الثلاثاء، 8 فبراير 2011

من أرض الثورة

تتكاثف سحب الأراء ما بين مؤيد ومعارض ، ما بين تنديد وشجب وعدم تصديق ، وفوضى إلقاء التهم ، وإنني متأكدة تماما بعد كل هذه المدة من الصمود أن الجميع سيتوحدون تحت راية واحدة ألا وهي المناصرة الكاملة لهؤلاء الثوار وسيكون لحظتها مطلبهم كما هو مطلب الميدان ... لابد له أن يرحل .

كانت جمعة الغضب في الثامن والعشرين من يناير دافعا رئيسيا لي ولكل الثوار بالاستمرار في المطالبة بالرحيل كانت اللحظة الفاصلة بين أن تكون مذبذبا ومتأكدا ، كتبت مقالا طويلا عما شاهدته في هذا اليوم بالذات لكن الأحداث المتلاحقة غطت على يوم الغضب وأتاحت الفرصة لما تلاه من أيام التخريب والبلطجة وخيانة الشرطة وهروب آلاف الخارجين على القانون ، لخصت ما حدث في يوم الغضب وما شعرت به في جملة واحدة ( أنني رأيت به ما إن حكاه لي أحد ما صدقته أبدا ) .

وإنني لا أزال أذكر هذا الشاب الذي دخل مكان اختفائنا من هرواتهم وقنابلهم محمولا على أيادي زملائه الشرفاء في محاولة لإسعافه اضطروا بعد فشلهم أن يحملوه مرة أخرى للبحث يائسين عن مستشفى في طرق سُدت مخارجها ومداخلها تماما من قبل الأمن ، نظرت للقميص الذي تبقى منه وقلت : تُرى هل كان صاحبك يدري حين اشتراك أنه سيتركك غارقا في دمائه بداخل جراج سيارات في شارع البستان السعيدي ؟؟؟

عدالة السماء تقتضي القصاص ممن أراق دماء شبابنا وأزهق أرواحهم ، أريد أن أنظف الدنيا منهم ، أغسلها من وجودهم كما كان الناس يغسلون الشوارع من دماء هي الأذكى والأطهر .

وتلا الجمعة جمعة وجاء أحد الشهداء السادس من فبراير ، ذهبت هذه المرة للميدان الذي لم أتمكن من الوصول إليه يوم جمعة الغضب وقد كنت على بعد أمتار قليلة منه لأن الأمن المركزي كان حائلا بيننا وبينه وهم يلقون سيل قنابلهم قبل أن ينفذوا واحدة من أعظم الخيانات وهي هجرة أماكنهم وتسببهم في عمليات السلب والنهب والتخريب التي تلتها أيام وقف الحال والذي كان الغرض منه إرهاب وتجويع الشعب حتى يلهث خلف النظام راغبا في أمنه مرة أخرى وقوته القليل ، لكنه فوجئ بصمود ما بعده صمود وقوة تفوق ما كان يتخيل وسقطت أقنعة الزيف قناع وراء آخر ولم يعد لك يا رئيس غير أن تسلم بهزيمتك ولكنك تصر أن تبقى كالديك المذبوح مراق دمه على الطرقات لكنه ينتفض بحثا عن روحه التي تفر بأقصى سرعة .

دخلت الميدان في العاشرة والنصف صباحا مررت بنقاط تفتيش تتأسف لي لأنهم سيفتشوني ويطلعون على بطاقتي وجوههم تبتسم ، يد السيدة التي فتشتني شعرت بخجلها وهي تمر على جسدي لتتأكد أني لا أواري أسلحة نظرت ببطاقتي وقالت مهندسة زراعية ضحكت وقلت لها : لا روائية ، قالت وهي تؤدي حركة استعراضية وأنا استايلست .

تركتها لأمر بأخرى ثم دخلت الميدان الذي كان لا يشبه ميدان التحرير الذي أعرفه والذي وقفت أكتب لكم منه على الفيس بوك من موبايلي يوم الأربعاء السادس والعشرون من يناير .

لم أتعرف على وجه الميدان لكني تعرفت على الصمود في أروع معانيه ، على الإباء والشرف والعزة بت أدور في المكان وحدي وألف حول نفسي أستمع للشعر المنطلق من إذاعة الميدان أتصل بأمي التي هربت منها وتركت لها ورقة مضحكة قلت لها فيها : ذهبت لحضور قداس المسيحيين مع الأخوان ، لم أعد أستطيع الجلوس إلى جوارك أكثر من هذا أنا التي سأروي للناس ولأولاد أولادك ما يحدث ، ذهبت لأتأكد أنهم ليسوا الأخوان كما تظنين ويظن الكثيرون .

حملت نفسي مهمة التأريخ والتسجيل وأنا لا شيء مجرد قلم يحبو أمام حدث جلل وأمة تتغير . وجدت جزءا من رصيف أمام السور الحديدي لم ألحظه يوما أنا التي مررت كثيرا بالمكان جلست إلى جوار من يجلسون ، شاهدت معمما بجبته وقفطانه يوزع أرغفة الخبز البلدي مع قطعة من الجبن المثلثات ( النستو نسبة لأول جبن مطبوخ أنتجته المرحومة شركة مصر للألبان ) ، وجدت رجلا يرتدي حلة كاملة يحمل كيسا به قراقيش وقرص وبقسماط يوزعها وتذكرت الكنتاكي والـدولارات واليوروهات والجنيهات التي يقولون عنها .

في نهاية اليوم حين جعت ذهبت لأشتري علبة كشري ضحك الشاب وقال كنتاكي مصر تحبيه اسبايسي ولا عادي ، قلت له هو في كشري من غير شطة ؟ شطشط يا ابني .

وجدت شبابا عفيفا كنت أمد له يدي بالطعام يتعفف ويقولون أنهم أكلوا رغم أنهم كانوا لا يزالون ينفضون عنهم بقايا النوم وبعضهم كان لا يزال تحت البطانيات التي تأبى أن تتغطى بها في بيتك .

شاهدت عائلات بأكملها ورضع ورغم ما ظهر من البعض أنهم قادمون للمشاهدة وللفسحة إلا أن الغالبية كانوا هناك لمبدأهم ، تقابلت وأصدقاء وتعرفت على أناس جدد ، مددت يدي في درع جميل أثناء صلاة أخوتنا المسيحيين ورددت وراء القس أمين ، كانت تمسك بيدي فتاة مسلمة صغيرة حماسها ألهب حماسي وهي بكل قوة تقول آمين فرددت معها آمين .

وجدت نساء يسرن وحدهن يرددن ما تنادي به الإذاعة أو يصرخون بنداءات الرحيل وحدهن دون أن يتبعهن أحد أو يتبعن هن أحد .

وجدت أساتذة وتعرفت على أحد السفراء يجلس على الرصيف وقد تعدى السبعين من العمر يطالب النظام بالرحيل كل يوم .

هذا غير المعروف من الشخصيات أمثال الدكتورة منى مكرم عبيد ، الدكتورة شيرين أبو النجا ، الداعية صفوت حجازي والكاتب بلال فضل الذي هنأته على مقالاته الأخيرة ومداخلاته بالتليفزيون لنشر الحقائق ، الممثلة جيهان فاضل والجميل أستاذنا إبراهيم عبد المجيد الكاتبة هويدا صالح ، الناقد عمر شهريار وزوجته وطفلته الرضيعة والكثيرين ممن عرفتهم من صورهم على الفيس بوك .

الناس هناك على اختلاف مستوى ثقافاتهم وتعليمهم ودخولهم واتجاهاتهم ، مسلمين ، مسيحيين ، أخوان ، سلف ، ملحدين ، محجبات ومنقبات وغير محجبات كل فئات الشعب من أعلى طبقة لأدناها .

تباينت الهتافات في شكلها لكن فحواها واحد إرحل ولا غير .

منتهى الأمان على أرض التحرير الناس يبتسمون في وجوه بعضهم البعض ، الناس تعاون بعضها البعض ، يطوف عليك شباب وشابات يحملون أكياسا يلتقطون مخلفاتك لتجد أن الميدان أنظف بقعة على أرض مصر .

الجميع كان يتحدث عن موضوع الكنتاكي فوجدت بائعا يرتدي الجلباب الريفي يجلس وأمامه طبقا به ما يشبه المش نظرت له من بعيد ولا أعرف ماذا يبيع ضحك وقال اتفضلي كنتاكي أهه .

ووجدت شباب المتظاهرين استغلوا علب الكشري والأكواب البلاستيكية والحجارة في كتابة شعاراتهم .

كما استغلوا أجسادهم ليكتبوا في تلاحم جميل كلمة : إرحل .

غناء وشعر ، باعة جائلون يحطمون دعوة وقف الحال جاءوا ليبيعوا الشاي والساندويتشات والكشري والحلوى والبسكويت والشيبسي والمياه الغازية ، وجدت امرأة صنعت الكشري بمنزلها وعبأته في علب جاءت تبيعه بالميدان ، باعة أعلام وطعمية وخبز وجرائد وسجائر كل شيء حتى الشرابات ، تحول الميدان لمدينة داخل المدينة ، مدينة بها كل ما تحتاج وأهم ما يميزها الأمن الذي يحققه شباب نقاط التفتيش الذين لا يتهاونون .

لأول مرة أحس أغاني الثورة القديمة وأحس صورة صورة واللي هيخرج من الميدان عمره ما هيبان في الصورة ، بيوت السويس ، غني ودق الجلاجل مطرح ضرب القنابل ، الجميع يغني بلا استثناء ، الجميع يهتف بلا استثناء الجميع يبكي وهم يمرون على صور الشهداء .

