الجمعة، 13 يونيو 2008

الشكوى

الشكوى

بجلبابه الصوف وطاقيته البيضاء وعباءة يلقيها على كتفيه دائما تلقاه ، وجهه المغضن يحمل العمر بأيامه وسنواته ، يده المعروقة بوشمها الأخضر القديم تقول أنه باقٍ من زمن لم يُبق على الكثير ، ساقط قيد مجتمع انحل عقد أيامه ، وذهب كل ما به للماضي ، جاء راكبا حماره ، مستندا على عصاه يحمل شكواه ، طالبا العون .
عزته تنطق في صمت : الشكوى لغير الله مذلة .
الورقة في يده تشرح حاله ، المستأجر رفض الخروج من الأرض .
لسانه يخبرنا أن أبناءه يسعون في الأرض في رحلات يعودون منها زوارا ، ضيوف لأيامٍ قصيرة ثم يعودون للسفر .
قرأت شكواه ، وقرأت وحدته وقلة حيلته ، ولمحت بعينيه تلك النظرة المستحلفة بأن أتعجل ، لقد ملَّ الأمر ، على الرغم من أنه لا يتمكن من زراعة أرضه بنفسه ، يشق عليه أن يُجرّفها مستأجر رفض الامتثال لحكم القضاء عليه بالطرد .
ماتت الكلمات على لساني ، فأنا أعرف الحال ، سبحت بعيدا حيث تتلقفني أمواج شاطئ الروتين ، والمماطلة ، والتحايل ، والرشاوى .
ووجدتني في لحظة أقف في قلب الأرض المستباحة أحمل سلاحا من حق ، أسدد طلقاته لصدر أي معتدٍ يظن بنفسه القوة ليأخذها .
خلتني له بدلا لجسده المنهك ويديه الواهنة ، رأيتني ولداً من أولاده الضائعين في البلدان الغريبة .
زعيم على فرس يحارب من أجل العرض المسلوب ، وها أنا في قمة نصري أستعيد أرضه قبل أن تنحرها يد التجريف .
الرجل يكاد يقبل يدي والسعادة تملأ وجهه ، فرحة غامرة ، زغاريد ، أعيرة نارية تشق الهواء ، يحملوني أنا البطل .
وفي لحظة وجدت صوتا يقطع عليِّ غمرة النشوة بالنصر : يا بيه ، يا بيه هعمل إيه يا بيه ، والله واخد حكم من المحكمة بطرده ومفيش فايدة ، موالسين يا بيه مع بعض ؟
استفقت من شرودي مرغما لأنظر له بأسى ــ فأنا أعلم ما أعلم ـــ قلت : بكرة هنبعت حد يعاين يا حج وربنا يسهل .
رد الرجل بكثير من اليأس : تاني .

رباب كساب
4/6/2008

هناك 19 تعليقًا:

شهرزاد يقول...

رباب

ما اخبار الدكتوراة؟؟
ربنا معاكي

قصصك الجميلة تبعث عبيرها في كل
الأرجاء

أشفق قلبي على ذلك الرجل كثيرا

تحياتي لكي
ولقلمك المبدع

رباب كساب يقول...

الجميلة شهرزاد

شرفت بك جدا

الحمد لله ماشي حال الدكتوراة ربنا يسهل يا رب

شكرا لك ولزيارتك

عارفة يا شهرزاد هذا الرجل وأمثاله أصادفهم كل يوم في عملي

مشكلات كتير جدا وخلافات ملهاش آخر ربنا يستر

تحياتي

رباب

mostafa rayan يقول...

اسلوب رشيق وجذاب كالعادة
ومبروك علي النيولوك الجديد للمدونة
تحياتي واحترامي ليكي

l7zatelsafa يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا بجد فرحانة بيك جدا
وفرحانة اكتر بكتاباتك الشيقة ، والمليئة بالأحاسيس والمشاعر الرقيقة والجميلة
وهذا ان دل يدل على شخصية صاحبة هذه الرسالة
وأنا على فكرة أول ما قرأت الكلام تمالكنى نفس الشعور بأن أخذ بندقية واصوبهانحو من يقترب من هذه الأرض
وان فى الحقيقة بأضعف جدا امام هذا النوع من الناس الغلابة الذين لا حول لهم ولا قوة
أنا فى النهاية هانتظر منك المزيد
وربنا يكرمك ويوفقك فى الدكتوراة
وان شاء الله تأخدى الدكتوراة ومع مرتبة الشرف كمان يلا أى خدمة ، عن حد ما حوش
سلام يا جميلة

arsenalwy يقول...

رباب

هذا الرجل للاسف حاله حال الكثير من افراد شعبنا له الله

قصة جميلة ومعبرة

رباب كساب يقول...

العزيز / مصطفى

شكرا لك وشرف لي وجودك بين سطوري

الله يبارك فيك

اصلي بزهق التغيير حلو برضه

تحياتي ليك وخالص ودي

رباب

رباب كساب يقول...

