف أفعل كل ما تقولين ، لكن دليني.

لم أملك حينها أية كلمات حتى الدموع تحجرت في عيناي وأنا أخرج صوتا تكاد تبلعه أسلاك الهاتف فقلت لها : ادع له ، ليس بيدنا شيئا سوى الدعاء.

كانت هذه والدة (عزت علي ) واحد من المسجونين في قضية السفارة الإسرائيلية.

في كل مرة كلمتها فيها كنت أنعي عجزي أمامها وأمام ابنها الذي أعتبره أخي بحق، في كل مرة كنت أحاول جاهدة أن أشد من أزرها وطمأنتها لكني ما كنت أملك غير الأمل في أن يرى عزت النور.

حين فكرت وأصدقاء عزت بإنشاء صفحة له على موقع الفيس بوك نشرح للناس كيف تم القبض على الشاب المسالم ذو العشرين ربيعا يوم السبت اليوم التالي للاشتباكات التي حدثت في مساء جمعة التاسع من سبتمبر وجدنا أنفسنا كل يوم أمام ضحية جديدة، أمام حكاية أشد إيلاما، ودموع أمهات أخريات.

ثبات والدة فادي الصاوي في الفيديو الذي انتشر لها في السماء الإليكترونية بث بقلبي قوة ودفع بإيماني لعنان السماء رغم سواد ملابسها حزنا إلا أنني وجدت في أسودها قوة ترد فيّ قوتي الضائعة، وقوة قلمي الذي لابد أن يجد سبيلا ليكون عونا لمن هم مثل فادي وعزت.

حتى جاءت الصعيدية أم أحمد عبد الكريم الفتى الشاب الذي جاء القاهرة قادما من أسيوط لإجراء مقابلة للإلتحاق بوظيفة في قناة تليفزيونية فكان مصيره السجن، حين تحدثت عن احتضانها لولدها خشيت أن تقول السيدة الوقور أنها ستكون المرة الأخيرة لكني حمدت الله فبها من القوة ما جعلها تسجل هذا الفيديو الجميل لتصرخ مطالبة بحق ولدها الذي شقيت وتعبت لتربيه وتنشئ منه رجلا.

كل أم منهن لها مني تحية لأنهن بعثن فيّ إيماني من جديد بحق كل فرد منا في الحياة حرا، بإيماني بأن لا مجال للظلم في مصر بعد ثورة 25 يناير، في دفعي لأكون خارج دائرة اليأس والمشاهدة من بعيد ولأكون في بؤرة الأحداث حتى ولو بالكلمة.

ليس أبو يوسف أو أحمد حسن البنا ولا أحمد السباعي، أو مصطفى السيد بحكايتهم بعيدين عن عزت وفادي وأحمد عبد الكريم جميعهم انطبقت عليهم دائرة الظلم .

لكل منهم أم دعوني أحدثكم بلسانها ، دعوني أنقل لكم وجعا داميا لخصته والدة عزت في كلمة واحدة حين قالت: أنا هنا لا حول لي ولا قوة.

لا يا سيدتي أنت لك قوة، قوة الأمومة، قوة الحق، قوة إيمانك ببراءة ولدك الذي ربيتيه وعرفتيه وكنت أقرب له من الجميع.

كلهن يا سادة يبكين صغارهن وجميعهن في قرارة أنفسهن يتألمن حين يطلبن منهم ألا يبكون.

الأباء الذين نحيتهم جانبا وأخذت جانب الأمهات ليسوا بحال بعيدة عن تلك ولكنا اعتدنا بالرجال الصبر والقوة اعتدنا في الرجل صلابة ولكني أعلم ما بهم من حسرة وألم على فلذات أكبداهم على امتدادهم في الحياة، أولادهم الذين تحولوا لأرقام قضايا في سجلات الدولة، تلك الدولة التي بحثنا عنها طويلا وفقدنا دماء لأجلها فجاءت اليوم لتحصد باسم الظلم شبابنا.