وقفت امرأة في نهاية الأربعينات وإن كنت أعتقد أنها تعدتها تمسك بصورة الشهداء المنشورة في المصري اليوم وتقف في مكان عال تقول أنه لا قريب لها بينهم ولكنها تريد حقهم أبكت الجميع بما فيهم أنا والشاعر محمود سيف .

وقفنا تحت المطر لا نتزحزح ولا نفكر بشيء سوى بتنفيذ مطالبنا ، سعدنا بعقد القران كنت أحسه بداية حياة جديدة على أرض جديدة لشعب تجدد .

الناس في الميدان أثبتوا لي أني تغيرت وهم أيضا وأن هؤلاء البشر يرسمون خريطة جديدة لمصر خريطة منقوش عليها بحروف من نور .. حرية ... كرامة ... عدل .

8/2/2011


يوم واجهت الخوف خفت أكثر

الثلاثاء الخامس والعشرون من يناير عام ألفان وأحد عشر هذا اليوم الذي سجله التاريخ بحروف من نور حقيقي ، يوم أعمى المزيفين بريق الماس الذي في قلوب شباب مصر ، يوم خرجت الألوف في أروع تظاهرة شهدتها مصر أو غيرها ، بمنتهى التحضر والرقي ، تمنيت أن أكون معهم يدي بيدهم .

صرخت بأمي : أنا قاعدة هنا ليه والله لو استمروا لبكرة لهروح لهم .

بالطبع ظنتني مجنونة كالعادة أهذي وأتحدث إلى نفسي .

سطع النهار ، ارتديت ملابسي ووضعت في حقيبتي البصل والمياه والمياه الغازية وانطلقت صوب القاهرة دون أن أقول لها حتى لا تمنعني من الذهاب ، لكن كل شيء يدعوني للقلق الناس في الشارع كما هم بلا جديد إنهم في طريقهم لأعمالهم وكأن لا حدث جلل في البلاد ، النساء على حواف الترع يغسلن أوانيهم ، الرجال يفتتحون المقاهي باصطباحاتهم المعتادة ، وأنا مرجل يغلي أموت .

ظلت معي حنان فاروق على التليفون بين حين وآخر لتطمئن علي صوتي الخائف الذي أقلقها ، العديد من الأصدقاء ظلوا معي عبر الهاتف طيلة الوقت ، الطريق هادئ على غير المعتاد غير مزدحم ، وصلت مدخل الطريق الدائري وجدت تواجد أمني غير مسبوق بهذا المكان ووجدت عن يميني عدد كبير من سيارات الأمن المركزي اتضح لي أنها قادمة من المحافظات أخذت الطريق المؤدي إلى الكرونيش ومن هنا ازداد قلقي ... يالله اليوم ستكون مجزرة .

أخذت سيارة متجهة لرمسيس قلت لن أذهب بالمترو إلى التحرير خشية أن يغلقوه ولن آخذ بالطبع طريق الكورنيش حتى لا يمنعوني السير ، وصلت رمسيس لأجد هدوءا والناس في طريقها لأعمالها وكل في شاغله الخاص .

صممت أن أستمر في السير لأصل للتحرير وقد حدث وكلما اقتربت كلما وجدتهم في تزايد سيارات الأمن المركزي على الجانبين من الطريق ، هالني شكل الكلابشات وعددها في يد عسكري كان قريبا من محكمة النقض التي كانت في العاشرة صباحا بقربها سيارات الأمن المركزي وعدد لا باس به من الضباط والجنود وهكذا أمام مصلحة الكيمياء والشهر العقاري .

وصلت شارع محمود بسيوني كانوا يستقرون في أوله أخذت جانب الطريق ماشية في حالي حتى لا ألفت النظر لي ويفتشون حقيبتي الكبيرة ، لم يلتفت لي أحد ، الضباط في نهاية الشارع وعند الميدان جالسون يتضاحكون والعساكر يعدون بعضهم ويعاكسون المارة من النساء ، أحدهم كان يغني إلى جواري .

الميدان هادئ وكأن لا شيء على الإطلاق رغم العدد الكبير ، ظللت أنتظر وأنتظر جموع المتظاهرين الذي سيتوافدون مع صلاة الظهر لكن لم يأت أحد ، وقفت في ميدان التحرير أمام كنتاكي أكتب على الفيس بوك وأتحدث في الهاتف ، قالوا لي أنهم غيروا أماكن التجمع ، كنت أعرف ولكنهم قالوا سيكونون بالميدان وقت الظهيرة .

التقيت والشاعرة الدكتورة زينات أبو شاويش وظللت وهي نتلمس الحياة في الطرق الميتة وصديقاتي وأصدقائي على مقربة مني بالهاتف يمدونني بما لا أعلم .

لا تذهبي لدار القضاء الآن إنهم يأخذون الناس عشوائيا دون تفرقة ، خلي بالك .

ماذا أفعل ؟

بقيت وزينات نسير في الشوارع ، في الثالثة عصرا الناس مجموعون وكم ظننت الناس في جمعهم هؤلاء الشجعان فإذا بي أجدهم في النهاية عساكر الأمن ، المهم الجمع كان لأن فتى شاب صعد أعلى جهاز تكييف في أحد العمارات ولا أحد يعلم مطالبه ، كلما هممت بالسؤال لا أحد يعرف ، الأمن يبعدنا عن المكان لا يريد أن نعرف شيئا ، أنزلوا الفتى ولم أره ووجدتني أدخل طلعت حرب محاطة بصفوف من الجنود معهم عصي وهروات لم أر مثلها قبلا ( غشيمة مظاهرات معلش ) .

شكل ميدان التحرير بعد العصر لا ينبئ بشيء إلا بأن هناك مصيبة ستحدث لكن أين المتظاهرين على مقهى البستان قيل لي أعداد قليلة بميدان الساعة بمدينة نصر ، كردونات حول نقابة الصحفيين ودار القضاء العالي وفشل البعض في الانضمام للمتظاهرين .

ماذا أفعل ، قمت وزينات نعود لتلمس روح البلد مرة أخرى .

قلت لها : هموت على شاي تعالي نشرب شاي .

جلست أشرب الشاي وفجأة سمعت البشرى اصواتهم تقترب وكنت قد حدثت أمي قلت لها سأعود بعد أن أشرب الشاي .

تركت وزينات الشاي ووجدت الجالسين على المقهى إلى جوارنا يفعلون المثل خرجنا نعدو اين المتظاهرين في نهاية شارع الشواربي عدوت خلفهم لألحق بهم ، الشرطة تحيط بنا من كل جانب يعدون خلفنا ومن حولنا أعداد كبيرة ، الناس بزي مدني ينظرون لنا بتوجس عرفتهم لحظة انقضوا على بعض الشباب والبنات لموهم كما الدجاج في سيارة ميكروباص ، كنت أنا التي أضرب وليس هم وجدتني أقول سفلة كلاب ولكن صوتي غاب وسط نظرات الضابط الذي قال لي : امشي من هنا مش مكانك .

هل لمح خوفي لهذه الدرجة ؟ هل عرف إني مرعوبة لدرجة لا أتمكن من وصفها وأن هذه أول مرة لي ؟

قال لرجل مع امرأة : امشي من هنا معاك حريم .

وضابط آخر عريض المنكبين ضخم قال لشيخ : خذ عربيتتك وامشي هتتطحن أنت وهي هتتطحن ، يا جبروتك يا أخي .

نظرت له وأنا كلي وجع .

آخر بعد أن جمع الشباب والبنتين اللتين لم أعرف كيف أمسكوا بهما قال لنا ادخلوا المحل دا ما تقفوش كده .

جرتني زينات من يدي ياللا مش هتقدري تواصلي إنتي مش بتاعة دا ، كلمتني حنان فاروق ولبنى عبد الله وإيمان محمد صرخت بهن جميعا قلت لهن قولوا للناس هما بيعملوا إيه قولوا لهم بيضربوا بغشم وبعشوائية ، قولوا إنهم مش بيفرقوا بين حد .

كلااااااااااااااااب

الشوارع مغلقة ، اين أذهب ؟

عبرت بي زينات الطريق لنتوجه إلى عبد المنعم رياض ، منعونا ، رايحة فين يا ست ، رايحة عبود ، امشي من هنا ، المترو مغلق أيضا .

وقفت بلا شيء ولا أمل ، أصوات ضرب النار تعلو أول مرة أكون على مقربة من ضرب نار ، اصوات الناس تهزني ، أختي تتصل قلقة ، لا أعرف ماذا أفعل ؟

وأخيرا ركبت تاكسي إلى عبود وإذا بالسائق يزيد من استفزازي ويقول ، هي الناس دي بتتظاهر عشان إيه هو في إيه .

قلت له : تصدق إنهم ولاد كلب ويستاهلوا اللي بيجرى لهم عشان بيتظاهروا عشان واحد زيك يعيش ، إنت مش عارف ليه ؟ وأعطيته درسا كما لو كنت على منبر أخطب .

كنت في طريق عودتي أحس فشلي وقلة حيلتي ، أحسني لا شيء أنا لا شيء على الاطلاق ، ضعيفة بلا قوة ولا قدرة على المواجهة ، لم أر في حياتي كم أمن بهذا الشكل ، لم أر في حياتي ولم أحس بكم خوف مثل هذا .

عدت للبيت لأجلس على الفيس بوك أواصل النضال الخفي أواصل شجبي بلا دور حقيقي .

