عازفة الفلوت
عندما أًبصَرتُه دائما في الصف الأول تذكرت ذلك المعجب الذي احتل صف مسرحها الأول ،وكذا بيتها ولكنه لم يكن بالدكتور حفناوي ولا هي بأم كلثوم .
كانت عازفة فلوت مغمورة في فرقة موسيقية وهو واحد من رواد المسرح ومن عشاق الموسيقى الكلاسيكية ، نادرا ما تفوته حفلة .
كما كان من النادر أن تعزف هي منفردة فيتعرف عليها الجمهور .
ذات يوم وهو في طريقه إلى داخل المسرح جذبه عزف جميل لمقطوعة ساحرة ، استوقفته الموسيقى ورآها لأول مرة .
كانت شبه مُغيّبة ، يأخذها اللحن بعيدا عن الكون فانفصلت معه إلى عالمٍ آخر ، عالمٌ من السحر اللا مرئي ، فحلقت بمنأى عن الأرض .
وقف يستمع إليها وقد غاص في بحارٍ من الخيال لم يخرجه منها إلا توقف صوت الموسيقى ، فاستفاق باحثا عنها ولم يجدها فشعر كما لو كان بحلم ٍغريب .
دخل المسرح وبدأ الحفل ،مبتدئا وصلة الاستمتاع برائعة من روائع شوبان الساحرة ، فإذا بعينيه تصطدم بها مرة أخرى وهي في مثل غرقها الأول ، لا تشعر إلا بآلتها في حضن شفتيها تتحرك أصابع يدها عليها في خفة ومهارة ، وباللحن الذي تعزفه وبيد المايسترو التي تحركهم جميعا .
تمنى لو يحدثها ، لو يبدي إعجابه بعزفها ، حاول اللقاء بها بعد الحفل ، لم يتمكن .
كان المسرح مزدحما بالناس فلم يرها وسط من خرجوا ، حين سأل عن أعضاء الفرقة علم بانصرافهم .
عاد خائبا ، وإن كان لم ينس عازفة الفلوت .
في موعد الحفل التالي ذهب حاملا زهور الزنبق وعصفور الجنة والجلاديولس متمنيا لقاءها ، ذهب مبكرا عن موعد الحفل بحث عنها لم يجدها ولكن أثناء الحفل تجلت وصابها الحظ وعزفت منفردة فصفق لها بشدة .
بعد الحفل التقيا ، أعطاها الورود وهنأها مبديا إعجابه بها وبعزفها ، قبلت زهوره وشكرته .
انصرفت تاركة بداخله إحساسا لم يفسره إلا بعد أن باتت تلك الفتاة تشغل كل فكره ، صمم أن يتحدث معها ، يُعرّفها بنفسه ، يدعوها للعشاء ، أي شيء ، المهم أن يقترب منها ويستمتع بتلك الابتسامة التي سلبت لبه .
تبع الفرقة أينما ذهبت ، حاول كثيرا أن يجدد اللقاء ولكن الفشل حليفه في كل مرة .
لم يمل من إرسال زهور الزنبق والجلاديولس وعصفور الجنة التي تحمل توقيعه ، ورغبة في اللقاء .
وأخيرا وبعد عناء رآها بعد الحفل ، انتشى قلبه ، فرح ،شد الخطو نحوها ، فإذا بصوت ينفذ إلى أذنه ، صوت صغير قطع عليه الطريق إليها وهو يعدو نحوها مناديا إياها : ماما .
لحظتها سمرته المفاجأة مكانه ورآها تحمل صغيرها مقبلة إياه وتستقبل من أتى به في حضنها وهو يقول لها : كنت هايلة النهاردة .
مضت في صحبة زوجها وابنها .
لكنه ظل في الصف الأول في كل حفلاتها ، حاملا زهور الزنبق وعصفور الجنة .
رباب كساب
6/1/2008
هناك 4 تعليقات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستاذة الدكتورة(قريبآنبارك ان شاء الله)الباشمهندسة
رباب كساب
هل هذا معقول ؟فى كل مره تصيبينى بنفس ال"الخضة"من جراء مفاجاءتك لنا!!!!
فعلا ياأستاذة كم يفاجانا احيانا من ابتنينا حوله احاكى وقصص وروايات انه شخص اخر تماما غير ما ماتخيلناه!!!!
احيانا يكون احسن مما نتصور (وحقا هذا نادر الحدوث)
واغلب الاحيان اسوء مما نريد ونحلم
لا اريد ان اطيل عليك ولكن مكانتك فى (((مزاجى)))عليت كتير يااستاذة
وتقبلى وافر احتراماتى
norahaty
دكتورة : norahaty
وعليكي السلام ورحمة الله وبركاته
صرت أنتظر مرورك
أشكرك بحق
لقد وضعت هذه القصة من أجلك أنت لم أستطع أن تسأليني عن الجديد وأسكت بحثت فيما لدي ووجدتها فهي لك
أرجو أن تكون هدية مقبولة
خالص ودي واحترامي صديقتي العزيزة
رباب
هذه قصة رائعةاخري
يجب ان اشكر المهاجر لأنه عرفني عليكي
تبهريني ابنتي
http://mostafakelany.blogspot.com/
إرسال تعليق