والد عزت قال لي لقد كرم رئيس الوزراء أحمد الشحات بطل العلم فكيف يعاقب من هدم الجدار العار وقد زرع بفعله هو ومحافظ الشرقية الذي وهب أحمد شقة ووظيفة في قلب كل شاب حلم البطولة وحلم أن يأخذ بثأر جنودنا شهداء الحدود؟

كيف يطالبون بشباب متحمسين وجدوا أحمد مسار حديث الجميع أن يسكنوا خلف أسوار الظلم بينما هناك من فعل مثلهم وكان بطلا ؟

وبالرغم من هذا فهؤلاء المذكورة أسماؤهم لم يكونوا ضمن الأحداث ، بل كان بينهم من هو خارج من عمله أو كان ذاهبا لمنزله أو كان هناك بمحض الصدفة في اليوم التالي للأحداث وهنا نتساءل لماذا ؟

إحدى المحاميات قالت أن الأمر مرهون بقرار عفو، هل هذا ما تطلبه منا يا سيادة المشير أن نلجأ إليك متذللين لأجل قرار العفو عن أبنائنا؟

هل هذه الثورة التي قمت ومجلسك الموقر بحمايتها كما تردد دائما ويردد معاونوك تطلب من أهلها التذلل من أجل مظلوميها؟!

لن أتذلل ولن يتذلل أحد بعد الآن ولكن بنظرة لكل ما يحدث وما كان من أحداث السفارة خاصة أن تفرج عن هؤلاء وأقرانهم، أن لا تكون معولا يهدم في أعظم ما نملك شبابنا، هؤلاء الشباب الذين بفضلهم خرج الطاغية.

عزت الحالم بمستقبل أفضل شاب ثوري متحمس لا يريد الهجرة وكتب ذات يوم سنكمل المشوار دعه يكمله يا سيادة المشير، دعه يكمله.

فادي طالب معهد السينما فنان وليس بلطجيا مشاغبا.

أحمد عبد الكريم صاحب المكتبة والذي يعرف معنى الكلمة ومعنى الثقافة شاب ليس ببلطجي وإنما هو مصري ثوري متحمس.

ولك يا سيادة المشير كلمة لو كان أحدهم ولد لك ماذا كنت ستفعل ؟

الحرية لكل شبابنا المحبوس ظلما.

رباب كساب

29/9/2011

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

عزت والطوارئ

المقال بجريدة البديل
http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D8%B2%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6/#.TnN2ke_P8Wg.फसबूक

منعتني ظروفي أن أكون ضمن من خرجوا لمليونية تصحيح المسارفي يوم التاسع من سبتمبر.

جلست مكبلة أمام جهاز حاسبي أتابع ما يكتبه الزملاء الحاضرون عبر موقعي تويتر وفيس بوك وبي فرحة لا مثيل لها لنجاح اليوم الذي كنت أتمنى من كل قلبي أن أكون ضمن أحداثه كعادتي منذ بدء الثورة لولا قدمي التي كانت تستقر في جبس مقيت أقعدني عن الخروج.

في المساء تحول الأمر من نجاح رائع واسترداد كرامة مفقودة بعد هدم الجدار العار لاشتباكات عنيفة أسفرت عن ثلاثة قتلى ومصابين تعدوا الألف.

تابعت كغيري الأحداث وقلبي معلق بهؤلاء الشباب أتابع تفسيرات البعض التي رمتهم بالبلطجة، وآخرين بالتهور وخاصة أن وقت الاشتباكات كان قد عاد أغلب الثوار لمنازلهم وعاد الغائبون عن صفحات الفيس بوك يشيدون بنجاح اليوم بعد عودتهم فبقى السؤال من هؤلاء؟

تعددت التفسيرات لكني ملت لكونهم شباب خرجوا عن شعورهم بعد كبت كل هذه السنين لم يقبلوا إهانات الضباط لهم وسبهم بأقذع الألفاظ وقد جاءت شهادة أحدهم لتؤكد فعلا أن سباب الداخلية كان سببا في أنهم لم يستطيعوا الصمت أو التحكم بأعصابهم فردوا بعنف كما أن سوابق الداخلية لم تكن تشفع لها، الداخلية التي لم يتم تطهيرها كما يجب أن يكون وقال وزيرها أنه لا يوجد في الداخلية قناصة وكأن شهداءنا قد قتلهم رجال من كوكب آخر أو أنهم ماتوا وحدهم.

تم القبض على العديد منهم في هذا اليوم لكن المتعجب فعلا هو القبض على أكثر من مائة شاب امتلأت بهم صفحة لا للمحاكمات العسكرية على الانترنت يوم السبت العاشر من سبتمبر رغم أنه لم يكن هناك داع لذلك ومع تفعيل قانون الطوارئ وتحويلهم لنيابة أمن الدولة العليا بدلا من النيابة العسكرية بات الأمر غريبا فلماذا يا سادة تم القبض على هؤلاء؟

وأي منطق هذا الذي يتم القبض به على هؤلاء لأن ملابسهم غير ملائمة ؟ وكما كتبت الأستاذة نجلاء بدير أن من ضمن الهتافات لمن نزلوا المظاهرات ( اتشيك و البس نضيف عشان ماتقابلش منى سيف ) منى سيف الفتاة الشابة المسئولة عن حملة لا للمحاكمات العسكرية.