نهاية أشكر حنان فاروق ، إيمان محمد ، نسرين البخشونجي ، مروة المصر ي، شريف الغريني ، محمد أبو بكر،لبنى عبد الله، محمود سيف الدين ،محمود رسمي ، إيمان بلال وأختي شيماء ، كل من اتصل بي أو أرسل لي رسالة على الفيس ليطمئن على أجبن وأضعف مخلوقة في بر مصر كلها

الثلاثاء، 11 يناير 2011


شهادات مبدعين ظهروا في الألفية الجديدة

http://www.alkaheranews.com/details.php?pId=11&aId=1760&issId=553

شهادتي :

رباب كساب

جيلنا يظهر بقوة مع طفرة النشر في مصر التي اقتصرت لزمن طويل علي الهيئات الحكومية، وهذا ما كان داعيا لأن تخرج للنور بعض دور جديدة أنعشت الساحة وزادت من حدة التنافس حتي ولو دفع الكاتب نظير أن يخرج إبداعه للنور، لكن بمرور سريع علي المنتج المنجز في هذه السنوات القليلة أجد أن الغث والرديء أكثر بكثير من المنتج الجيد ولكني علي ثقة بأن السنوات المقبلة ستحدث غربلة لما هو علي الساحة ولن يبقي سوي الإبداع الحقيقي.

نحن جيل مقهور بمعني الكلمة، جيل بلا قضية، جيل الثقافة الاستهلاكية عليه فبات كل ما يشغلنا هو كيف نعيش وكيف نحصل علي كل ما يمتلئ به عصرنا من مغريات، قليل هم الذين اكتشفوا عمق الأزمة وحاولوا الخروج منها لكنهم في الغالب هربوا علي صفحات الأدب أو استعذبوا الماضي فعاشوا فيطياته، بات عليهم أن يثبتوا أنهم موجودون وأن لهم دور وأنهم غير متهمين بالسطحية ورداءة الفكر والغياب جيل متهم طول الوقت وفي وضع دفاع مستمر.

حواري لجريدة السياسة الكويتية


روايتها الجديدة "الفصول الثلاثة" تبحث في الحب والخيانة والفرح

رباب كساب: أريد أن أكون كل البشر لأعبر عن جميع الناس



http://www.al-seyassah.com/AtricleView/tabid/59/smid/438/ArticleID/119145/reftab/76/Default.aspx

في حياة كل كاتب دافع للكتابة قد يكون علاقة فاشلة أو عملاً لم يكتمل

البنات مستمعات جيدات والرجل في حاجة دائمة لمن يستمع إليه
ليس على الكاتب أن يحل مشكلات المجتمع بل يطرحها على الآخرين

القاهرة - مشيرة عكاشة:

أكدت الكاتبة رباب كساب أن التدين الظاهري أصبح منتشرا في مجتمعنا العربي بكثرة,, وأن معظم الناس يتجهون اتجاها دينيا هذه الأيام للهروب من المشكلات والإحساس بالرضا وهم غير راضين تماما, فيأخذون من الأمر شكلا وهم غير قانعين ويحلمون بالجنة ولا يستطيعون خلقها من واقعهم, فيهربون الى شيوخ الفضائيات الذين يمنونهم بالجنة, مشيرة إلى أن الله خلق لنا الحياة لنعيشها ولنشاهد جمالها وألوانها المختلفة.
وقالت رباب في حوارها مع "السياسة" حول أحدث رواياتها "الفصول الثلاثة "الصادرة عن دار الكتاب العربي ببيروت, الكاتب ليس عليه أن يحل مشكلات مجتمعه, فهو لسان حال مجتمعه, يكتب عن الناس من دون إيجاد الحل, ومطالب أن يتكلم عن كل الاتجاهات مثل التيار الدنيوي والديني مع اختلاف الأفراد, وانا اريد التعبير عن كل الفئات مثل الفلاح وابن المدينة والذكي والغبي والأحمق, ولا يمكن أن انتقي فئة واحدة اهتم بها من دون أن اقحم فكرها على الورق.
وأشارت إلى أنه في حياة كل كاتب دافع للكتابة قد يكون علاقة فاشلة أو عملا لم يكتمل اي من مؤثرات الطبيعة, والرجل يجد أن المرأة تجعله يبدع وهو لا يزال شابا, خاصة أن البنات مستمعات جيدات والرجل دائما في حاجة لمن يسمعه وهو نوع من فرض السطوة…وهذا نص الحوار:
"الفصول الثلاثة"رواية تعبر عن مشكلات الأزواج على اختلاف أعمارهم, فلماذا كان الربط بين فصول السنة والأزواج?
الرواية تقدم أربعة أزواج أعمارهم مختلفة "جمال وعزة, سعيد وهيام" في الستينات و"عادل و أسيل" في الأربعينات," مراد وهويدا,مسعود وجميلة" في الثلاثينات, فأردت بذلك أن أقدم تجارب مختلفة باختلاف المرحلة العمرية, وأعرض ربيع وشتاء كل شخصية فيهم وخريفها, والخريف حالة يمر بها كل الأبطال, فسعيد شخص متعدد العلاقات النسائية دائم الشجار مع زوجته هيام ولا يعرف أنها مازالت تراه البطل الأوحد, وفي المقابل نجد جمال الرياضي تنزوي زوجته نحو المسؤولية تجاه الأسرة والأولاد وتخاف دائما من غيابه المستمر ما اوجد لديها خوفا مرضيا,وعادل يطلق أسيل لتنقلب حياتها رأسا على عقب, مسعود البواب لا يستطيع الهروب من حب هويدا المهندسة ويرفض زوجته الجميلة, وهويدا تعيش قصة حب فاشلة مع مراد زميلها في العمل.

لغة مختلفة
استخدمت تقنية التقطيع داخل الرواية ..ألم تخافي أن يفقد القارئ تركيزه مع أحداثها?
لتلك الرواية مكانة خاصة لدي, وشعرت فيها بتطور إبداعي ككاتبة, فمررت بمراحل مختلفة مثل نمو الطفل إلى الشباب ومن بعدها الشيخوخة, وقدمت لغة مختلفة عن اللغة العادية واستعرضت الشخصيات باستخدام طريقة التقطيع التي تعاملت بها للمرة الأولى وليس السرد المتواصل, والفكرة أن كل الجمل في الرواية كتبتها قبل النص وعلى أساسها أكملت كل فصل,فتكلمت عن الفطام وبدايات علاقات الأزواج وطفولتهم وسط المعاناة,فيرجعون للوراء بطريقة الفلاش باك, وأثناء كتابتي للرواية لم أقصد استخدام نظام التقطيع, ولكن حالة الشخصيات تطلبت مني ذلك, وبعد الانتهاء من الرواية حاولت أن اعمل بشكل آخر, فوجدت الأبطال يفرضون علي استخدام التقطيع للتواصل مع الحالة وعدم الخروج عنها.
يعاني كل أبطالك من كثرة أخطائهم وصحوة ضمائرهم, لماذا?
الضمير موجود بداخلنا جميعا,فالإنسان دائما يملك النفس اللوامة,ومن لا يملك ضميرا فهو مريض وغير طبيعي, فلوم النفس موجود بداخلنا بدرجات من يتحملها من يتجاوب معها, وهناك أشخاص ميتون ولا وجود لهم في الحياة, فشخصية "عزت" مستغل لأقصى درجة يقوم بالسرقة والغش من دون ضمير لأنه مريض, أراد الزواج من هويدا ليحصل على التقرير الهندسي الذي قدمته له, فهو وصولي يرتبط بالمهندسات المتفوقات لينسب شغلهن له حتى زوجته لم تسلم من شره, فالضمير حاضر في كل رواياتي فأحب النفس الداخلية التي تعيش صراعا أغلب الوقت,ففي روايتي السابقة "مسرودة" كان الضمير خفيا يؤنب شخصية شريرة جدا تثمر حقد الجميع, فهو موجود وهناك أشخاص يحاولون القضاء عليه,بالإضافة إلى من يعيشون ميتين بلا ضمير, ولا أتخيل وجود إنسان طوال الوقت مخل بالشرف وضميره لا ينبهه, قد تكون نظرتي مثالية لكنني أظنه موجود,فهو موجود في كل مكان وفي كل علاقات الناس وفي حرمة الطريق أو رفع الأذى عنه.
هل من المنطقي أن يحب "سعيد" المقارب على الستين عاما أسيل ابنة الثلاثين?
علاقة سعيد بأسيل مرتبطة برغباته الداخلية ليشعر أنه مازال على قيد الحياة,فهو أديب لديه جمهوره من النساء, يكتب قصص الحب الرومانسية ويفتقدها بسبب تقدم عمره واهتمام زوجته به في صورة الأم ,فوجد أسيل قارئة على نفس مستوى ثقافته تتجاوب معه وتناقشه,وهو يحب دائما أن يعيش في دور المعلم وفي نفس الوقت بطريقة جذابة, ولا مانع من وجود عاطفة, فكان ضروريا وجود أسيل معه لتعبر جسر الصمت الغريب بينه وبين زوجته التي تعتبره الكاتب الأوحد ولا تقرأ ولا تهتم بالثقافة, وفي الحياة كل رجل يرتبط ببنت صغيرة نجد كلمة واحدة فقط "أجدد شبابي" ويثبت أن رجولته مازالت قائمة,في حين أن المرأة مفهومها مختلف في الارتباط برجل أكبر منها,فهي ترتبط به للحصول على الأمان المعنوي والمادي,ونادرا ما نجد عاطفة, وأحيانا تحتاج المرأة للحكمة أو من يقودها حتى لا تولد فكرة الندية بينها وبين شاب صغير.