الجميلة : صفا

بجد أنا اللي سعيدة بوجودك هنا

وأتمنى تواجدك دائما

مرسيه يا قمر على دعواتك اللهم تقبل

حقيقي نفسي أخلص منها بأة ربنا المعين

شكرا ليكي

وخالص تحياتي

رباب

رباب كساب يقول...

arsenalwy

أشكرك جزيل الشكر

سعدت بحضورك

تقبل ودي واحترامي

رباب

أحمد منتصر يقول...

معاذ رياض كتب عن روايتك قفص اسمه أنا يا رباب

معرفش خبر قديم ولا جديد

http://moazreyad.com/r_01.html

رباب كساب يقول...

العزيز جدا : أحمد منتصر

اشكرك شكرا جزيلا لاهتمامك وارسالك الرابط

لكن مقالة معاذ عندي هنا في المدونة من أول ما عملتها معاذ أول قارئ قرأ الرواية وفاجئني بنشر المقال على موقع بص وطل وأخدت المقال ونشرته في مدونتي هنا وعلى مكتوب

حقيقي كانت أجمل مفاجأة بالنسبة ليا رغم عدم معرفتي السابقة بمعاذ لكني سأظل أعتز بمقاله وبأنه أول قرائي

شكرا جزيلا يا أحمد

إلا إنت ليه بقالك فترة مش بتعلق على الجديد إيه معدش بيعجبك ولا إيه

خالص تحياتي وودي

رباب

ادم المصرى يقول...

جميله اوى مدونتك كدا بجد واسلوبك فى تعبير القصه ممتاذ ولكن اين هذا الرجل بوست رائع واتمنا زيارتك قريبا

رباب كساب يقول...

أدم المصري

شكرا لك

هذا الرجل ألتقي به وبأمثاله كل يوم في عملي

منهم كثيرين يا عزيزي

تحياتي لك

دمت بكل الخير

رباب

أحمد منتصر يقول...

رباب حزب الجبهة بالغربية حيبدأ من الأسبوع الجاي يعمل جلسة أدبية حيبقى فيها العبد لله

وطارق عميرة

وأعضاء من حزب الجبهة

يا ريت تشاركي معانا ف الجلسة دية وتقري علينا عمل من أعمالك القصصية المتميزة

:)

أحمد منتصر يقول...

لا والله يا رباب إنتي أديبة متميزة بجد بس أصلي كنت شايل الكمبيوتر عشان امتحانات أخويا

لكن ف خلال عشر تيام حرجع لمتابعة المدونة بانتظام

وشكرا على اهتمامك بمتابعتي

:)

أحمد منتصر يقول...

تابعي تطورات وتحديد ميعاد الجلسة هنا يا رباب

http://tantablogers.blogspot.com/2008/06/blog-post_23.html

على مدونة مدوّني طنطا

:)

أحمد منتصر يقول...

تمام يا رباب الموقف ده إنتي التقطيه وهو بيحصل لينا كتير

تبقى واقف مع حد بيشكيلك فتتخيل نفسك الفارس المنقذ الهمام يحارب ويذود عن البؤساء

(رأيتني ولد): (ولدًا).

قصة جيدة.

تحياتي :)

تايه في وسط البلد يقول...

لقطة حساسة جدا يا دكتورة

هذا الرجل لا يفرق كثيرا عن جدي او خالي او بن عمتي

هي فعلا حكاية كل يوم

ومجرد رصدها وتدوينها اول خطوات حلها

تحياتي ودمتي بالف خير

رباب كساب يقول...

أسعدتني أحمد بهذه العودة الجميلة

المدونة نورت

شكرا لك

تقبل تحياتي

رباب

Abo-Harees يقول...

بعد السلام والتحية
احب اقول القصة دى بتنطق وتقول
هى دى مصر
الآن
رشوة ومحسوبية فى كل مكان يمكن من خلالها تحويل الحق لباطل والباطل لحق
يحاديها ويرعاها روتين ونظام غير قابل للتعديل يجعل من الإنسان لا شىء
يدمر الحياة ويغير الطبائع السليمة
وإن عاجلاً أو آجلاً فأن الفوضى قادمه
وآيام الأستبداد ستكشف عن نقابها
لتظهر ظهور الفرسان فوق رقاب البسطاء
أعلم كثيرا من الناس ضاعت حقوقهم وسلبت برعاية القانون
وأعلم كثيرا من الناس آلت إليهم ممتلكات وأطيان ليس حقاً لهم برعاية القانون
وأعلم أناس كثيرون ماتوا أبرياء بعلم القانون
وأعلم أكثر عن أناس قتلوا لجمود القانون والبيروقراطية المصرية التى فاقت كل الحدود

اكتفى كى لا أكتفى

الراعى

حواري لجريدة السياسة الكويتية

رباب كساب: حان وقت تجديد دماء الساحة الأدبية أجرت الحوار شروق مدحت  تمردت على الظروف المحيطة ،رافضة الاستسلام لعادات وت...