كتبت نجلاء بدير عن فادي الذي سمعت والدته تتحدث لمحمود سعد عبر قناة التحريرتصف كيف تم القبض عليه وكيف أخذ خمسة عشر يوما في سجن طرة، ومن قبلها تحدثت أم أخرى عن ابنها الأب لأربعة أطفال وأخذوه عنوة لأن بيديه كاميرا.

واليوم أكتب لكم عن ( عزت علي ) الشاب ذو العشرين ربيعا طالب أكاديمية المستقبل الشاب الصغير المتحمس والذي لم يهتم يوما بملابسه ولم يفكر أن يقف أمام مرآة ليتزين من أجل مظاهرة.

خرج عزت يوم السبت وهو لا يعلم أنه لن يعود لمنزله وقريته، لن يعود لحضن أمه التي هو صغيرها، ولم أكن أتخيل أن يصادفني خبر القبض عليه في منتصف الليل على فيسبوك .

حاصرتني ذكرياتي مع الشاب الذي أعرفه معرفة وثيقة فهو لي أخ أصغر، كنت أسمعه يتحدث فأرى مستقبله باديا أمامي مشرقا زاهيا، شعرت به أفضل من عرفت كنت أرى في استقلاليته نجاح وفي أفكاره المتدفقة حياة سيخلقها بيديه.

واعتقل عزت واتهم بالشغب والبلطجة وأودع سجن طرة خمسة عشرة يوما وحقا لا أعرف السبب.

لم يكن عزت بلطجيا، لم يكن يوما مشاغبا، إنه واحد من المتحمسين واحد ممن آمنوا بالحرية التي حصلنا عليها مع ثورتنا المجيدة آمن الصغير أنه بقوله الحق بدفاعه عن كرامته وعن عزته وعزة أهله فهو سوف يكرم سوف يكون قد فعل شيئا جليلا لكنه اتهم بما لم يخطر ببالنا ولا بباله .

كل من كان هناك كان يبحث عن حق الشهداء الست، كان يبحث عن كرامة وطن ،عن عزة مواطن ، عن حرية فما كان من قوات الأمن إلا السحل والضرب والاعتقال والاتهامات بالبلطجة وتفعيل قوانين الطوارئ لنصبح مرة أخرى رهيني الحبس.

لكن كيف أصمت وقد تعلمت مع الشعب كيف أنطق ، صرخنا جميعا بحروف كلمة حرية ونحن نهتف لرحيل الطاغية والنظام؟

نداء للقائمين على أمور مصر لم يعد شعب مصر بصامت ، لم يعد شعب مصر رهين اعتقال الكلمة فلتعيدوا إلينا شبابنا الذين حرمتمونا منهم، فلتعيدوا الحرية لزهورنا، لا للطوارئ ولا للمحاكمات العسكرية.

عزت علي ليس بلطجيا ولا مشاغبا يا أهل مصر ويا أيها المجلس العسكري ويا مجلس الوزراء عزت علي ليس مشاغبا ولا بلطجيا.


الخميس، 15 سبتمبر 2011

ابتسامة وحيدة

ابتسامة وحيدة

القصة بجريدة البديل

http://elbadil.net/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF%D8%A9/

مرة أخرى يسحقها المرض، تتساند إلى حائطها البالي في شقتها الصغيرة، إلى الأثاث المتهالك، تعود لحجرتها، تُلقي بجسدها المنهك على السرير، تشعر فجأة بأنها قد انفصلت تماما عن الدنيا، لحظات كأنها دهر.

تسترد وعيها، تتذكر أنها لم تطفئ عيون البوتاجاز، تتجه عيناها ببطء نحو الساعة، دقائق ويُرفع آذان المغرب.

تحاملت مرة أخرى على الجسد المريض، فاجأها دوار جديد، تماسكت، لو لم تكن صائمة لمدت يدها لكوب ماء أو تناولت قطعة مخلل ( كان ينقصني الضغط المنخفض !!).

حملت الطبق الوحيد، ذهبت حيث التليفزيون، تشاهد كافة مسلسلات رمضان لكنها لا تعرف محتواها!

تتلكأ اليوم في تناول طعامها، لا لشيء سوى لفقدها القدرة على حمل الملعقة لفمها.

بدلت قنوات التليفزيون، البرامج تستضيف كل فلول النظام السابق، تضحك لما يقولون، تواصل التقليب وهي تشرب الشاي.