حافز على الإبداع
لماذا كانت المرأة دائما حافز "سعيد" الأديب على الإبداع?
قيل لي مرة على لسان أحد المهتمين بالشعر إن الأديب يحتاج "لعاهرة" يومها توقفت عند الكلمة وشعرت بصعوبتها, ولكن في حياة كل كاتب دافع للكتابة قد يكون علاقة فاشلة أو عملا لم يكتمل أي من مؤثرات الطبيعة,وأنا ليس من السهل علي تغيير البشر في حياتي, ولكن الرجل سهل أن يقوم بهذا الدور, فهو يجد أن المرأة تجعله يبدع وأنه مازال شابا, خاصة أن البنات مستمعات جيدات والرجل دائما في حاجة لمن يسمعه وهو نوع من فرض السطوة, ومن هنا كانت تحولات سعيد ورغبته في وجود المرأة في حياته.
هذا عن الرجل المبدع, فماذا عن المرأة المبدعة?
أرى أن علاقات البنات العاطفية أو مشكلاتهن الزوجية دافع رئيسي للكتابة, وهو قصور في حياة السيدة التي تمسك قلما في مصر,فيظل حيزها المعرفي والخبراتي ضيقا بالمقارنة بالرجل, فهو مسموح له بأشياء كثيرة محرمة على المرأة,وأغلب الكاتبات تبحث في كتاباتها مشاكلها الاجتماعية,ودافع الكتابة لدي هو مراقبة الناس من بعيد ومشاهدة حياتهم,فأخرج من ذلك بكثير من القصص والروايات.

أسباب الخيانة
بالعودة للرواية…لماذا يخون الأزواج زوجاتهم?
الخيانة ناتجة عن التفكك في العلاقات ف"سعيد"يخون ليشعر أنه على قيد الحياة, و"عادل "يخون نتيجة وقوعه في شباك امرأة قاربت على العنوسة وأرادت أن تستغله بدلا من أن يطلق عليها لقب عانس, ومراد أناني يفكر أنه يملك كل شيء, وأسيل بعد الطلاق كانت وحيدة منزوية تثير المشكلات لأقصى الدرجات,ففكرة الطلاق لديها مزعجة فهو حبيب سنوات ورفيق عمر,فالذكريات تعيش بداخلها ولا تستطيع أن تعيش من دون عادل رغم طلاقهما, ولهذا اتجهت نحو علاقات محرمة غيرت مسار حياتها, فالأبطال يخونون ولكن يعاقبون على خيانتهم طوال أحداث الرواية,وأعتقد أن الاتجاه نحو الخيانة يكون نابعا من الثورة الداخلية والرغبة في التمرد على الواقع, فلماذا نقيس كل شيء بأرقام البطاقة? ولا يوجد حفاظ على رغبات ومشاعر الآخرين فما جعل سعيد يخون انه يريد أن يحافظ على شبابه لأن زوجته تشعره انه أصبح عجوزا,وجمال وعزة يحاولان الاحتفاظ بالشباب, فقلت في البداية أن أشجار الخريف تجذب الناس بجمالها رغم أنها بلا أوراق,فجمال الشجرة في كل مرحلة له حلاوة خاصة.
تردد على لسان أسيل داخل الرواية أن الطلاق وجهان وجه للحرية ووجه للفشل…فكيف يكون ذلك?
عندما يقدم الرجل على الزواج يكون أحيانا مضطرا للحفاظ على الشكل الاجتماعي ولتلبية رغباته الإنسانية, والمرأة تتجه له لأن "جواز البنات سترة" ولتلبية رغبتها في إطار شرعي, وهو في النهاية قيد يوجد الالتزامات من الأنثى للرجل ومن الرجل للأنثى وإلى التزامهم بالبيت والكيان الذي يوجد البيت نفسه,فهو في جميع الأحوال قيد والطلاق نهاية لهذا القيد للتعبير عن الفشل,وهو حرية للخلاص من قيد الزواج.
لماذا تهتمين في كل أعمالك بإثارة القضايا الاجتماعية?
أصبح لدينا السياسي الناجح والاقتصادي البارع والفنان المبدع, فالعلاقات الاجتماعية تظهر أمورا كثيرة, فقد يكون الفقر دافعا للنجاح عمليا, لكن التفكك الأسري لا ينتج أفرادا ناجحين, بل ينتج أفرادا مرضى وحتى إن نجحوا في عملهم يفشلون في مجالات أخرى,فدائما لديهم جوانب نقص,والحياة الاجتماعية تستهويني وأحب التعبير عن كل ما هو اجتماعي وأرفض كل ما هو خيالي, فدائما اهتم بالبحث عما يقترب من النفس البشرية فهي أكبر متغير, وأكثر ما حير العلماء, رصد تغيرات النفس البشرية من مرحلة عمرية لأخرى, والإنسان يولد طفلا ويمر بمراحل مختلفة الشباب والشيخوخة والكهولة ليعود طفلا بمعنى الكلمة, فهو طفل متمرد يرفض التوجيه أما وهو كبير فهو طفل أكثر تمردا ولا يمكن تطويعه.
هل يمكن للكاتب حل المشكلات الاجتماعية من خلال إثارتها?
وجهة نظري التي لم أوضحها في "الفصول الثلاثة" أن الكاتب ليس عليه أن يحل المشكلة, فهو لسان حال مجتمعه, يكتب عن الناس لكن لا يحل مشكلاتهم, وللكاتب انتماءات فقد ينقسم مع أو ضد فئة معينة, لكنه مطالب أن يتكلم عن كل الاتجاهات مثل التيار الدنيوي والديني مع اختلاف الأفراد, وأفضل التعبير عن الجميع إن لم يكن بروحي فبقلمي, وأريد أن اكون كل البشر وأعبر عن كل الفئات مثل الفلاح وابن المدينة والذكي والغبي والأحمق,و لا يمكن أن انتقي فئة واحدة اهتم بها من دون أن أقحم فكرها على الورق, فالكاتب إنسان عاطفي يعيش ما حوله من تجارب ليعرضها في كتاباته.

التدين الظاهري
بالعودة للرواية..أثرت قضية التدين الظاهري في شخصية "مسعود" لماذا يتجه أغلب الأدباء في الوقت الحالي للتعبير عن التدين الظاهري في رواياتهم?
التدين الظاهري أصبح موجودا داخل مجتمعنا العربي بكثرة في الوقت الحالي,فليس مسعود فقط المتدين ظاهريا , بل كل البشر المتجهين اتجاها دينيا هذه الأيام يكون هدفهم الهروب من المشكلات والإحساس بالرضا وهم غير راضين تماما, فيأخذون من الأمر شكلا وهم غير قانعين ويحلمون بالجنة ولا يقدرون على خلقها من واقعهم, وقد قابلت فتاة منتقبة لا تلبس سوى اللون الأسود رغم حبها للألوان المبهجة,وسألتها لماذا تلبسين الأسود? فقالت لي إنها تحرم نفسها من البهجة للتقرب من الله, رغم إن الله خلق لنا الألوان في السماء والشجر والطبيعة, فأين الحياة التي خلقها الله لنا? انه تفكير غريب يملكه الجاهل مثل"مسعود" أو سيدات يشاهدن "مهند"والمسلسلات التركية.
هل نفتقد للرومانسية في حياتنا?
الرومانسية أسلوب حياة غير مرتبط بالحب,فهي موجودة في طريقة الأكل والملبس وفي عشق الألوان والذوق واختيار البرامج والمسلسلات ونوعية الكلام والموضوعات,فكل هذا أنواع من الرومانسية, ولكل عصر شكل ففي الماضي كان الحبيب يكتب جوابات والآن أصبحت رسالة الموبايل أو رسالة على النت, فالسرعة في الحياة جعلت الأمور الرومانسية سريعة,و كل أشكال التعبير تعبر عن الرومانسية,حتى الشخص العملي قد يكون بداخله نزعة رومانسية,وأنا أميل للتعبير عن تلك الرومانسية في كل رواياتي لأنها تحمل أكثر ما يحمله الخيال بداخلنا.
أليس غريبا أن يحب "مسعود" البواب المهندسة "هويدا"?
لماذا لم نقل ليوسف السباعي كيف يحب ابن الجنايني ابنة الباشا? الحب ليس له مقياس ولا معايير فهو يأتي للإنسان من دون أن يحسب من خلاله الفروق الطبقية والمجتمعية, و"مسعود" حبيب واقعي أحب المهندسة ولكنه تزوج المرأة التي شعر أنها مناسبة له ولوضعه الاجتماعي .
ولماذا كان" مسعود" هو الربيع الوحيد في نهاية الرواية?
شخصية مسعود هي الوحيدة التي مرت بكل التغيرات,وهو شخص واقعي, عاش الحياة وفقد بيته وزوجته ليعود لصوابه ويحاول أن يعيد الربيع من جديد, فهو يفهم الحياة جيدا على عكس مراد هربت منه هويدا لأن الطبع لا يغلب التطبع وتخلت عن حبها له, أما جمال وعزة فقد رجعا مرة ثانية لأن طبيعة شخصيتهما أكثر استقرارا طوال أحداث الرواية,وسعيد وعزت ذئاب يعرفون بعضهم جيدا فالذئاب تعرف بعضها بعضاً يكملون حياتهم في البحث عن شهواتهم ورغباتهم.
هل ترين أن التكنولوجيا أثرت سلبيا على الأدب?
لا يمكن أن يفقد الأدب بريقه, لكن الشباب في مرحلة من الانبهار بتلك التكنولوجيا, ف"الفيس بوك" ساهم في ظهور كتابات جديدة وساهم في إحداث نوع من التواصل لم يكن موجودا بين الكبار والشباب, وقبلها كنا بمعزل ننتظر كتبا وكتابات جيراننا في الدول العربية وحين تأتي لا أقدر على ثمن الكتاب كنت بمعزل عن ثقافات الشعوب العربية قبل الانترنت أما بعد هذه التكنولوجيا وجدت عالما رائعا من أصحاب الفكر وأقلاما وضعتني في وسط العالم الحقيقي للقصة مما أحدث تطورا خطيرا فيما كتبت من حيث الشكل والمضمون .
متى سنقول إن أدبنا العربي عالمي?
ومن قال إن أدبنا ليس عالميا إنه عالمي بالتأكيد? وليست العالمية هي أن نجد كل من كتب قصة أو رواية قد وجد من ترجم له قصته واحتفى بها في بلاد العالم, وأعتقد أنه يوجد الآن مؤسسات ثقافية معنية بالترجمة الأدبية للغات الأخرى تهتم بالقصة والرواية والشعر وهى خطوة جيدة لم نكن نحلم بها من قبل,وما نحتاجه هو توصيل الأدب إلى شعوب العالم والترويج له والإعلان عنه بشكل واسع وعميق.
ما مشاريعك الإبداعية الجديدة?
كتبت مجموعة قصصية تحت عنوان "لوحة إعلانات "ستصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب عن دار الكتب للنشر,وهى قصص مكتوبة على مدار عامين فيها نوع من التدرج في القصة القصيرة, فنحو ستة وعشرين قصة تسيطر الوحدة على كل حالة فيها.

حكاية جيل قادر على الحلم


تحت هذا العنوان أتاحت لنا الفرصة الرائعة زينب عفيفي بجريدة أخبار اليوم لنتحدث عن أعمالنا أنا وبعض زملائي من المبدعين

الفصول الثلاثة

تقول الكاتبة رباب كساب لا أعرف لما تذكرت شجرة البولونيا التي تزهر شتاء بعد أن تُسقط جميع وريقاتها حتي لأنك تشعر بزهرها الأبيض كندف الثلج علي فروعها العجفاء ، ووجدتني في لحظة أدرك أن هناك حياة تولد من عدم وتأكدت أننا من الممكن أنْ نخلق لنا وجودا ونستشعر جمالا من قلب القبح الذي يحيط بنا وكانت تلك البداية بداية الفصول الثلاثة .
( تتجرَّدُ أشجارُ الخريفِ من وريقاتها ، لكن هناك أشجارًا تُزهِرُ بلا ورق ، تأبي أن تتعرَّي العظامُ تواري سوءاتها بجمال زهرها ؛ فتخطف الأبصار في خريفها).
اخترت البداية مع سعيد الكاتب الستيني العمر وزوجته وصديقه الرياضي حملت علي كاهلي أعمارهم لأستشعر معهم وهن شيخوخة تزحف للحياة التي كانت مليئة بالكثير من النجاحات وخيبات الأمل ، تلك الطفولة التي نرتد إليها مرة أخري ، كيف نستقبل الضعف القادم وقد اعتدنا المواجهة ، كيف يشاهد الإنسان منا جسده وهو يضعف تدريجيا ، والقلم الذي طالما أعطي يخبو نوره ، والبريق الذي يحيط بنا ينحسر.
سرت مع الجميع أبحث معهم عن ربيع يظنونه هو السعادة بعينها وأنه الفرصة الثانية للحياة من جديد .
لكن السعادة ليست فقط ربيعية مزهرة ، ولا صيفية جامحة ، ولا هي شتاء ساكنا أو خريفا يغزوه العدم .
كان عليِّ أنْ أعرف معهم أننا نستطيع كشجرة البولونيا أنْ نسعد وقتما نريد علينا أنْ ندرك أنَّ بإمكاننا استغلال كل ظروفنا وأن نتمكن من البدء من جديد متي أردنا ذلك .
بت أتقلب بين أعمارهم ورغباتهم بين الستين والأربعين والثلاثين راغبة في سبر أغوار حياتهم التي اكتشفتها معهم علموني صحبتهم .
(اختياراتنا أوجاعنا …. خطانا علي سلَّمِ العُمْرِ مزيجٌ من دمٍ ، ودموعٍ ، ولحظاتِ فرحٍ قليلةٍ ، عثرات ، وصراعات ، وانتصارات ….. والنهاية عُمْرٌ لا نعرف لنهايته سبيلاً ) .
ما بين طفولتنا الأولي والثانية تتجلي الحياة بكل صورها ، ويتجلي عناد الإنسان متمثلا في اختياراته التي تصنع من وجوده فاصلا ، ومع كل اختيار ينظر لما حقق هل جني ما يُرجي منه أم أنه فقط اشتري الوجع ؟ وكم من اختيار نوشك معه علي الموت !!
كنت حريصة ألا يحس القارئ غربة علي صفحات الرواية كنت اريده أن يري تلك الصفحات مرآة له ، من قلب حياته حتي لو وجد نفسه :
لازالَ يبحثُ عن الربيعِ كلُّ من تاقت نفسُه للحياةِ ، أي حياة قد تحملُ في طيَّاتِها غيوم الشتاءِ وحرَّ الصيفِ وتقلُّباتِ الخريفِ ….. لكنَّ النهايةَ دائمًا ليستْ ربيعيَّةً مُزهِرَةً .

الأحد، 25 يوليو 2010

الفصول الثلاثة



عن دار الكتاب العربي ببيروت صدرت روايتي الثالثة …. الفصول الثلاثة



لازالَ يبحثُ عن الربيعِ كلُّ من تاقت نفسُه للحياةِ ، أي حياة قد تحملُ في طـيَّاتِها غيوم الشتاءِ وحرَّ الصيفِ وتقلُّباتِ الخريفِ ….. لكنَّ النهايةَ دائمًا ليستْ ربيعيَّةً مُـزهِرَةً .






*************



كل نظرات الناس إليها تدعوها لأن تعود لذاك الشتاء الذي لم يتبدل صيفًا طولَ عمرها .
همس جميلة ومسعود عليها في دخولها وخروجها ، نظرة عزة وجمال المتسائلة الغاضبة ، وتحية الصباح التي لم يرداها عليها ، الحزن المطل من عيني سعيد وهيام ، صراخ الجميع ماذا دهاك يا هويدا ؟!!!
لن يفهموا ما بداخلها ، لن يعي أحد سرَّ تحوُّلها ، لن يدركوا أن هويدا الشتاء لم يعد لها وجود ، صارت محض ذكرى ، بيت قديم في قصيدة جاهلية عتيقة ، أما هويدا الآن فهي كلمة حرة نافرة القواعد والثوابت ، كارهة الأوزان والقوافي ، كما لو أنها قصيدة نثرية مثل تلك التي حدثها عنها سعيد طويلاً وعن مهاجميها وأن الكثيرين لا يرون فيها شعرًا .
ما طرأ عليها ينبئ بأنها محت كلَّ قديم ، وكل ما كانت تعلم وتعرف .
في سيارتها رن هاتفها ، كان مديرها عزت يسأل عن سرِّ تأخرها ، لم تكن قد تأخرت بعد لكنه هو من وصل مبكرًا على غير عادته …. كانت حجة ليتصل بها …. لهفته لا تخفى عليها ، صوته المغلف بشهوته فضَحَهُ .
أغلقت الهاتف ليرن مرةً أخرى ، كان تلك المرة مراد يسأل عنها ، إجاباتها عليه كانت مقتضبة ، ردَّت رغبته في لقائها بعنف ، وأغلقت الخط وقد بدأ مزاجها يتعكر ، فعاجلت نفسها بصوت فيروز ليغير ما فعله بها .
صوته … كلماته اللا مبالية . نظراته كلما التقى بها في مقر عملها كل ذلك يثير بداخلها شجنًا لا آخر له ، يدفعها لهويدا القديمة وتبكي كل السنوات الماضية ، صرخت بقوة : ماذا تريد ؟
لن أخرج صندوق ذكرياتي وأرص صوره على جدران قلبي وأتذكر ، لن أنبش تاريخي و أستدعي خريفي ليبقى ، فلتبق أنت هناك في سجنك فلا عودة لمثلك .
تمنَّت لو تلقي بكلماتها هذه في وجهه لكنها في كل مرة تلتقيه يسوقها الصمت للا شيء فتهرب من أمامه ومن ماضيها معه .
على باب حجرة عزت وقفت تتأكد من حُسْنِ هندامها قبل أن تطرق بابه ويأتيها الإذن بالدخول ، دخلت وهي ترسم على وجهها ابتسامةً تعلَّمتها ، تقابل بها ذاك الفرخ الذي هبَّ من مرقده يهز جناحيه فرحًا .