تتذكر طبيبها وهو يقول : الشاي ممنوع، القهوة ممنوعة ، السجائر حذاري منها.

قالت وهي ترسم ابتسامتها المعتادة على وجهها الصغير : لماذا لا تكتب لي دواء يميتني أفضل من الحياة مع كل تلك الممنوعات؟

تأخذ نفسا من سيجارتها تعقبه برشفة من كوب الشاي وهي لازالت تبتسم، ترفع صوت التليفزيون لتتجنب سماع رنين الهاتف الذي لم تشأ الرد عليه أو حتى ضغط زر غلق الصوت.

تلتفت للمرآة الصغيرة الموجودة إلى جوارها، ترفعها قبالتها، لها مدة طويلة لم تصبغ شعرها، ابتسمت من جديد وقالت : ماذا لو حصلت على صبغة كصبغة المخلوع ؟!

باتت تخجل من الذهاب للكوافير لصبغ شعرها أو لتزجيج حاجبيها، تسمع لغط الجيران حين يلمحون بعد عودتها وجها المحمر أثر الفتلة.

- ألم تكبر على ذلك ؟! ألا تراعي سنها ؟ لمن تتجمل ؟!

يلومون عليها حتى حقها في التجمل، تلجأ لإحداهن لتعطيها حقنة فألمها اليوم شديد.

تتصل بالخادمة لتحدد معها موعدا لتنظيف الشقة قبل العيد، تتخابث الخادمة وتعطيها موعدا متأخرا كأنها ليست مثل زبوناتها الأخريات.

تعرف أنها تقول هي الأخرى : ومن يأتيها في العيد ؟ لمن تفرش الجديد وتُخرج الثمين ؟!

قبلت بالموعد المتأخر على مضض.

أخرجت حافظة نقودها وضعت على جانب بعيد عن مصروفاتها اليومية ثمن كعك العيد.

لم تغير شيئا مما اعتادت حتى بعد الثورة.

عادت تتطلع لوجهها في المرآة من جديد، حددت ما زاد من تجاعيد بدقة وهي تقول : كريم الوجه الجديد المقاوم لعلامات السن كما يقولون في الإعلان خائب هو الآخر لم يأت بنتيجة.

لملمت شعرها المرسل على كتفيها، عقصته لأعلى قبل أن تقرر أن تلقي بكل أفكارها تحت سيل من الماء الفاتر.

انتعشت قليلا، داهمتها رغبة بأن تتناول سحورها في الخارج بين الناس.

نفضت الفكرة تحت الوجع الذي تعانيه.

انقضت ساعة أخرى تقلب في القنوات المملة، لا تستقر على قناة ولا تخرج بشيء من هذه الثرثرة.

تشتعل رغبتها من جديد في الخروج، ارتدت ملابسها، بمجرد خروجها داعبت وجهها نسمات هواء أنعشت جسدها اليابس المتعب.

جلست بين الناس تنتقل عيناها بينهم في جولات استطلاعية تحبها وتعشقها دائما، لمست هذه المرة شيئا مختلفا، كأنه سحر الكرامة التي ملأت الجو منذ شهور هو السبب.

أكلت بشراهة، توجهت للمقهى وهناك شربت كوب الشاي الأخير وكذا سيجارتها الأخيرة قبل آذان الفجر.

إحساس بالنشوة والسعادة يتسرب إليها، شعرت بخفة روحها، نادت صبي المقهى الذي جاءها على عجل، همست في أذنه ببضع كلمات وأعطته ورقة صغيرة، قرأ الورقة ونفذ ما طلبت على الفور، التفت إليها ليخبرها بأن محدثه لم ....

قطع حديثه، نطق الشهادتين وأسبل جفنيها.

رباب كساب

17/8/2011

الخميس، 1 سبتمبر 2011

بحلم بأطباء أكثر إنسانية

أمنية من أمنياتي في ليلة القدر لمستقبل مصر بمجلة المصور عدد الأربعاء 24 أغسطس

ككل البشر أنتظر ليلة القدر وفي جعبتي كثير من الأمنيات التي أدخرها طيلة عام كامل، ورغم دعائي الدائم لله أن يحققها لي ، يظل الدعاء ليلة القدر له إحساس خاص يحمل في داخله قلب الطفولة المنتعش وحس الكبير الواثق في أن الله لن يرده خائبا طالما أصاب تلك الليلة المباركة التي نلتمسها في العشر الأواخر من الشهر الكريم.