الاثنين، 28 يونيو 2010

قراءة مختصرة لــ حواديت عيل موكوس للكاتب مراد ماهر


قراءة مختصرة لــ حواديت عيل موكوس للكاتب مراد ماهر




من المؤكد أنَّ الحرف نبراس يضيء عتمة الجهل فما بالك إن خلقت حرفا تعلم أنه سيبقى وأنه سيكون دليلا يسير خلفه الملايين من قرائه هكذا يفعل مراد ماهر بقوةٍ وبثبات يُحسد عليه .
حين التقيت وحرفه عرفت أنه وُجد ليكون وليبقى ، وعلى الرغم من قولي دائما أني لا أحب مجموعته القصصية الأولى ( سلك شايك ) إلا أنني أٍعترف له قبل الجميع أني كلما عدت إليها أحس وكأنني أقرأها للمرة الأولى وأنَّ هناك جديدًا بين السطور ولهذا كان حكمي بأنه خلق حرفا ليخلد .
يُصر مراد على ألا يكون له قالبا واحدا لابداعه فقال عن نفسه بأنه ليس حكاء ولا قاصا ولا شاعرا ، قالها عن حق .
لقد كتب الرواية والقصة القصيرة وها هو هنا يدخل قالب الحواديت ذلك القالب الأصدق على الدوام والذي يرتبط به الكبير والصغير ، الحدوتة هي حلقة الوصل بين الأجيال تلك التي تبدأ هناك في عالم الخيال تتستر بالواقع تجتذب القاصي والداني وتسرق الوقت وتلقي بعظٍة أو حكمٍة تبتلعها دون أنْ تشعر بوقع الوعظ وتفهمها وتعيها ولقد قال على لسان أم بطله مقامه ( يا ابني الحواديت هي الدنيا، والناس اتولدوا لقيوا نفسيهم بيحبوها ، ورغم العشق دا كله ما بين الناس والدنيا دايما عايزين ينسوها ) .
ببساطة يتحدث ناشرا فلسفته العميقة التي تختصر شكل الحواديت في الدنيا وحب الناس للدنيا التي كما قال ( منها علاجها وفيها دواها ) ويكمل مراد قائلا على لسان أم مقامه ( حتى لما بنلعن ايامها ونقول احنا بنكرهها بنلاقي حكاية او اتنين تفاصيلها تجن ، فيها كتير من ملامحنا وفيها كتير من كل المخزون من هم ). هكذا يقول لك مراد ماهر نحن الحواديت ، نحن الحكاية ، نحن الدنيا لأننا من نشكلها.
قديما تعلقت بالحواديت فبت كل ليلة أنتظر حدوتة أبي أو ذلك اليوم الذي نلتف فيه حول جدتي لتروي لنا ، الحدوتة هي الأصل أصل الحكاية .
ومن هنا خرج علينا مراد ومقامه يحاولان التجول بين الناس لتكون حواديته بين معتقداتهم وأحوالهم ولأكون أنا وأنت والجميع أبطاله دون أن ندري أننا لسان حال كل كلمة .
من منا ليس مقامه أو حتى الجد كرماني ، الست فهمية والبنت جرادة الشغالة ، من منا لا تسكنه أم مقامه تلك التي تعشق خلسة الحواديت لكنها تغرق في أوحال المطبخ حتى لا تصطدم بحماتها الست فهيمة التي تفرح حين تراها ( بتطبخ أو ماسكة الفوطة ) .
يتجول مراد بحرفية عين راصدة لأحوال العامة معاندا كل الرافض فكرة الحدوتة أصل الحكي متخذا من العامية وسيلة للتعبير الأصدق الأكثر سهولة للوصول إلى الغالبية العظمى ولأنه أديب يعشق الحرف وتركيب الجملة لا يتخلى عن الصورة وعن جماليات اللغة فأثبت أنه قادرًا على خلق الجديد حتى ولو كان بالعامية فتعال معي لتجده في المقدمة يعبث معك بالألفاظ ( ليلة المولد في بلدنا ليلة دايما كان صبحها جمعة ) وفي إشارة لصغر حجم يد الطفل مقامه أمام يد جدته التي بانت له دنيا كبيرة ( ومرة ألاعب إيدي الهبلة في شوارع بين صوابعها ) حقا توقفت لدى التعبير لأعود بطفولتي وأنا أتعلق بيد أبي التي تغوص بها يدي دائما وأنا أرجوه أن يروي لي حدوتة بعينها .
وتجده يقول على لسان الطفل مقامه ( وأكيد مش حقدر أمدد تاني في العنباية بتاعة سيدي اسمع حواديته وقت الليل ما يموت نور الشمس ) خنق الليل النور فأشاع العتمة فيواصل قائلا في السطر التالي مكملا الحديث على لسان مقامه ( ولا حقدر اتاوب على حجر أمي وابويا فرحان بيا وبيبوسني وقت الليل ما يكون لابس ضلمة وعامل زعلان ع الشمس ) لازال يلعب معك بالألفاظ رغم أنه قبل سطٍر واحٍد أقرّ أنَّ الليل قاتل الشمس فتجد نفسك ترسل لعقلك مثلا شعبيا ( يقتل القتيل ويمشي بجنازته ) لتغوص أكثر وأكثر في محليتنا التي يجرك إليها مراد من أشد مناطقها قرباٍ حب الناس لأصحاب الكرامات والموالد ، ومحبة فهيمة لهم بشكل كبير وهذا ما جعل حفيدها يحاول معها لتدخل عالمه الجميل المشوب بخياله ، كان آملا أن تروي له جدته الحدوتة لكنه فشل فشلا ذريعا معها ليأخذ هو القرار الأخير بعد سنوات طوال بأن يروي هو الحواديت أن يكتب عنا ولنا ، أن يكتب عن هؤلاء الذين يسكنون قالب الوجع وتكون فرحتهم الممزوجة بطعم الحزن هي كل ما يأملون فيه دون طمع في أي شيء .
قال مراد :
( حكتب عن الناس المبروكة ، عن مقاماتهم ، عن موالدهم عن كراماتهم اللي عمري ما حسيت بيها غير في عيون ستي والبت جرادة .
حكتب عن جهل الناس في بلدنا عن الفرق ما بين الدين والعيب ).
وفي استعراض سريع للحواديت العشرة نجده يبدأ الحياة كما يجب أن تبدأ .
الأهل ، العزوة ، الأم ، الجدة وطفل آخر وحيد بلا مأوى ، حين ذهب لم يبحث أحد ، حين أصيب لم يهتم أحد ، حين تكون وحدك فلا تساوي أكثر من طلقة رصاص مجهولة لكلب ضال .
ما أوجع تشبيهك وما أصعب ما وصلني لكنها الحقيقة لكل من يحيا على هذه الدنيا .
********
ماذا تعني باسم مصر ؟ هل هي تلك الفتاة الشابة التي لا تعرف العجز ، التي تغمرنا بعبيرها أينما ذهبنا ؟ هل هي الحضن الدافئ الذي لا نشعر معه بالبرد أبدا ، إنها مصر ، ماذا لو أسميت ابنتك مصر ؟
هل تصبح مصر حبيبتي ؟
هل أتمكن من حمايتها ؟
هل بمقدوري أنا الطفل أن أحميها شر العوز ، وقسوة الأيام ؟
هل من الممكن أن أحلم دون أن يكون في الحلم هلاكي ؟
قد يكون طالما عرفت كيف تروي الحواديت
كيف يتعلق الحلم بلعبة في المولد ، وكيف تكون نظرة المرء لحكايا الدنيا الواسعة ومداركها الكبيرة ، فلقد اتسعت دائرة الطفل الصغير ، وعرفت أناس احترفوا السعي في مناكب الأرض ، فباتوا حكايا تسير على الأرض .
ويتجلى حس الكاتب باللغة العاشق لها والمحترف ألعابها ( كنت بعيط لما بيمسح بإيديه الدمعة وينضف وشه بمسحوق الضحكة الكدابة ) .
لكن الطفل الموكوس كما تدعوه جدته دوما أدرك صغيرا معنى الأمان ، معنى الخير الذي يسكن حضن الأرض ، ليس الغنى في الترحال ، ليس الأمان في تغيير الأرض ، قد نتعلم حكمة بالترحال ، قد ندرك خبرة لكنا لا نعرف معنى الأمن ولا الأمان إلا في حضن الأرض والأهل .
أدرك مقامه الصغير أنه أفضل من مصر الجوعانة ، المنتهكة بالترحال ، أفضل بالخير الذي يسكن أرضه فلم يعرف معنى الجوع ، أدرك الصغير أن القسوة قد تكون غلافا للكثير من الحب ... حب مصر .
********
وفي ثالث الحواديت يتطرق مراد إلى أسوأ نكباتنا إلى ذلك اليوم الذي أحدث شرخا بجيل كامل وأذاق الوطن طعم المر هزيمة 67 لن أسميها نكسة ولا نكبة كما يحلو للبعض سأطلق عليها اسمها الحقيقي هزيمة وإني لأرى مع حرفه تلك الأم المفجوعة في ولديها ( الحاجة جليلة أم جلال )وكم مثلها زخرت بهن مصر وددت في لحظة لو ربت على قلمه قائلة له حنانيك حين جاءها أحدهما بلباس العسكر الممزق بانكسار الهزيمة النكراء فطلبت منه أن يعود ويأتي بالأرض وبالأخ فلم يعد أي منهما وإنما جاءها زملائه بحبات رمل سيناء ، أخذوا ولديها وأعادوا شرفها .
وهل بعد الشرف شيء ؟!!!!
في هذا الشأن بدأ مراد مباشرة بإظهار وجهة نظره وإحساسه بذلك الحدث الجلل الذي لم يشهده ولكنه درسه تاريخا وقرأ عنه وسمع فتبلور لديه بمعنى واحد هو ذلك اليوم الذي قررت فيه الشمس أن تخاصم مصر وأهلها فحرمتهم النور .
غرقت الناس في الهم ، هم ضياع الحلم والعرض والعيال .
يضع الكاتب يده المغلولة بأصفاد العامية صورة للبلد الضائعة المأخوذة قسرا فبانت له منهكة تنز عرقا مالحا ، دمعا غاليا (الحاجة جليلة كشفت راسها ونامت على عتبة سيدنا الراجح حالفة ما ترجع بيتها إلا اما يرجع ليها عيالها التايهين في بلاد الرملة العرقانة ) .
ثم يتحول في لمحة خاطفة لحالنا الذي لا يختلف كثيرا على مر العصور (ويومين والناس بتحاول تهرب م الضلمة بغيبوبة النوم) هكذا نحن تحيط بنا المصائب فنهرب كانوا قديما لا يعرفون الهرب إلا بالنوم أما الآن فأنعم بنا أمام برامج تنتهك فكرنا في محاولات فرض أفكارها ومصالحها وأخرى تتخذ من الدين وسيلة للتعلق بالآخرة وهجرة الدنيا كأننا لم نخلق لها ... وغيرها من أسباب اللهو .
إذن فهو بالفعل ليس بعيدا عنا وعن أحوالنا ليس غارقا في حواديته ليسلي بها الناس ولكنه يؤصل مرة أخرى فكرة الحكي وأنَّ العظة التي لا تحتملها القصة تحتملها الحدوتة بصدر رحب .
وها هو يؤكد كلماتي حين يفتتح رابع حواديته بـ ( اوعى تنام لحسن تنسى الفرق ما بين الدين والدنيا ما بين المدنة بتاعة الجامع والقصر اللي بيلمع في الضي ) .
وأقول ما بين الممكن والمستحيل ، ما بين الحقيقة والخيال .
التوكل والتواكل .
كيف نترك يد العبث تحيط بنا وتستشري وتستفحل ونحن نقف لا حول لنا ولا قوة والسوس ينخر عظامنا وننتظر فرج أصحاب الكرامات وأولياء الله الصالحين ؟
ليس لنا ولا لأي بشر حيلة في الرزق ولا في الموت ولا في الحياة سبحانه جل علاه تركنا فيها لنسعى لا لنتواكل إنه يسبب الأسباب وعلينا الأخذ بها .
طالت النار كل شيء لكنها لم تمس بيت البك الكبير ، النار تمس ضعيفا متواكلا ، النار دائما تجد من الصغار حضن اللهو وعدم المعرفة ، أما الكبار يخشون الاقتراب ، يتوجسون خيفة يملكون دائما من يوضع في المواجهة من يضحون به ليبقوا هم في أبراجهم العالية بمعزل تام .
ولأنه يرى في ابتكار التشبيهات والكنايات والاستعارات تميزا فها هو مرة أخرى وليست أخيرة يقول ( الناس بتصلي الفجر يوماتي وتطلع تقعد حوالين الجامع مستنية الشمس تطبطب على خد الدنيا من الناحية اللي يوماتي بتطلع منيها ) .
هكذا يعبر عن شروق الشمس الحدث المتكرر كل يوم بأنَّ الشمس احترفت أنْ تربت على وجه الدنيا وكأن الدنيا حبيب ينتظر ربتة حبيبته الشمس وإلا لن يعرف الوجود .
ماذا لو خرجت الشمس من الغرب ؟ أو أنَّ الشمس كما يقول الكاتب لم تدخل ( على ناسها من الباب الرباني العادي ) .
سوف تقوم قيامة الدنيا ببساطة ، لكنها سوف تقوم حقا حين نستسلم للجهل وندفن أسلحتنا الحقيقية .
*******
ويتعرض الكاتب في حدوته الخامسة لدور الدين في حياة شعب مصر وكيف أنك لو أردت أن تتغلغل لداخل هؤلاء الناس عليك بأن تسلط عليهم صاحب الدين ومن قديم الأزل ومصر بها الدين صاحب سلطة قد لا تكون ملكا ولا رئاسة لكنه الصوت الأعظم الذي لا تملك حياله إلا أن تستجيب وتحني الرأس ، ولكلمة شيخ وقارها وكلمتها التي لا ترد وهذا ما يفعله الآن من يوجهون الفضائيات الدينية التي يشحذون بها قوى الشعب الجاهل بالدين تجاه ما يريدون ويعبر الكاتب عن ذلك بقوله ( حاكم الناس في بلدنا قليلة الذوق مع كل الدنيا إلا مع اتنين اللي بيطلع ع المنبر واللي بيمسك في إيديه نبوت النقطة ) قد يكون للأول احترامه وتقديسه أما الثاني فتحيته خوفا في المقام الأول ... هكذا حكم العسكر .
********
ماذا لو مات الحب ؟ ماذا لو رحل الحبيب ؟
لا يموت الناس من فقدان الحب ، لكن للرحيل دائما طعما آخر ، حين يموت من نحب فإنا لا نعرف بداية معنى الموت فقط نصاب بالذهول و الاستنكار ثم نترنح فنستقيم ، لنعيش وقد انكسر بنا شيئا أخذه من نحب حين ضمته وحشة القبر .
وتتجلى حالة الاستنكار في قول جرادة التي كانت تضرب صدرها بيديها ( هو الريس يا ولاد بيموت ؟!)
ولقد ارتبط الرئيس لدى عامة الناس في ذلك الوقت بالحلم ، بالقومية العربية ، بالجمهورية العربية المتحدة والاشتراكية وكل المفاهيم التي تم زرعها زرعا داخل شعب عاش تحت ويلات الاستعمار قرونا وقرون قبل أن يخرج عليه حاكم من أهله حالم كبير فوصل لحد التأليه ( هو الريس يا ولاد بيموت ؟)
*********
تستمر فكرة الموت لتدخل بنا سابع الحواديت لتموت الجدة وقد أنبأتنا الحياة أو أشارت كعادتها .
أهل الريف دائما لديهم الكثير من الإشارات التي تتبع الموت أو تدلهم على الموت ، نعيق الغربان ، نباح الكلاب ، مواء القطط وإني شخصيا من المؤمنين بذلك فالحيوانات دليل صادق يتحسس ملك الموت في المكان .
ماتت الست فهيمة المعزة وكان في موتها إشارة واضحة بأن من شُبهت بها على وشك الرحيل بل إنها رحلت في ذات اليوم لتترك أثرا كبير وفراغا عظيما .
مرة أخرى يجرك الكاتب للمحلية لعمق عادتنا ومعتقداتنا ، فهو إذن غير منفصل عنا بل إنه منا يحلق بنا في سماواتنا ملقيا الضوء على ما يمر علينا دون انتباه وخاصة مشاعر العداء أو المقت التي تنتهي كلها أمام سلطان الموت وجلاله متمثلا في أم مقامه التي عادت من السوق لتكتشف الفجيعة فتجلس أمام جثمان الجدة وتبكي ، ومقامه ذاته حين قال ( ولأول مرة في عمر الدنيا بعيط من كتر الحب ) عمره الصغير ، دنياه التي كانت على وشك البدء .
لن أتخطى هنا تعبيرات الكاتب التي يتفنن في صنعها فتجده على لسان الطفل الموكوس يقول ( عمري ما شفت بعيني جتة بني آدم ميت ، على طول كنت بشوف الموت في الصوت الطالع من بق النسوان ) .
*******
للسياسة والدين في بلدنا رباط غريب ، في جميع الدول المدنية المنهج لا يتعارض خطي السياسة والدين وكلا منهما له منهجه الخاص لكن مصر دولة بمناخ مختلف لها جغرافية خاصة بها ليست جغرافيا مكانية وإنما جغرافيا حياتية .
يكتسب البعض بلا منافس ولا نزاع أهميتهم بالدين ولأن البك الراجح ليس شيخا فانتسب للشيوخ ولسيدنا الراجح المبروك .
وعلى حس الراجح الذي ولا بد أن يكون له مكانا في بيت الأمة ممثلا الشعب كان لابد أن تصحو الأموات لتهتف باسم البك إشارة هنا لواقع الانتخابات غير الخفي علينا جميعا ( والانتخابات لما معادها يقرب في بلدنا بتلاقي وشوش صحيت م الموت ، ناس بتغيب من قدام الناس لسنين وبيرجعوا وقت الهوجة لجل ما يهتفوا بحياة البيه ).
من يمسك بالمنصب فهو له أبدا ، لن يخرج جديدا من لا جديد ، لن يعتلي الكرسي فردا آخرا طالما الناس كما هم .
قال الكاتب ( الناس في بلدنا لساهم مش فاهمين الحواديت ) .وأقول لك ولم يفقهوا قول الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) . صدق الله العظيم .
*********
من منا لم يمر عليه مجنون أو أهبل وقال ( خليه دا بركة ) ؟
يقول مراد على لسان بطله مقامه الذي لم يعد طفلا ( الناس في بلدنا غلابة بيتباركوا بالمجانين واصحاب العمة وأصحاب المال حتى لو كانوا من غير ذمة ) .

كان لغياب البك أثرا على نفوس شعبه فلسفه الكاتب في غرابة الأيام بعد رحيله ( وتلف الأيام وبلدنا غريبة ، زي المية الحلوة لما تسافر وقت الفيضان للغربة في وسط المالح ، بتحس بوحشة غريبة ، بتحس إنها محتاجة تموت لجل ما تتخلص من ذل الأسر ) . تشبيه جديد من تشبيهاته التي يزخر بها العمل .

للدنيا وجوه عدة تجمعها في آن واحد فتجدها كما يقول مراد على لسان جرادة الذي اكتسى برداء الحكمة ( يا خرابي مكسح ، يا عين أمك يا سعادة البيه ، صحيح يا ولاد الدنيا ميزان متعلق في السما بخيوط ، الدمع في كفة والضحكة في كفة والبني آدم بينهم مربوط ) .
قد تقتلك رصاصة طائشة ولا يسأل أحد عنك لأنك بلا أحد لكن في عصرنا الجديد يجعل المال من الأصل المفقود أصلا وإن كان بلا جذور وكم من أشجار نمت وترعرعت بلا جذر في بلدنا ، كم من محروس صار له مكانا بيننا !!!
أبشروا يا ناس فها قد عاد فارس أقصد محروس بك ستكونون الآن في قبضة بلا أصل فليرحمنا الله .
ترجمة قوية لحال أمة غابت عنها جذورها فسطعت هوامشها واستاقمت قامات أنصافها فضاعت ملامحها .
لازالت بلدنا لا تعرف كلمة حق ، ومن ينطق بالحق من يلتف حوله الناس ( الله يرحمه عمل دماغه بعقل الطلقة ) .