كنت أستقبل الليلة بالعديد من الأمنيات الخاصة جدا، أما في هذا العام الذي شاء القدر أن يختلف عن كل ما سبقه من أعوام وجدتني أنفض سلة أمنياتي لهذا العام وألقي بها جميعا غير راغبة فيها لأن هناك أمنية وحيدة، أمل واحد سيطر علي وأعلم أنه سيطر على جموع المصريين بعد ثورة يناير، حلمنا بمصر جديدة.

وأكبر أحلامي بمصر جديدة أن أرى كل مدارسنا خلعت عنها ماضيها ولبست ثوبا جديدا، أريد تعليما لا يعرف التلقين والتحفيظ الذي سئمنا من كثرة ما قلنا يجب أن نجعلهم يفهمون لا يحفظون.

أريد مناهجا جديدة ، معلمون جدد، أن تعمل وزارة التربية والتعليم بحصر جميع معلميها وتنظيم دورات تدريبية عالية المستوى يدرسها لهم كبار خبراء التعليم في الداخل والخارج.

معلم جيد يعني طالبا ممتازا.

أن يكون ضمن مناهجنا منهجا خاص لاكتشاف المواهب على كافة أشكالها والعمل على تنميتها ليس مهما أن أصل بالطالب للجامعة المهم أن أصل به للفهم والابتكار.

أشد ما آلمني حين وجدت على صفحة برنامج محطة مصر على الفيس بوك شاب يسأل عن حقيقة مقال علاء الأسواني الذي كتبه بعد استدعاء أسماء محفوظ للنيابة العسكرية متخيلا أن مبارك هو المحقق، الشاب مستخدم الانترنت لم يفهم مجازية المقال وظن أنه حدث يجب التوثق منه، لحظتها اشتعل بقلبي حريق فهذا النظام السابق ارتكب أفظع جريمة في حقنا لقد كان هدفه أن يحكم شعب جاهل أمي وقد كان.

أحلم بعودة حصة القراءة كنت محظوظة في بداية التحاقي بالمدرسة بأنه كان ضمن جدول حصصنا حصة نقضيها في مكتبة المدرسة، كنت أعشقها وحصة الخط العربي.

يوم يتحسن تعليمنا ستتحسن أحوال كثيرة في مصر.

سأدعو الله أن تكون مصر بلا مستشفى سرطان الأطفال، سأدعوه أن أرى تراجع في أمراض السرطان والفشل الكلوي والكبد.

أن أرى عظماء الطب في مصر يغيرون سلوك زملاءهم المهني يعلمون شباب الأطباء إنسانية المهنة، وأن تتحول مستشفاياتنا على أيديهم لأماكن صالحة لاستقبال الألم والتعامل مع المتألمين، أن لا نتاجر بالمرضى وبالمرض.

أحلم بمصر بلد النيل وقد تمكن كل شعبها من شرب كوب ماء نظيف، كتبت في مقال سابق عن أني أدعو المخلوع ليشرب كوب شاي من ماء مدينتي وقد علته طبقة زيتية اعتدناها ولا أعرف كيف سيشربه، من حقنا أن نحظى بكوب ماء نظيف.

أحلم بمصر بلا فساد، بلا رشاوى.

أحلم بأن يأخذ كل صاحب موهبة حقيقية حقه.

أحلم بمستقبل جديد لمصر الباحثة العلمية، أن يتم التعامل مع الباحثين العلميين بشكل مختلف وأن تفسح الدولة كثيرا من ميزانيتها لهذا المجال ليستغل عقول شباب الباحثين في تحسين الوضع الحالي، لدينا عقول بحاجة للاهتمام.

أشتاق رؤية مصر بلا عشوائيات، أن يكون لمعدومي الدخل فيها حقوق أكبر من فقرائها وأغنيائها، أن يحظى كل طفل بمصر برعاية الدولة حتى يصل لسن المدرسة.

أحلم بديموقراطية حقيقية ، أريد أن أشعر بأن صوتي له قيمة مثل تلك التي كانت له حين كنت وسط الجموع في الميدان.

أحلم أيضا بأن نظل نكره فكرة الزعامة والتأليه وأن نؤصل فكرة أن الرئيس هو موظف لدى شعبه يخطئ نحاسبه ، يحسن نرفع له القبعة.

أحلم بتفعيل القوانين وأن نربي بداخلنا الحرص على الوطن ومصلحته، أن تظل بداخلنا روح الميدان المتضامنة القوية لنواجه صعوبات الحياة القادمة فمصرالقادمة بحاجة لأيادينا وأرواحنا.

ولازالت بداخلي الأحلام تتوالد بمصر أفضل.

حواري لجريدة السياسة الكويتية

رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت  تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...