(إوعى تنام لحسن تصحى تلاقي الحدوتة طويلة ، أطول بكتير من عمرك ، ساعتها اكتب توكيل بتفوض فيه النسيان إنه يفكر بيك الموت ).
وهكذا يختتم الكاتب مراد ماهر حواديته التي حاول أن يذكر بلده بنفسه بلا فائدة حتى بكل ما رواه عنها وعن أهلها من حواديت مثلتها قريته الصغيرة وشخوصها لم تتذكره مصر التي نست أو تناست فسيان لأن أهلها بالفعل جميعهم منسيون .
لكن هل سنظل نكتب ونروي الحواديت ؟؟؟؟؟؟

الجمعة، 21 مايو 2010

هلوسة ... حين تكون الكتابة للكتابة


هلوسة ( حين تكون الكتابة للكتابة )


من سجن الروح خرجت إلى ذلك الطرف البعيد من الكون سارت ، اقتربت من حافة الوجود ، عانقتها سحب الآهات طبعت على جبينها خاتم المُلك .
هناك حيث يقفون جميعا في مهابة كان مكانها ، كبيرهم وهبها الحياة ، لكنهن ربات الجمال والحكمة جردنها مما يملكن .
اندفعت في تيارات التخبط لتصطدم بذلك المكنون اللامرئي ، مرآة امتصت حرارة التصادم لتولد تلك الجنية ذاتية المنشأ ، بَكرية التوالد ، صاخبة الصوت ، تشبه هؤلاء .... .
صدم الجميع عُريها ، منطقها ألا منطق حتى تخرج الحقيقة عارية .
هي الحقيقة لكل من لا يعلم .
هي الوجود لمن سأم تلك السرابيل البشرية من جلدٍ ولحم .
مشت مشيتها البطيئة ، بل تركت الخطوة تسرع بها ، قفزت .
عُريها يثير كل من التقاها ، عُريها يصنع منها نموذجا للاختلاف بل يصنع منها فرصة لأن تلتقي الروح بمرآتها .
لكنهم حين يواجهونها يصرخون ، إنها من تركتهم للمرايا ،إنهم يرون كل ما خفى عنهم ، في لحظة رأوا انفسهم ، انفجرت أجسادهم ، تعرت ، باتوا لا شيء .
أرواح هائمة ، ها هم صاروا مثلها ، لا ... إنها لا تشبههم ولا يشبهونها ، إنها كهؤلاء .....
قفزت لمواطن أخرى ، لازالت عند حافة الكون ، تصم آذانها ضحكات ساكني الأوليمب ، من علٍ يشاهدونها ، يرونها تسير بخطى المترنح وهي تظن نفسها ثابتة ، إنها الحقيقة ويعلمون ، يضحكون ، يقهقهون وهي تقفز ، كلما سارت ثار الناس وانتشرت المرايا ، قليل منهم باتوا لا ينظرون بمراياهم ، أصوات الزجاج المتهشم تصم الآذان ، يهربون .
أخبار انتقالاتها تصل قبلها ، الجميع يحذر من مقدمها . صاروا يعتمون النوافذ بالأزرق والأسود يفعلون المستحيل لتبقى سرابيلهم .
تبكي فشلها معهم ، تتركهم لكنهم يسبقونها فينشرون خبر مقدمها ، يصاحبها الفشل .
تصرخ .
تخر الجبال لصراخها ، يبلع الموج سفينه ، تخرج الأرض ما في جعبتها .
تصرخ .
تواصل الآلهة ضحكاتها .
يسقط السحاب سيولا وهي بعد لم تزل تصرخ .
انحنت تحتضن بعضها بعضا ، تقوقعت ، باتت تضمحل شيئا فشيئا ، سالت أجزاءها على الأرض المبقورة ، اختلطت بمياه السيل ، لمست أطراف الريح الثائرة ... هدأ الكون .
استقر البحر .
صمتت ضحكاتهم .
عادت المرايا .
16/5/2010

الخميس، 6 مايو 2010

الفصول الثلاثة باليوم السابع

"الفصول الثلاثة"رواية عن العمر الضائع لرباب كساب


كتب بلال رمضان

صرحت الكاتبة الروائية رباب كساب أنها قد انتهت مؤخرًا من مراجعة روايتها "الفصول الثلاثة"، وسوف تصدر قريبًا عن دار الكتاب العربى ببيروت.وقالت رباب كساب إن الرواية تنتمى إلى المذهب الواقعى فى كتابة الرواية، حيث إن شخصيات الرواية لا تختلف كثيرًا عن الواقع، فمن غير المدهش أن يجد القارئ تشابهًا بينه وبين شخصيات الرواية.وأوضحت رباب كساب أن واقع الرواية يكاد يخلو من الشخصيات الثانوية، وتعتمد الرواية على شخصياتها الثمانية "أربعة أزواج"، جميعهم يبحثون عن العمر الضائع فى حياتهم، فكل بطل من أبطال الرواية يكتشف أنه قد أفنى حياته فى شىء لا فائدة ترجى منه، فيكتشف كل واحد منهم أنه قد أفنى حياته فى غير سعادته، وحتى التضحيات التى نقوم بها تكون فى غير موضعها.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

الوجه الآخر

الوجه الآخر


قفزت من جوف الوجد كلماتي ، شقت الغيم ، انسابت مطراً دَقَّ نوافذ سكوني بعنف .


بدا وجهه المنعكس على زجاج النافذة المبللة مهتزاً ، عيناه تلمع ببريقها القديم ، تُخفي تلك التجاعيد التي غزت أركان وجهه الشاب .


عمرٌ فوق العمر .


غاصت عيناي في تفاصيله ، لازال يملك بعضاً منه .... قديمه .


استعصى عليِّ فهم كلماته المبعثرة ، نظرت إلى قلبه ذاك المسطور فيه ... أفهمه .


مررت بيدي على تجاعيده ، زالت تعاريجها ، لثمت ما بقى ... عاد الشباب يسري .


لملمت شعاع الشمس الغاربة في حضني ، طوقته بدفئي ، التفت كلماته عقداً، ارتجت أوصالي .


أرسل ناظريه عني بعيداً، داعبني بابتسامة لم أفهمها ، تحسس وجهه الناعم ، ضحك بصوت عالٍ ، قهقه ، شكرني ومضى .


26/10/2009

الجمعة، 4 ديسمبر 2009

الخميس الثالث

الخميس الثالث


لملمت ثناياها جالسة على مقعدها المفضل ضامة ركبتيها إلى صدرها ساندة رأسها عليهما .
تتعملق برأسها الأفكار وتضمحل في ثوانٍ معدودة ، تتقاذفها شواطئ الحيرة والقلق فتعصف بهدوئها دون رحمة ، يقتلها صمت الهاتف وانقطاع الاتصالات .
- الهاتف الذي طلبته غير متاح حاليا ، الهاتف قد يكون مغلقا أو خارج نطاق الخدمة .
باتت من دونه خارج نطاق الحياة ، تزعم أنها تراه بين حين وآخر ولم يكن ذلك إلا سراب أمنياتها .
طال الغياب تلك المرة ، كادت تحس أنفاسه في طريقها للتسرب من البيت ؛ تتعلق بصوره وبملابسه التي تتناثر في أرجاء الحجرة ، بذاكرتها الممتلئة به وبقلبها النابض باسمه .
- الهاتف الذي طلبته ..........أو خارج نطاق الخدمة .
في كل مرة يودعها فيها تحيا بأمل العودة سريعا ، تحصي الأيام تفكر في يوم اللقاء ، تنتقي ملابسها التي ستلقاه بها منذ أن يغلق خلفه الباب ، تفكر في ما تعده من طعام ، وفي حرارة اللقاء .
انقطعت الاتصالات قبل أن تعرف متى سيعود .
باتت تتسمع دبيب الخطوات على السلم علها تكون خطواته ، كل صوت يصل لمسمعها تظنه هو .
وقفت أمام المرآة هالها ذلك الحاجب غير المهذب وتلك الشعيرات التي تناثرت حوله ، كيف لها أن تسهو عن ذلك ماذا لو عاد الآن ؟!!
أزعجها رداءها فهو لا يحبه أبدا .
سارعت بتزجيج حاجبيها وارتداء ما يحب .
تركت شعرها مسترسلا يواري ما كشفه ثوبها .
ملأت المكان بعطره ، تركت الأغنيات التي يحباها يملأ صداها أرجاء المنزل .
قفزت لمخيلتها صورة زميلاتها بالعمل يتندرن عليها ويتمازحن ويقولن في ذات الوقت : آه النهاردة الخميس اللقاء المنتظر .
اعتادت دائما التغيب يوم عودته ، الانتظار يحيل الدقائق ساعات والساعات أياما ، وتلا الخميس خميس .
- الهاتف الذي .........
خرجت من كل نطاق للحياة .
خميس آخر وتغيب جديد ، عودة لمرآتها ولدولاب ملابسها ، انتقاء ..... زينة ........موسيقى ........ طعام ........
ومساء يأتي يجثم ليله كما الهم لا يتبدد .
جلست في شرفتها تتطلع للبدر تحصي النجوم من حوله .
تتابعت فناجين الشاي والقهوة ، وها هي على وشك أن تودع الخميس الثالث دون رجوعه .
ارتعدت السيجارة بيدها حين عاجلها شيطان أفكارها بفكرة من أفكاره السوداء .
نهرتها متمسكة بصورته على صفحة البدر تبتسم لها .
حاولت طمأنة قلبها وهي تبادله الابتسام وتقول : هعملك أحلى كوباية شاي .
عاجلها صوته : ما تنسيش النعناع .
التفتت فجأة لتخونها عيناها بسيل دموع استقرت فوق نجماته الثلاث .
وعناق ما كفى ليطفئ شوق أسابيع ثلاثة .
27/11/2008

حواري لجريدة السياسة الكويتية

رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت  تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...